اكتشاف حصري
«يعني سامح هو اللي بنى المكان اللي لقينا فيه ابني؟»
جلال هز راسه.
«أيوه. بس فيه حاجة تانية لازم تعرفها. سامح ما كانش بيتصرف لوحده.»
سكت لحظة، وبعدها قال:
«الشخص اللي طلب منه يعمل المكان ده كان عنده نسخة من مفتاح بيت أختك.»
اتجمدت مكاني.
المفتاح اللي لقيناه، والباب المخفي، واختفاء يوسف… كل حاجة بدأت تتجمع، لكن السؤال الأهم لسه من غير إجابة.
مين كان عنده المفتاح؟
الضابط طلب من جلال يكمل شهادته، لكنه فجأة بص ناحية باب الغرفة، وكأنه خايف إن حد يسمعه.
وبصوت منخفض قال:
«أنا هقول لكم اسم الشخص، بس لازم تعرفوا إن فيه ورقة تانية مخبية في المخزن القديم، ولو لقيتوها هتفهموا ليه يوسف اتاخد من بيت العيلة في اليوم ده بالذات.»
وبعدين رفع عينيه ليا وقال:
«يا محمود… الشخص اللي طلب بناء الغرفة دي مش غريب عن عيلتكم. ده شخص كان موجود وسطكم يوم اختفاء يوسف، وشارككم البحث عنه!»
قلبي بدأ يدق بعنف.
لأن ده معناه إن الشخص اللي خد ابني، ممكن يكون وقف جنبي وأنا بنادي عليه في الجنينة… وممكن يكون بص في عيني وأنا بسأله إذا كان شاف يوسف.
لكن مين؟
وهل نادية كانت فعلًا مالهاش علاقة، ولا اعترافها لسه ناقص؟
يتبع في الفصل الثالث: الشخص اللي كان بيدوّر على يوسف وهو عارف مكانه!
### الفصل الثالث: الشخص اللي كان بيدوّر على يوسف وهو عارف مكانه 😱
فضلت باصص لجلال، مش قادر أستوعب كلامه.
شخص من عيلتنا كان عارف مكان يوسف، وشاركنا البحث عنه لمدة أربعة عشر شهرًا!
قلت له وأنا بحاول أسيطر على غضبي:
«انطق يا جلال! مين الشخص ده؟ أمي؟ أخويا؟ ولا حد تاني؟»
هز راسه وقال:
«أنا مش هتهم حد من غير دليل يا محمود. أنا هقول لك اللي شفته، والباقي لازم الشرطة تثبته.»
الضابط طلب منه يحكي كل حاجة من البداية.
جلال أخد نفس طويل، وبدأ يتكلم.
«قبل اختفاء يوسف بأسبوعين، سامح البدري جه بيت العيلة بالليل. كان معاه شنطة فيها أوراق ورسومات، وقال إنه محتاج يدخل المخزن القديم عشان يقيس مساحة المكان.»
سألته:
«مين سمح له يدخل؟»
«كان معاه تصريح من صاحب العقار، ووقتها أنا ما شكّتش في حاجة. لكن بعد ما مشي، لقيت ورقة واقعة على الأرض. كان فيها رسم لممر تحت الأرض، وباب بيتفتح من الناحية التانية.»
الضابط كتب ملاحظاته، وبعدها سأله:
«والشخص التاني اللي قلت إنه كان موجود يوم اختفاء الطفل؟»
جلال سكت شوية، وبعدين قال:
«أنا شفته واقف مع سامح جنب العربية. ما سمعتش كل كلامهم، لكن سمعت سامح بيقول له: الولد لازم يفضل بعيد لحد ما موضوع الورق يخلص.»
حسيت بصدمة شديدة.
«موضوع الورق إيه؟ ابني طفل! إيه علاقته بأي ورق؟»
جلال رد:
«معرفش يا محمود. والله ما أعرف.»
الضابط طلب منه يوصف الشخص اللي كان مع سامح، لكنه قال إن الوقت كان ليل، وإنه ما قدرش يشوف ملامحه بوضوح.
وقتها افتكرت حاجة حصلت يوم اختفاء يوسف.
قبل ما نكتشف اختفاءه بدقايق، كان فيه ظرف بني على ترابيزة الصالون في بيت أبويا. أختي نادية شالته بسرعة لما سألتها عن محتواه، وقالت إنه فواتير خاصة بالبيت.
مكنتش اهتميت وقتها، لأن كل تركيزي كان على ابني.
لكن دلوقتي، بدأت أسأل نفسي: هل الظرف ده كان له علاقة بالموضوع؟
طلبت من الضابط يسمح لي أروح المستشفى، لأن مراتي كانت مستنياني، ويوسف محتاجني جنبه.
وصلت المستشفى، ولقيت مراتي قاعدة قدام أوضة ابني، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني سألتني:
«عرفت مين اللي عمل فيه كده؟»
قعدت جنبها وقلت:
«لسه. لكن الشرطة بتجمع الأدلة، ومش هسيب حقه يضيع.»
الدكتور خرج من الأوضة وقال إن يوسف بدأ يستجيب للعلاج، لكنه محتاج وقت وهدوء، وإن الأفضل ما نضغطش عليه بالأسئلة دلوقتي.
