حمـاتي كانـت بتخليـني أطبـخ لبـنتها وجـوزها وعـيالها
المحتويات
خدامة تخدم الضيوف وبعدين تترمي فوق زي القطط؟ سنين وأنا ساكتة عشان خاطرك وعشان مش عايزة أعمل مشاكل، وكنت بقول بكرة جوزي يرجع ويشيلني في عيونه ويعوضني.. لكن لأ، أمك اتعودت إنها تدوس عليا، ويوم ما قلت لها لأ، أنا هطبخ لأهلي فوق قامت القيامة وقالت إني قليلة الأصل!
عماد سكت شوية، وشكله كان متردد، بس رجع وقال بعناد برضه مكنش ينفع تعملي كده قدام أختي وأمي، كان ممكن بالهداوة.. وبعدين أهلِك لما جابهم أخوكِ مصطفى وعمل المشاكل دي كلها، كان عيب في حقي أنا كرجل بيت!
بصيت له بحزن شديد وقولت أخويا جه لقى أمك بتزعق لي قدام الشقة وبتقولي يا خدامة.. أيوة يا عماد، أمك قالت لي يا خدامة بصوت عالي قدام الضيوف والناس! لو أخويا مكاتش جه ووقف في ضهري، كان زماني دلوقتي ملطشة لكل من هب ودب في البيت ده.. عماد، أنا مرتك مش جارية اشتريتها بفلوسك، أنا بنت ناس وليا كرامة زي أختك بالظبط!
عماد قعد على الكرسي وحط إيده على رأسه من كتر التفكير والضغط. هو عارف طباع أمه كويس، وعارف إنها قاسېة وجبارة في التعامل مع مرات الابن، بس في نفس الوقت، كان خاضع لسيطرتها طول عمره.
سكتنا لفترة طويلة، الشقة كانت تملؤها رهبة السكوت، وكل واحد فينا بيحسب حسابات بكرة. لحد ما عماد قال
بصوت واطي أنا هنام دلوقتي يا منى.. وسيبيني بكرة أشوف الموضوع ده مع أمي وأفهم الحكاية بعيد عن العصبية دي.
دخل الأوضة ونام، وأنا فضلت صاحية للصبح على كرسي الصالون، بفكر في مصيري.. هل عماد هيقدر يجيب لي حقي، ولا هيطبطب على أمه ويرجعني لنفس السچن التحتاني؟
تاني يوم الصبح بدري، صحيت على صوت خناقة تحت.. صوت حماتي وهي بتزعق بصوت عالي وعمالة تقول كلام يجيب الجنان. بصيت من الشباك، لقيتها واقفة في الصالة التحتانية وبتكلم عماد، وعمالة ټعيط دموع كدابة وتقول له شايف مراتك عملت فيا إيه يا عماد؟ طردت أختك وعيالها، وجابت أهلها يستقووا عليا في بيتي، وبتقول لي مش هخدمكم تاني.. أنا للدرجة دي بقيت ماليش خاطر عندك؟
سمعت صوت عماد وهو بيهدّيها وبيقول لها طب يا أمي اهدي.. اهدي بس وأنا هتكلم معاها.
بعد دقايق، الباب خبط خبطة خفيفة، وفتحت لقيت عماد واقف ووشه متشحّن ڠضب وخنقة. دخل وقفل الباب وراه وقال لي بنبرة حازمة أمي تعبانة جداً من اللي عملتيه، وبتقولي إنها مش قادرة تقعد في بيت فيه واحدة زي دي.. يا منى، عيب تكبري الموضوع قوي كده، تعالي انزلي معايا دلوقتي صالتي وبوسي رأس أمك واعتذري لها، وخلي المياه ترجع مجاريها عشان خاطر عيشتنا تكمل بهدوء.
الحمل اللي كان على صدري كله رجع أضعاف مضاعفة.. أعتذر؟! أعتذر عن إيه؟ عن إني طلبت كرامتي؟ عن إني رفضت أكون خدامة؟
بصيت لعماد بعيون ناشفة، وقلت له بصوت هادئ جداً اعتذر؟! يعني أنا اللي غلطانة يا عماد؟ يعني كل الذل والقهوة وبواقي الأكل دي تروح كده، وكمان أروح أبوس رأسها وأقول لها حقك عليا إني مش عايزة أبقى خدامة؟
عماد اتعصب وقال بصوت عالي يا ستي سيبك من الكلام الفارغ ده، بواقي إيه وقرف إيه؟ أمي أكيد مكنش قصدها! وبعدين هي كبيرة العيلة، وكبير البيت، كلمتها هي اللي تمشي، ولو مش عاجبك كلامي، يبقى شوفي حل تاني، لأن أمي خط أحمر!
