انا وجوزي حكايات زيزي
المحتويات
ببطء.
إيه ده؟
روبرت غمض عينيه.
والرجل قال
أهو السر اللي جوزك خاف يقولك عليه أربعين سنة.
بصيت لروبرت.
ليه اسم أمي موجود هنا؟
ما ردش.
الرجل قال
لأن سوزان مش هي الوحيدة اللي كانت موجودة ليلة اختفاء أمها.
وقتها حسيت إن نفسي انقطع.
وأنا كنت موجودة؟
روبرت قال بصوت مكسور
أيوه.
وأنا كنت أعرف سوزان؟
سكت.
الرجل ابتسم.
مش بس كنتي تعرفيها
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت خطوات جاية من خلفنا.
لفينا كلنا.
كانت امرأة واقفة عند مدخل الفندق.
شعرها أبيض، وملامحها متعبة، وفي إيدها حقيبة صغيرة.
بصت لروبرت.
وبعدين بصت لي.
وقالت
أخيرًا قابلت أختي لفيت ناحية الصوت ببطء.
كانت ست عجوز واقفة عند مدخل الممر، ماسكة في إيدها عصاية، ووشها شاحب.
لكن أول ما عيني وقعت عليها
حسيت بحاجة غريبة جدًا.
ملامحها كانت مألوفة.
مش عارفة منين.
بصيت لها وأنا بقول
حضرتك مين؟
الست ابتسمت، ودمعة نزلت على خدها.
مش فاكراني؟
هزيت راسي.
لأ.
بصت لروبرت.
قول لها.
روبرت فضل ساكت.
صړخت
قول لي!
قال بصوت مكسور
دي أمك.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
سوزان قربت مني بسرعة.
اقعدي.
لكن أنا فضلت واقفة.
بصيت للست.
أمي ماټت من تلاتين سنة.
قالت
دي كانت الحكاية اللي اتقالت لك.
وإنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
الست مسحت دموعها.
بعيد عنك.
ليه؟
لأن وجودي جنبك كان هيعرضك للخطړ.
بصيت لروبرت.
وإنت كنت تعرف إنها عايشة؟
هز راسه.
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
من إمتى يا روبرت؟
قال
من أول سنة في جوازنا.
شهقت.
يعني الأربعين سنة دول كلهم كنت عارف إن أمي عايشة؟!
كنت عارف جزء من الحقيقة.
جزء؟!
رفع إيده.
اسمعيني بس.
مش هسمعك!
مشيت ناحية أمي.
وقفت قدامها.
ليه سبتي بنتك؟
اڼهارت دموعها.
ما سبتكيش.
أمال إيه؟
قالت
أخدوا مني الاختيار.
مين؟
بصت ناحية الرجل العجوز.
الرجل نزل عينيه.
قالت
أبو سوزان.
اټصدمت.
الراجل ده؟
هزت رأسها.
كان شريكي في شغل قديم، وكان عارف إن فيه مستندات لو ظهرت هتفضح ناس كتير.
روبرت تدخل
وكانت أمك هي اللي معاها المستندات.
قلت
عشان كده اختفت؟
أمي قالت
اختفيت عشان أحميكي.
وفضلتي ساكتة أربعين سنة؟
كنت بشوفك من بعيد.
بصيت لها بعدم تصديق.
شفتي أولادي؟
هزت رأسها.
كلهم.
حفادي؟
ابتسمت وسط دموعها.
شفتهم يكبروا.
حسيت بۏجع شديد في صدري.
وإنتِ كنتِ فين لما كنت محتاجة أمي؟
أمي ما قدرتش ترد.
روبرت قرب مني.
أنا وعدتها إني أحميكي.
لفيت له.
وعشان كده كنت بتيجي الفندق؟
قال
كنت بقابلها هنا.
سكت لحظة.
بس مش عشان أخونك.
كنت بتيجي عشان أمي؟
هز راسه.