دخلت أشوفه.
كان نايم على السرير، وفي إيده الصغيرة جهاز قياس، ووشه أهدى شوية من وقت ما لقيناه.
وقفت جنبه، وقلت بصوت منخفض:
«يا يوسف، أنا هنا يا حبيبي. محدش هيبعدك عننا تاني.»
بعد دقائق، فتح عينيه وبص لي.
همس:
«بابا… هو الراجل مشي؟»
قربت منه بحذر وسألته:
«أنهي راجل يا حبيبي؟»
بلع ريقه، وبص ناحية الباب كأنه خايف حد يسمعه.
«الراجل اللي كان بيجيب لي الأكل… قال لي محدش هيعرف مكاني.»
قلبي اتقبض.
سألته بهدوء:
«فاكر اسمه؟ أو شكله؟»
هز راسه ببطء.
«كان عنده علامة كبيرة في إيده… هنا.»
وأشار إلى معصمه.
ما حبتش أكمل الأسئلة، وناديت الممرضة لما لاحظت إنه تعب.
لكن وصفه فضل يتردد في دماغي.
علامة في المعصم.
مين من الناس اللي نعرفهم عنده العلامة دي؟
في نفس الليلة، اتصل بي الضابط وطلب مني أرجع القسم، لأنهم لقوا مستندات جديدة في ملف ملكية البيت.
لما وصلت، حط قدامي صورة عقد قديم.
قال:
«العقد ده يثبت إن جزءًا من الأرض اللي اتبنى عليها البيت الجديد كان مملوكًا لشركة صغيرة، والشركة دي كانت متعاقدة مع سامح البدري.»
سألته:
«ومين صاحب الشركة؟»
قلب صفحة من الملف، ووراني الاسم.
نادية محمود عبد الرحمن.
اسم أختي.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
«مستحيل! نادية قالت إنها اشترت البيت جاهز من شركة عقارات!»
الضابط رد بهدوء:
«إحنا مش بنقول إنها خطفت ابنك. الملكية لوحدها مش دليل على الجريمة. لكن لازم نعرف ليه قالت معلومة مختلفة عن حقيقة العقد.»
طلبت أكلمها.
بعد شوية، دخلت نادية القسم، وكانت ملامحها مرهقة جدًا.
حط الضابط العقد قدامها وسألها:
«هل دي شركتك؟»
بصت للورق، وفضلت ساكتة.
كرّر السؤال.
وأخيرًا قالت:
«أيوه. أنا أسست الشركة مع شريك من سنين، لكنه كان المسؤول عن معظم الشغل.»
سألتها بصدمة:
«وإنتِ ليه ما قولتيش إنك صاحبة الشركة اللي بنت البيت؟»
ردت وهي بتعيط:
«لأن الشركة اتقفلت من فترة، وأنا كنت مديونة بمبلغ كبير، ومش عايزة حد يعرف. لما اشتريت البيت، استعنت بمقاول تاني في التشطيبات، ومكنتش أعرف إن فيه غرفة مخفية.»
الضابط سألها:
«مين كان شريكك؟»
نادية ترددت، وبعدها قالت الاسم.
«سامح البدري.»
بصيت لها وقلت:
«يعني كنتِ تعرفيه كويس؟»
«أيوه، كان شريكي في الشركة، لكن علاقتنا انتهت من زمان بسبب خلافات مالية.»
«وليه ما بلغتيش الشرطة لما اختفى؟»
ردت:
«بلغت عن خلافات الشركة، لكن ما كنتش أعرف إنه له علاقة باختفاء يوسف. والله يا محمود، لو كنت أعرف إن ابنك تحت بيتي، كنت فتحت الباب بإيدي!»
كنت محتار بين شكي فيها وبين ذكريات وقفتها جنبنا بعد اختفاء ابني.
الضابط قال إن كلامها هيتحقق منه، وإن الشرطة هتراجع سجلات الشركة واتصالاتها، وإن محدش هيتهم من غير أدلة.
وقبل ما نخرج، نادية قالت فجأة:
«فيه حاجة افتكرتها… يوم اختفاء يوسف، سامح اتصل بيا وقال إنه محتاج نسخة من عقد قديم يخص أرض أبويا. أنا رفضت أديهاله، وبعدها بيومين اختفى.»
سألتها:
«ليه العقد ده مهم؟»
قالت:
«لأن فيه جزء من الأرض كان عليه نزاع في الملكية، وسامح كان بيحاول يثبت إن له حق فيها.»
بدأت أفهم إن موضوع الأوراق ممكن يكون له علاقة باللي حصل، لكن لسه مفيش دليل يفسر ليه طفل يتاخد ويتحبس في مكان تحت الأرض.
وفجأة، رن موبايل الضابط.
استمع للمكالمة، وبعدها وقف بسرعة وقال:
«لقينا سامح البدري!»
سألته:
«فين؟»
رد:
«في مخزن قديم على أطراف المدينة. فريق من الشرطة رايح يجيبه، وفيه حاجة تانية لازم تعرفها.»