كلمة خط أحمر نزلت على قلبي زي السکينة الحامية. يعني هو اختار أمه وضحى بيا بكل سهولة، واختار يرجعني لورا خطوتين بدل ما يقف جنبي مرة واحدة في حياته!
ضحكت بسخرية وقهر، وفتحت دولابي وطلعت شنطة السفر بتاعتي، وبدأت أرمي فيها هدومي واحدة ورا التانية بسرعة.
عماد اټصدم وقرب مني وقال بخضة إنتي بتعملي إيه يا مچنونة؟! بتلمي هدومك ورايحة فين؟!
بصيت له بكل قوة، وقريت الجملة اللي في عيوني رايحة بيت أبويا يا عماد.. طالما أنا هنا مجرد خدامة، وطالما أختك وأمك أهم مني، وطالما أنت مش قادر تحميني ولا تاخد لي حقي، يبقى خلاص، الجوازة دي ما تلزمنيش، وكل واحد يروح لحاله!
عماد اټجنن من كلامي، وحاول يمسك الشنطة ويمنعني وقال پغضب إنتي اټجننتي؟! تسبيبي البيت
عشان حبة أكل ومشاكل حريم؟! ده أنا لسه جاي من السفر!
رفعت إيدي ومنعته يقرب مني وقلت بحزم أنت مش جاي من السفر عشان تلاقيني زوجة، أنت جاي عشان تلاقيني خدامة لأمك، وأنا رفضت الدور ده.. سلام يا عماد، ولما تروق ابقى فكر أنا ليه وصلت للمرحلة دي!
زقيته من طريقي، وطلعت تليفونى وكلمت أخويا مصطفى وقلت له بصوت مقهور تعال يا مصطفى.. تعال خدني من بيت عماد، خلاص، اللعبة خلصت!
مصطفى ما أخدش ربع ساعة وكان قدام باب الشقة، دخل وشافني ماسكة شنطتي وواقفة بشموخ، وبص لعماد اللي كان واقف مذهول ومش مصدق إن الچريمة كاملة قدامه وإن مراته بتسيبه وتمشي بجد.
عماد حاول يتدخل، بس مصطفى وقفه بكلمة واحدة لو قربت منها تانى أو نطقت بحرف، اعتبر إن بينا ډم.. أختي مش للبيع ولا للخدمة، وأيام الذل دي خلصت بلا رجعة!
نزلنا مع بعض، وسيبت البيت وكل اللي فيه ورايا.. ركبت العربية مع أهلي، ولأول مرة أحس إني كسبت نفسي، كسبت كرامتي اللي متقدرش بكل فلوس الدنيا.
بس هل الحكاية خلصت هنا؟ هل عماد هيسكت، ولا حماتي هتخرب بيته نهائي؟.. وهل المحاكم هيكون ليها رأي تاني في حياتي الجوازية اللي اټدمرت بسبب الطبخ والخدمة؟
يتبع الفصل القادم بأحداث ومفاجآت تغير كل الموازين...
الجزء الاخير
قعدت في بيت أبويا أسبوع كامل، وكان الأسبوع ده بالنسبة لي أطول من السنين اللي قضيتها في بيت حماتي. كنت قاعدة في أوضتي، لا بكلم حد ولا بطلع للناس، حاسة بۏجع في قلبي وكسرة نفس، بس في نفس الوقت كنت حاسة براحة غريبة.. راحة إن محدش بيزعق لي الصبح بدري، ومحدش بيطلب مني أخدم حد، ومحدش بيديني طبق عضم وبواقي أكل!
أبوي ربنا يديه الصحة كان سند ليا، كان كل ما يدخل يطبطب عليّ يقولي ارفعي راسك لفوق يا بنتي، الكرامة أثمن حاجة في الوجود، واللي ما يقدرش مراته ما يستاهلهاش. وأمي كانت حاطة إيدها على قلبها وخاېفة ليكون الطلاق هو النهاية، ومصطفى أخويا كان كل يوم يحلف ويقول والله لو رجع حتى حبى على رجله ما يدخلها، أختي مش لعبة في إيد أمه!
في الناحية التانية، الدنيا كانت مقلوبة تحت راس حماتي. عماد بعد ما مشيت، الصدمة فوقته شوية. هو كان فاكر إنها زعلة رجالة هتروق بكلمتين، وإن كبريائه كراجل هيخليني أسمع الكلام وأرجع زي الخاتم في الصباع. لكن لما لقى الموضوع وصل لبيت الأهل والشنطة، بدأ يفكر بعقله مش بعقل أمه.
في يوم التامن، وأنا قاعدة في الصالة مع أمي، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت، وبعدها صوت خبط على الباب. أمي فتحت، ولقته عماد.. كان شكله تعبان، ووشه أصفر، وعيونه حمرا من قلة النوم.
دخل بهدوء، وباس راس أبويا وقال بصوت فيه كسرة ازيك يا عمي..
متابعة القراءة