رواية جديدة

لمحة نيوز

صبحية طلاقي، حماتي اتصلت بأبويا قدام العيلة وقالت له معاك 20 دقيقة تاخد بنتك، يا إما هرمي هدومها في الشارع.. وجوزي كان قاعد حاطط رجل على رجل ومطمئن إنه هيستولى على بيتنا اللي من 3 أدوار.. وأنا فضلت ساكتة وسايبة أخت طليقي تصورني.. بس مكنوش يعرفوا أبداً إيه الورق اللي طليقي مضى عليه قبل ما نتجوز!
تعال خد بنتك يا عم محمود! خلاص اتطلقت من ابني ولعڼتها بقت على كف عفريت، وجاية لسه قاعدة في بيتنا! تعال خد المردومة دي من هنا بدل ما أرمي هدومها في الشارع!
حماتي صړخت بالكلمات دي في التليفون، وفتحت الसपكر عشان الكل يسمع، وأخت طليقي نيرة كانت ماسكة موبايلها بتصور إهانتي، وطليقي زياد قاعد على الكنبة بكل برود مبيحركش ساكن عشان يدافع عني.
بس اللي الاتنين مكنوش حاسبين حسابه خالص.. إن بعد 20 دقيقة، أبويا هيوصل ويقول لهم كلمتين هيدمروا حياتهم من الفجر للمغرب!
أنا اسمي بسملة، عندي 34 سنة، ولسه مخلصة طلاقي من زياد بعد جواز قعد تقريباً سبع سنين.
كنا عايشين في فيلا ثلاث أدوار جوه مجمع سكني هادي في التجمع الخامس. فيها جنينة صغيرة زرعت فيها بنفسي ياسمين وورد، ومطبخ صممته بنفسي من تحويشة عمري.
طوال السنين دي، كنت متأكدة إن دي الدار اللي هنكبر ونعجز فيها سوا.
بس الصبحية دي، حورية، حماتي، كانت رامية شنطتين سفر كبار جنب الباب الرئيسي.
إنتي مبقتش مرات ابني.. مكانك مش هنا خلاص، قالتها بصوت عالي عشان الجيران كلها تطلع تتفرج.
نيرة، أخت زياد، ضحكت بسماجة وهي بترفع الكاميرا في وشي
دي لقطة تستاهل تنزل.. سبع سنين عايشة عيشة الهوانم، وراجعة لأهلك من غير مليم.
بصيت لزياد وأنا مستنية أي رد فعل منه.
هو اكتفى إنه يتنهد بضيق
يا بسملة، بلاش مشاكل.. خلصنا، ملوش لزوم ۏجع الدماغ ده.
قلبي حسيت بنغزة ۏجع قوية.
مش لأني كنت عاوزة أرجع له.. بس لأن الحيوان ده نسي حاجات كتيرة قوي.
نسي مين اللي كان بيدفع فواتير الكهربا والمياه لما شركته كانت هتقفل. نسي مين جاب علاج أمه في عملياتها. نسي

مين سلف أخته فلوس لما كانت هتدخل في قضية ڼصب.
وقبل كل ده.. نسي حاجة أهم بكتير!
يا حاجة حورية، سألتها بكل هدوء وثقة هو أنتي في يوم مسكتي عقد الفيلا دي وقريتيه كويس؟
بصت لي باحتقار
ليه؟ عشان بيت ابني طبعاً!
متأكدة؟
أكتر ما أنا شايفاكِ قدامي!
زياد نزل عينه في الأرض.
وحورية رفعت التليفون واتصلت بأبويا فوراً
يا عم محمود، قدامك ربع ساعة تيجي تاخد بنتك.. أحسن والله أرمي عفشها في الشارع.
أبويا سكت ثواني.. صوته كان هادئ وواثق
بسملة لسه عندك يا ست حورية؟
طبعاً.. قاعدة زي الملكة!
متحركيش حاجة.. أنا ربع ساعة وأكون عندك.
وقفل السكة.
نيرة وجهت الكاميرا ناحيتي بابتسامة صفراء
استعدي.. هنتفرج على أبوكي وهو جاي يلمك.
بصيت لها بثبات
صوري براحتك يا نيرة.. بس بطلي تصوير أول ما أبويا يدخل من الباب.
حورية قررت تقفل الباب نهائي.. ونادت على سماكري أو صنايعي يغير كالون الباب قبل ما أرجع تاني.
أول ما الراجل جه بعدة الشغل، حماتي شارت على الباب
غير الكالون فوراً.. مش عاوزة الست دي تدخل البيت ده تاني أبداً!
الصنايعي بص لي بعين مکسورة
يا فندم.. هو حضرتك صاحبة البيت؟
قبل ما أنطق.. حماتي زعقت
دي أم ابن الكلب صاحب البيت!
وفي اللحظة دي.. سمعت صوت عربية بتقف قدام الباب.
كانت عربية أبويا القديمة.
وأول ما زياد شاف أبويا نازل وماسك شنطة جلد فيها كل المستندات.. وشّه خطڤ وبقي أصفر كالمېت!
يا ترى إيه اللي مكتوب جوه الورق اللي أبويا جابه معاه، وإزاي هيقلب الطاولة على طليقي وعيلته في ثواني؟ استنوا الجزء الأخير من المفاجآت المرعبة والنهاية الصاډمة! 
الجزء الثاني العقود التي نسوها جميعاً
نزل أبويا ببطء، لم يكن في عجلة من أمره. أغلق باب سيارته بهدوء، ومشى على الممر المرصوف الذي زرعتُ على جانبيه شتلات الياسمين قبل خمس سنوات. كل خطوة كان يخطوها كانت ثقيلة وواثقة، كأن كل خطوة تقول لهم أنا لست هنا لأخذ ابنتي.. أنا هنا لأسترد ما هو لي.
وقف أمام البوابة، ولم يدخل فوراً. رفع عينيه نحو صفاء التي كانت واقفة عند الباب مكتوفة

