حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أنت ضيعت باسم اللي أنا كنت بحاول أربيه. السنة دي مش عقاپ يا ابني، السنة دي فرصة عشان تنضف من جوه. لما تخرج، الشقة موجودة، بس مفيش مليم هيوصل لإيدك غير بشقاك. المخبز الصغير بتاع أبوك لسه موجود ومقفل.. هتخرج تستلمه، وتعرف يعني إيه إيد تتغطى بالدقيق عشان تجيب لقمة حلال.
خرجت من السچن وأنا حاسة بتقل انزاح من على قلبي. قسۏة الأم أحياناً بتبقى هي قمة الرحمة.. عشان لما أموت، أسيب ورايا راجل يعتمد على نفسه، مش عيل بيعيش على ورث أمه.
رجعت بيتي، فتحت شباك الصالة، والنيل كان هادي وجميل.. زي قلبي بالظبط.
عدت الشهور وباسم قضى مدته وخرج. يوم خروجه، ما رحتش استقبله ب زفة وعربية فخمة زي ما كان متوقع.
بعتله عوض، السواق القديم بتاعنا، بعربية نص نقل بسيطة، وورقة صغيرة مكتوب فيها مفتاح المخبز في السيدة مع عوض.. هتلاقي هناك أوضة صغيرة فوق المحل، دي سكنك لحد ما تثبت إنك بقيت راجل.
باسم راح هناك، وفي الأول كان حاسس بالذل. المحامي اللي كان بيلبس براندات بقى بيقف قدام الفرن، شايل هم الدقيق والعجين. نسمة طبعاً اختفت تماماً من حياته أول ما عرفت إن الحنفية اتقفلت، وطلبت الطلاق وسابت له رسالة بتقول فيها إنها ما تقدرش تعيش في المستوى ده.
بعد ست شهور، قررت أروح أزوره من غير ما يعرف.
وقفت بعيد أراقبه. شفت ابني واقف بقميص بسيط، وشه عليه أثر التعب والشغل، بيضحك مع الزباين الغلابة وهو بيلف لهم العيش.
مابقاش باسم المنفوخ الكداب، بقى فيه شبه كبير من أبوه حسين الله يرحمه.
دخلت عليه، أول ما شافني اتخض، وبعدين جيه جري وباس إيدي، ودموعه سبقت كلامه
يا أمي، المخبز ده علمني اللي المحاماة ما علمتنيش إياه. عرفت قيمة كل قرش، وعرفت إن طعم اللقمة اللي بجد هو اللي بيجي من عرق الجبين.
بصيت في عينه ولقيت فيها لمعة رضا ما شفتهاش فيه من يوم ما اتولد.
دلوقتي بس يا باسم، قولتله وأنا بطبطب عليه، أقدر أقول إن عندي ابن أعتمد عليه. السچن ما كسرناش، السچن ربّاك.
فتحت شنطتي وطلعت له عقد الشقة ومفاتيح الحسابات اللي كنت منعاها عنه.
دول بتوعك يا ابني.. بس مش عشان تصرفهم على المظاهر، دول عشان تكبر بيهم المخبز
وتفتح سلسلة محلات باسم حسين وزينب، وتفتكر دايماً إن الأصل هو اللي بيبقى.
باسم بص للورق، وبعدين بص للمخبز، وقالي جملة ريحت قلبي
يا أمي، خليهم معاكي دلوقت.. أنا لسه ما خلصتش عجين بكرة، وعايز أثبت لنفسي إني أقدر أكبر من غير مساعدة.. المحل ده مطلع رزق يفتح بيت، وده كفاية عليا أوي النهاردة.
مشت وأنا ماشية في شوارع السيدة زينب، والناس بتسلم عليا وبيدعوا لحسين.. عرفت إن اللي زرعته في ابني ولو بالشدة هو اللي هيعيش بعدي. الأيام دارت، والدرس اتفهم، والحمد لله إن النهاية كانت بداية لراجل جديد.
بنوتاتي القمرات كل هذه القصص لا تمت للاسلام ولا لنا كلها قصص مقتبسه من احداث اجنبيه 
حكايات صافي
هاني
 

تم نسخ الرابط