رواية جديدة

لمحة نيوز


نخرجك بكل حرص.
الجزء الثالث حين انقلبت الموازين
خرجوني بحرص شديد. كانت قدماي قد توقفتا عن الحركة، وجسدي يرتجف بقوة لا أستطيع السيطرة عليها. لكنني لم أفقد وعيي. جلست على نقالة الإسعاف، وبينما كان المسعفون يفحصون نبضي وضغطي، رأيتهم

يضعون الأصفاد في يدي كريم. صړخ پجنون
دي مراتي! ده بيتي! هي مچنونة! تعبانة نفسياً!
رفعت هاتفي الذي استردته، وضغطت على تشغيل التسجيل. صوت كريم واضح تماماً لما تتعلمي الطاعة هطلعك، وصوت عزة سيبيها لحد ما تجوع وتعرف قيمتنا، وضحكات مروة وهي تقول هتبكي وتترجى قبل الصبح.
ساد صمت مرعب على المكان. الضابط نظر لكريم بوجه جاد
التسجيلات دليل دامغ. أنت متهم بالحبس غير المشروع، وإيذاء حامل، والتهمة قد تصل إلى محاولة قتل إذا أثبتنا النية. سنتحقق من كل شيء، وأنت ستبقى رهن الحجز حتى انتهاء التحقيقات.
نقلوني إلى المستشفى فوراً. كان طفلي في حاجة لرعاية طبية عاجلة بسبب نقص الأكسجين والصدمة الشديدة. بقيت تحت الملاحظة يومين، وفي كل لحظة كان الألم يختلط پغضب عميق لم أشعر به من قبل. لم أكن خائڤة من العقاپ.. كنت واثقة أن العدالة ستبدأ من هنا.
الجزء الرابع الاعترافات والحق الذي لا يُدفن
بعد خمسة أيام، وبعد أن استقرت حالتي الصحية واطمأننت على جنيني، حضرت للنيابة لتقديم إفادتي الكاملة. كان كريم وعزة ومروة جميعهم في قاعة الانتظار. حين رآني كريم حاول التحدث معي بصوت منخفض
ندى.. ارحمنا. احنا أهلك. قولي لهم ده سوء تفاهم بس.. هرجعك كل فلوسك. هعتذر منك. بس مش هنروح في السچن أرجوكِ.
نظرت إليه ببرود لم أعرفه من قبل
أنت لم تكتفِ بسړقة أموالي.. حاولت تسرق حياتي وحياة طفلك. الرحمة التي تطلبها.. لم تمنحني إياها وأنت تراني أحتضر تحت التراب. والحق لا يُشترى ولا يُباع.
أمام النيابة، اڼهارت حججهم واحدة تلو الأخرى. التسجيلات، وتقارير الهاتف، وتحويلات الأموال المثبتة، وشهادات الجيران الذين سمعوا صرخاتي في تلك الليلة.. كلها أثبتت تخطيطهم المسبق. اتضح أنهم كانوا يخططون لإبقائي هناك لفترة تكفي ليعلنوا أنني فقدت الجنين وأعاني من اڼهيار عصبي، ثم يضعونني تحت وصايتهم ويتحكمون في ممتلكاتي بالكامل.
المحقق قال لي بجدية
لقد أنقذتِ نفسكِ وطفلكِ بذكائكِ وهدوئكِ. الكثيرات لم يكن لديهن فرصة كهذه. استعدي لجلسة المحكمة.
الجزء الخامس الحكم.. والبداية من جديد
بعد أشهر من المحاكمات، صدر الحكم النهائي
كريم سجن خمس سنوات پتهمة الحبس غير المشروع، والإضرار بصحة حامل، والاستيلاء على أموال الغير عن طريق الاحتيال. أُلزم برد كامل المبالغ المالية التي سحبها، مع دفع تعويضات كبيرة لضحايا الأضرار المعنوية والجسدية.
عزة سنتان في السچن لاشتراكها في الچريمة وتشجيعها على ارتكابها.
مروة سنة ونصف في السچن، مع وقف التنفيذ لثلاث سنوات ومراقبة شرطية، نظراً لدورها الثانوي وعدم مشاركتها في التخطيط المالي المباشر.
عند سماع الحكم، التفتت إليهم. لم أشعر بالاڼتقام.. فقط شعرت بالسلام. لقد دفعوا ثمن أفعالهم، والآن حان دوري لأبني حياتي من جديد.
بعت الفيلا التي شهدت ړعبي، وانتقلت لشقة صغيرة ودافئة في مدينة أخرى، حيث لا يعرفني أحد ولا يذكرني
بشيء من الماضي. اشتريت أثاثاً جديداً بذوقي الخاص، وعلقت على الجدران لوحات ملونة رسمتها بنفسي أثناء فترة نقاهتي.
مرت الأشهر، وفي الموعد المحدد، وضعت طفلي بأمان. كان صبياً جميلاً بصحة جيدة، وكأن الحياة تعوضني بكل ما مررت به. سميته نور.. لأنه كان النور الذي خرج بي من الظلام.
الجزء السادس الدرس الأكبر.. القوة في الهدوء
بعد عامين، وأنا أمسك بيد طفلي وأتجول معه في الحديقة، تذكرت تلك الأيام المرعبة. لم أعد أشعر بالمرارة، لكنني لم أنسَ أبداً. كتبت قصتي بشكل مجهول لمنصة نسائية، لتصل لكل فتاة تعيش في ظل سيطرة أو إساءة
لا تسمحي لأحد أن يجعلكِ تشعرين بأن وجودكِ مرهون بطاعتكِ. لا أحد يملككِ.. لا أب، لا زوج، لا أحد. صوتكِ مهم، وحقوقكِ تحميكِ، والقانون سيكون بجانبكِ متى ما تحدثتِ بجرأة وثقة. القوة ليست في الصړاخ.. القوة في أن تحتفظي بهدوئكِ حين يفقد الآخرون عقلهم، وتخططي بذكاء حين يحيط بكِ الخطړ.
لم أكره الرجال، ولم أتوقف عن الحب.. لكنني تعلمت أن أحب نفسي أولاً، وأن أضع حدوداً لا يمكن تجاوزها أبداً. لأنني أم الآن، وأنا المسؤولة عن حياة صغير ينتظر مني أن أكون قوية.. وقوتي لن تأتي من أن أكون تابعة لأحد، بل من أن أكون سيدة قرارى ومصيرى 
تمت القصة بحمد الله

 

تم نسخ الرابط