حكايات صافي هاني
المحتويات
على خير، ده لو شفتك تاني.
افتكرت نسمة وهي بتسأل لو البيت ده مش كتير على واحدة ست عجوزة عايشة لوحدها.
افتكرت إمضائي اللي خده مني وأنا مريضة ومش واعية.
شربت القهوة مرة واحدة.. وقررت إني مش هلحقه.
في اليوم ده، عاطفة الأمومة وقفت.. وبدأ شغل القانون.
بعد ما شربت القهوة، كلمت المحامي بتاعي الأستاذ رفعت. قولتله يا متر، باسم باع الشقة اللي في الزمالك بتوكيل، ومسح حسابي الجاري.
رفعت سكت ثواني وبعدين ضحك باع إيه يا ست زينب؟ هو باسم نسي إن الشقة ملك شركة مش ملك شخص؟ البيع ده باطل، والمشتري اللي دفع فلوسه ده هيتنفخ، وباسم هيتحبس في قضية ڼصب وتزوير محترمة.
قولتله بصوت ثابت خليه ياخد جزاءه يا متر.. أنا مش هتدخل.
يوم الفرح، في المركب اللي في النيل، الدنيا كانت زحمة، أنوار، وموسيقى عالية. باسم كان واقف لابس بدلة بآلاف الجنيهات، ونسمة فستانها كان مبالغ فيه جداً، وعمالة تصور لايف للمتابعين بتوعها وتقول أهلاً بيكم في فرح العمر، شكراً لجوزي حبيبي اللي حقق لي كل أحلامي.
في اللحظة دي، دخلت أنا.
باسم أول ما شافني، وشه جاب ألوان. ساب إيد نسمة وجالي وهو بيهمس من تحت ضرسه إيه اللي جابك هنا يا أمي؟ أنا مش قولتلك إننا مش عايزين مشاكل؟ الشقة اتباع خلاص والفلوس
بصيت له بكل هدوء وطلعت من شنطتي ورقة رسمية أنا مش جاية أبارك لك يا باسم، أنا جاية أقولك إن الملاك الجدد بتوع الشقة واقفين بره ومعاهم البوليس، لأنهم اكتشفوا إنك بعت لهم ملكية وهمية.
نسمة جت تجري إيه الكلام ده؟ بوليس إيه؟ وبتاع إيه؟.
في اللحظة دي، دخل اتنين رجالة ببدلات
رسمية ومعاهم ظابط. المشتري كان وشه أحمر من الغل فين الفلوس يا باسم؟ المحامي بتاعي كشف اللعبة، الشقة دي ملك شركة وعقد البيع اللي مضيته ملوش قيمة!.
باسم بدأ يرتعش، صوته ضاع يا جماعة دي أمي.. وهي كانت موافقة.. أنا.. أنا محامي وعارف..
قاطعته وأنا ببص في عينه أنت محامي بس نسيت أهم درس في القانون.. إن الحق ما بيموتش. أنا النهاردة مش أمك، أنا مديرة شركة ميلر، وبقدم فيك بلاغ رسمي بالسړقة والتزوير.
نسمة أول ما سمعت كلمة سجن وبلاغ، قلبت وشها في ثانية سجن؟ تزوير؟ أنا ماليش دعوة بالكلام ده يا جماعة، أنا أصلاً كنت شاكة فيه من الأول!. وركنت على جنب عشان تصور اللي بيحصل وتنزله ستوري وتعمل دراما لنفسها.
باسم وهو بيتشد من إيده والكلبشات في إيده، بصلي بكسرة ونادى بصوت واطي يا أمي.. هبوس إيدك.. سامحيني.. هيحبسوني!.
مشتش وراه،
اتعلمت إن الدلع الزيادة بيخلق وحوش، والۏحش اللي أنا ربيته كان لازم الدنيا هي اللي تروضه. نمت ليلتها أول مرة من سنين وأنا حاسة بسلام.. لأن باسم أخيراً هيتعلم يعني إيه تعب ويعني إيه قرش حلال، بس في مكان ماكنتش أتمنى أبداً إنه يدخله.
بعد شهر من الواقعة دي، كنت قاعدة في الصالون بشرب الشاي، وسمعت خبط على الباب. فتحت لقيت نسمة واقفة، بس المرة دي وشها باهت، ومن غير الفلاتر والمكياج الأوفر اللي كانت بتظهر بيه.
يا طنط زينب، أرجوكي.. باسم حالته صعبة قوي في الحجز، والمحامين بيقولوا إن القضية لِبسته تماماً وممكن ياخد سنين. الملاك اللي هو ڼصب عليهم رافضين يتنازلوا إلا لما ياخدوا فلوسهم كاملة بالتعويض.. وباسم صرف نص الفلوس على حجز المركب والشبكة والسفر اللي كان ناوي يسافره.
بصيت لها بهدوء وقولت والله يا نسمة، باسم محامي وعارف إن القانون لا يحمي المغفلين، فما بالك بقى باللي بيستغفل أمه؟
أنا بعت الشبكة اللي جابها لي عشان أساعده، قالتها وهي بتحاول تظهر بمظهر المضحية، بس الفلوس مش كفاية. أرجوكي ادفعي الفرق وطلعي ابنك.. ده ابنك الوحيد!
ابتسمت وقولت لها الشبكة
قفلت الباب في وشها، وكلمت المحامي بتاعي الأستاذ رفعت.
يا متر، أخبار القضية إيه؟
باسم مڼهار يا ست زينب، وعمال يطلب يشوفك. بس الموقف القانوني صعب، التزوير في أوراق رسمية وچريمة الڼصب مكتملة الأركان.
قولتله أنا عايزة أطلب منك طلب.. سدّد الفلوس للملاك من حسابي الخاص كأنها من باسم، وخليهم يتنازلوا عن الشق المدني، بس سيب القضية الجنائية تاخد مجراها. أنا مش عايزة يخرج دلوقت، أنا عايزاه يتحكم عليه ويقضي فترة، عشان يذوق طعم غلطته.
وفعلاً، بعد كام شهر، صدر الحكم على باسم بسنة سجن مع الشغل والنفاذ.
زُرته مرة واحدة بعد الحكم. كان لابس لبس السچن، شعره محلوق، ووشه فيه علامات التعب الحقيقي لأول مرة في حياته. أول ما شافني، انهار وعيط
سامحيني يا أمي.. أنا كنت غبي، نسمة ضحكت عليا وخلتني أشوف الدنيا كلها فلوس ومنظرة.. أنا ضيعت نفسي وضيعتك.
مسحت على إيده من ورا السلك وقولتله أنت ما ضيعتنيش يا باسم، أنا لسه زينب اللي بدأت من
الصفر
واقفة على رجليها.
متابعة القراءة