تركتنا امي نحن السبعة

لمحة نيوز

أن العائلة ليست دائمًا من تجلبك إلى الحياة.
أحيانًا العائلة هي من يطرق الباب عندما يهرب الجميع.
من يضع الشوربة على الطاولة.
من يحتفظ بالأدلة عندما لا يسمعك أحد.
من ينظر إلى سبعة أطفال متروكين، ولا يسأل كم سيكون حملهم ثقيلًا، بل يسأل من أين نبدأ؟
نحن لم نتفرق.
ليس لأن الحياة كانت طيبة معنا.
بل لأن جارة واحدة قررت أن المصيبة لن تكون صاحبة الكلمة الأخيرة.
ولأن أختي، بعمر 18 سنة وروح متعبة، علمتنا شيئًا ما زال يسندني حتى اليوم
يمكن للعائلة أن تبقى بلا أم.
لكن ما دام هناك شخص لا يترك يد أصغر واحد فيها، فهي لم تضع بعد.
تركتنا أمي نحن السبعة وذهبت مع رجل آخر، وتركت أختي الكبيرة وعمرها 18 سنة تربي حتى الطفل الرضيع وحدها. لكن يوم جاءت دائرة الرعاية الاجتماعية لتفرقنا عن بعض، طرقت جارتنا الباب وهي تحمل قدر شوربة ساخنة... وملفًا لم يكن أحد يتوقعه. كان عمري 12 سنة عندما قلت الحقيقة لأم أحمد كنت أكنس الرصيف أمام بيتنا في أحد أحياء بغداد الشعبية، بنفس المكنسة القديمة التي كانت تستعملها أمي، عندما توقفت أم أحمد أمام المنزل قالت يا ولدي... أين أمك؟بقيت أنظر إلى الأرض. لم تعد تعيش معنا تغير وجه أم أحمد.
ماذا تقصد؟بلعت ريقي. ذهبت مع رجل آخر. وتقول إنها حامل منه، وإنها ستبدأ حياة جديدة لا أعرف ما الذي آلمني أكثر أن أقولها أم أن أسمع نفسي أقولها كنا سبعة زينب، الأخت الكبرى، عمرها 18 سنة وأنا حسين، عمري 12 سنة ثم سارة وعلي وبعدهما التوأم مصطفى وسجى وأخيرًا أحمد، الطفل الرضيع، الذي كان ما يزال يبكي بحثًا عن حضن أمه الذي اختفى فجأة جلست أم أحمد على الرصيف وكأن الخبر أفقدها القدرة على الوقوف. وزينب وحدها تهتم بكم جميعًا؟هززت رأسي. تعمل ليلًا في تنظيف المكاتب، وفي النهار تعتني بنا. بالكاد تنام أسوأ شيء كان رؤيتها عند الخامسة صباحًا تحضر لنا الطعام للمدرسة من الخبز اليابس وتغير حفاظات أحمد وتكوي الملابس المدرسية وتتظاهر بأنها ليست خائفة أحيانًا كانت تبكي داخل الحمام لكنها تفتح الماء حتى لا نسمعها أما أنا...فكنت أسمعها دائمًا بعد أسبوعين جاءت موظفة من دائرة الرعاية الاجتماعية كانت ترتدي حذاءً أسود وتحمل ملفًا بيدها وكان لديها ذلك الصوت الهادئ الذي يخيف أكثر من الصراخ قالت زينب، نحن نقدّر ما تفعلينه، لكنك ما زلت صغيرة في السن، ولا تملكين موارد كافية. ربما من الأفضل نقل بعض الأطفال إلى أماكن أخرى تمسكت سارة بقميصي وبدأ
التوأم بالبكاء أما زينب فوقفت أمامنا مثل جدار. لن تفرقوا بيننا. هذا لمصلحة الأطفال. أنا مصلحتهم! صرخت زينب وعيناها محمرتان أمي هي التي تركتهم، أما أنا فلم أتركهم كتبت الموظفة شيئًا في الملف وكان هذا أكثر ما أخافني أن عائلتنا كلها قد تنكسر بقلم في ذلك المساء طرقت أم أحمد الباب كانت تحمل قدر شوربة ساخنة وخبزًا طازجًا ووجه شخص قرر أن يتدخل حتى لو لم يطلب منه أحد ذلك. زينب يا ابنتي، افتحي الباب حاولت أختي أن تبتسم. لا تقلقي يا خالة، نحن بخير. لا، أنتم لستم بخير. أنتم فقط تحاولون الصمود دخلت دون انتظار الإذن ووضعت الطعام على الطاولة وبدأ أحمد بالبكاء فحملته بين ذراعيها بحنان وكأنها اعتادت ذلك منذ سنوات فسكت الطفل فورًا بقيت زينب تنظر إليها. لا أستطيع أن أدفع لك شيئًا. أنا لا أطلب مالًا. لا أريد شفقة من أحد نظرت إليها أم أحمد بجدية. هذه ليست شفقة... هذه جيرة وأخوة ومنذ ذلك اليوم تغير كل شيء صرنا نذهب إلى بيت أم أحمد بعد المدرسة كانت تطبخ لثمانية أشخاص وكأنها كانت تنتظر منذ سنوات أن تمتلئ مائدتها من جديد تراجع معنا الواجبات وتخيط الملابس المدرسية وتساعد زينب على أن تنام ساعة واحدة دون أن تشعر بالذنب وعندما عادت دائرة
الرعاية الاجتماعية مرة أخرى، لم تجد بيتًا وحيدًا وجدت أم أحمد جالسة في غرفة الجلوس وأحمد في حضنها وأمامها دفتر مليء بالمواعيد والوجبات واللقاحات وأسماء الجيران المستعدين للمساعدة صمتت الموظفة للحظات ثم قالت هذا لا يغير حقيقة أن الأم تركت المنزل قبضت زينب على يديها بقوة عندها وقفت أم أحمد. صحيح، لكنه يغير حقيقة أن هؤلاء الأطفال ليسوا وحدهم فتحت الموظفة ملفها. أحتاج إلى التحدث مع الأم خفضت أم أحمد نظرها ولأول مرة منذ عرفتها، رأيت الخوف على وجهها. هذا لن يكون ممكنًا التفت الجميع نحوها عبست زينب. لماذا تقولين ذلك؟أخذت أم أحمد نفسًا عميقًا ثم ذهبت إلى منزلها وعادت بعد دقائق وهي تحمل ملفًا أصفر قديمًا مربوطًا بشريط أحمر وضعته فوق الطاولة كان بداخله صور ووصولات وشكوى رسمية وورقة تحمل الاسم الكامل لأمي شحبت الموظفة عندما قرأت ما فيها اقتربت زينب وهي ترتجف. خالة أم أحمد... كيف حصلتِ على هذه الأوراق؟نظرت الجارة إليّ.ثم نظرت إلى الطفل الرضيع وقالت بصوت منخفض لأن أمكم لم ترحل بسبب الحب فقط يا أولاد... لقد كانت تهرب من...الجزء الثاني.. سيكشف أن الحقيقة وراء اختفاء الأم لم تكن كما اعتقد الجميع، وأن الملفات التي ظهرت فجأة ستقلب
حياة زينب وإخوتها رأسًا على عقب.

تم نسخ الرابط