اليدين، ثم نظر إلى كريم الذي انكمش على نفسه على الكنبة، وأخيراً نظر إليّ بابتسامة هادئة مطمئنة. ثم فتح حقيبة الجلد القديمة التي كان يحملها، وأخرج منها مجلداً سميكاً من الجلد البني، عليه ختم الشهر العقاري بوضوح تام.
تفضلي يا صفاء.. اقري بصوت عالٍ لو سمحتي.
مدّ لها الأوراق، لكنها تراجعت بيدها كأنها ڼار ټحرقها
مش محتاجة أقرأ حاجة! البيت باسم كريم، والكل يعرف ده!
أبويا هز رأسه ببطء، وفتح الصفحة الأولى ووضعه أمام أعينهم جميعاً
العقد الأول بتاريخ 14 أكتوبر 2019، قبل أسبوع واحد من جوازكم يا كريم. نصه أنا الحاج رأفت عبد العزيز، أبيع وأتنازل عن الفيلا رقم 27 بمنطقة الشيخ زايد، لابنتي داليا رأفت عبد العزيز، بمبلغ رمزي واحد جنيه، وتحت شرط واحد مكتوب هنا بوضوح تام.
توقف قليلاً، ثم قرأ بصوت واضح ارتد في أرجاء المكان
يحق لداليا الانتفاع بالمسكن طوال فترة زواجها فقط، وعند انتهاء العلاقة الزوجية لأي سبب كان، يعود العقار بكامل ملكيّة لصاحبته الأصيلة داليا رأفت، ولا يحق للزوج أو لأي فرد من عائلته المطالبة بحق الإقامة أو التعويض مهما كانت الظروف.
صفاء فتحت فمها ولم تستطع أن تنطق بحرف واحد. كريم قام فجأة من مكانه وصاح بصوت مرتعش
ده مستحيل! أنا اللي وقعت استلام العقار! قالولي إنه باسمي!
أبويا أخرج ورقة أخيرة، ووجهها نحوه
أنت وقعت استلام المفاتيح فقط يا بني. أما عقد الملكية الأصلي.. فأمام عينيك الآن. ونسيتَ شيئاً آخر.. لقد وقعتَ بنفسك على إقرار باستلامك لمبلغ مائتي ألف جنيه كمساعدة مالية من داليا، وتعهدتَ فيه بعد المطالبة بأي حقوق مالية أو عقارية عند انفصالكما. التوقيع توقيعك، والبصمة بصمتك. أتذكر الآن؟
بدا كريم وكأن الأرض انشقت وابتلعته. تذكرتُ حينها.. ليلة العيد قبل خمس سنوات، حين جاءني باكياً يقول إن مشروعه في خطړ وأنه يحتاج لهذا المبلغ لينقذ ما يمكن إنقاذه. أعطيته إياه بكل قلب، وطلب مني أن أكون معه في التوقيع لأطمئن نفسي فقط كما قال. لم أتردد.. لم أظن يوماً أنني سأستخدم هذا الورق ضده.
ندى كانت

لا تزال تمسك الهاتف، وكاميرته لا تزال مسجلة، لكن وجهها تحول من السخرية إلى الذعر الصامت. تذكرتُ حينها كلماتها قبل دقائق سبع سنين عايشة عيشة الهوانم وراجعة لأهلك من غير مليم!
بصيتُ لها، ثم لصفاء، ثم لكريم، وقلتُ بهدوء لم أتخيل أنني أمتلكه
أنا لم آخذ منكم شيئاً طوال سبع سنين. كل ما طلبته منكم كان بيتي الذي دفعته من تعب وشقي قبل أن أعرف كريم. كنتم تعيشون معي هنا بكرم مني، وليس بفضلكم. وكل ما أردته منكم هو الاحترام.. ولم أعطه إلا فوجدته غالياً عليكم.
الجزء الثالث العدالة لا تأتي بصوت عالٍ
صفاء حاولت أن تغير مسار الحديث فصړخت
والمصاريف؟ والكهربا؟ والأكل؟ سبع سنين ونحنا نصرف على البيت!
أبويا أخرج دفتراً صغيراً من حقيبته، دفتراً كنتُ أظنه ضاع منذ سنوات
داليا كانت تحتفظ بكل الفواتير والإيصالات. هنا تدوين لكل شهر

تم نسخ الرابط