«إيه هي؟»
بص لي وقال:
«المكان اللي لقيناه فيه كان فيه صندوق حديد صغير. جواه صور، وأوراق ملكية، ورسالة مكتوبة بخط إيد سامح.»
ناولني صورة من الرسالة.
كان مكتوب فيها:
«الولد مش هو الهدف. وجوده في المكان ده كان بسبب الحاجة اللي شافها يوم اختفاءه.»
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
يوسف ما كانش مجرد طفل اتاخد بالصدفة.
كان شاف حاجة خطيرة، وده ممكن يكون السبب في إخفائه.
لكن إيه الحاجة اللي شافها طفل عنده تمن سنين، وخَلَّت شخصًا يخفيه كل المدة دي؟
وقبل ما أقدر أسأل، وصلتنا رسالة من المستشفى.
يوسف فاق تمامًا، وطلب يشوفني لوحدي.
ولما دخلت عليه، مسك إيدي وقال:
«بابا، أنا افتكرت اللي حصل يوم ما اختفيت.»
سكت لحظة، وبعدها قال الجملة اللي كشفت إن الحقيقة أكبر بكتير مما تخيلنا:
«أنا شفت مين اللي أخد المفتاح من بيت جدو… وشفت إيه اللي كان جوه الظرف البني.»
وبعدين بص ناحية الباب، وخفض صوته:
«بس يا بابا… الشخص ده مش سامح.»
يتبع في الفصل الرابع: السر اللي كان مستخبي جوه الظرف البني!
### الفصل الرابع: السر اللي كان مستخبي جوه الظرف البني 😱
فضلت واقف جنب سرير يوسف، مش قادر أستوعب اللي سمعته.
يعني سامح البدري مش هو الشخص اللي أخد ابني؟ أمال مين؟ وليه يوسف كان مخبي المعلومة دي طول الفترة اللي فاتت؟
قعدت على الكرسي جنبه، وقلت له بهدوء:
«خد وقتك يا حبيبي. مش لازم تحكي كل حاجة مرة واحدة. أنا هنا، ومحدش هيقدر يأذيك.»
يوسف بص لي، وبعدها بدأ يتكلم بصوت ضعيف.
«يوم ما كنت بلعب في الجنينة عند جدو، دخلت البيت عشان أجيب الكورة بتاعتي. سمعت صوت ناس بيتكلموا في أوضة المكتب، فكنت هادخل أسألهم إذا كانوا شافوا الكورة.»
سألته:
«وشفت مين؟»
قال:
«شوفت عم جلال واقف عند الباب، وكان فيه راجل تاني جوه الأوضة. الراجل ده كان ماسك ظرف بني، وبيقول لجلال إنه لازم يجيب المفتاح القديم.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
«إنت عرفت الراجل ده؟»
يوسف هز راسه.
«أيوه يا بابا. أنا كنت شوفته قبل كده في بيت جدو.»
حاولت أفتكر كل الوجوه اللي كانت موجودة يوم اختفائه، لكن يوسف كان متعب، فقررت ما أضغطش عليه.
سألته سؤالًا واحدًا:
«وبعدين حصل إيه يا حبيبي؟»
قال إنه خرج من أوضة المكتب ورجع للجنينة، وبعد شوية ناداه شخص وقال له إن جده عايزه في المخزن، وإن فيه هدية مستنياه هناك.
راح يوسف معاه لأنه كان يعرفه، ومكنش متخيل إنه ممكن يحصل له أي أذى.
لكن أول ما وصلوا للمخزن، الراجل قفل الباب، وطلب منه يسكت.
وبعدها، يوسف مش فاكر تفاصيل كتير؛ كان خايف ومش فاهم هو عمل إيه غلط.
قلت له وأنا بحاول أتماسك:
«إنت مش غلطان يا يوسف. اللي حصل مش ذنبك، ومش مطلوب منك تحل أي حاجة لوحدك.»
طلبت من الدكتور يسمح للشرطة تسمع كلامه لما يكون مستعد، واتصلت بالضابط المسؤول عن القضية.
بعد أقل من ساعة، وصل الضابط ومعاه زميله، وقعدوا بعيد عن السرير، وشرحوا ليوسف إنهم مش هيضغطوا عليه، وإنه يقدر يوقف الكلام في أي وقت.
الضابط سأله:
«يا يوسف، تقدر توصف لنا الراجل اللي أخدك؟»
يوسف فكر شوية، وبعدها قال:
«كان طويل، وكان بيلبس ساعة كبيرة، وفي إيده علامة زي الحرق.»
الضابط بص لي للحظة.
افتكرت كلام جلال عن الراجل اللي شافه جنب العربية، وإشارة يوسف للعلامة اللي في معصم الشخص اللي كان بيجيب له الأكل.
كل الأدلة بدأت تشير لنفس الشخص.
لكن يوسف قال حاجة تانية قلبت التحقيق كله.
«قبل ما الراجل ياخدني، شفته بيفتح الظرف البني. كان جواه ورق كتير، وفيه صورة لجدو وهو واقف جنب باب حديد.»
الضابط سأله:
«تعرف الصورة دي كانت بتخص إيه؟»