أيوه.
والست الشابة؟
سوزان ردت
كانت أنا.
بصيت لها.
وإنتِ ليه؟
قالت
كنت بحاول أساعده يحافظ على سر أمك.
ثم مدت لي ظرفًا صغيرًا.
لكن دلوقتي السر لازم ينتهي.
فتحته.
جواه مفتاح صغير، ومعاه ورقة.
قرأت المكتوب
الحقيقة الكاملة موجودة في المكان اللي بدأ فيه كل شيء.
رفعت عيني.
المكان ده فين؟
روبرت قال
الأوضة
اللي قضينا فيها شهر العسل.
بصيت له.
الأوضة القديمة؟
هز راسه.
أيوه.
ثم قال جملة خلت قلبي يقف
لكن في حاجة موجودة جوه الأوضة من أربعين سنة وأنا عمري ما قدرت أفتحها وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
أختي؟
بصيت للست.
إنتِ بتقولي إيه؟
هي ما ردتش.
كانت عينيها مليانة دموع، لكنها كانت بتبصلي بثبات غريب، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
روبرت قرب منها بسرعة.
إنتِ مين؟
قالت بهدوء
أنا سوزان.
الاسم وقع عليّ كأنه صدمة.
بصيت للجرسون.
وبعدين للرجل العجوز.
وبعدين لروبرت.
دي سوزان؟!
روبرت هز راسه.
أيوه.
قلت
بس إنت قلت إن سوزان هي الطفلة اللي كانت موجودة هنا من أربعين سنة!
الست ابتسمت بحزن.
كنت طفلة وقتها فعلًا.
ثم بصتلي.
لكن مش أختك.
اتنفض قلبي.
أمال إيه معنى الكلام اللي قاله؟
سوزان قربت مني، وطلعت صورة قديمة من حقيبتها.
حطتها قدامي.
كانت الصورة لامرأتين شابتين.
واحدة منهم كانت أمي.
والتانية
أنا ماعرفتهاش.
سوزان أشارت للمرأة الثانية.
دي أمي.
بصيت للصورة.
وإيه علاقتها بأمي؟
قالت
كانوا أخوات.
اتسعت عيني.
مستحيل.
والدليل إنك موجودة في الصورة.
قربت الصورة مني.
في الركن السفلي، كان فيه طفلة صغيرة جدًا واقفة جنب أمي.
كنت أنا.
لكن الصورة كانت أقدم بسنين من التاريخ اللي كنت فاكرة إني اتولدت فيه.
همست
إزاي؟
سوزان قالت
لأن كل اللي اتقال لك عن ليلة ولادتك كان كڈبة.
رجعت خطوة.
مين كڈب عليّ؟
بصيت لروبرت.
هو ما قدرش يبص في عيني.
صړخت
إنت؟
قال
أنا ما كذبتش عليكِ في كل حاجة.
لكنك خبيت الحقيقة!
كنت بحاول أحميك.
من إيه؟!
سوزان قالت
مني.
لفيت لها.
منك إنتِ؟
هزت راسها.
لأ من الحقيقة اللي كنت أنا نفسي مش عارفاها.
ثم أخرجت ظرفًا ثانيًا.
أمي سابت لي ده قبل ما تختفي.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب قديم جدًا.
وفي أول سطر كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في روبرت.
رفعت عيني ببطء.
روبرت شحب.
الرسالة دي ماكانتش موجودة.
سوزان ردت
كانت موجودة.
مين لقاها؟
أمي.
إنتِ متأكدة؟
قالت
لأنها سلمتها لي قبل ما تختفي.
سكت الجميع.
ثم قالت سوزان
لكن في حاجة واحدة أمي ما كانتش تعرفها.
إيه؟
بصتلي مباشرة.
إن أختها كانت لسه عايشة.
اتجمدت.
أختها؟
أيوه.
مين؟
سوزان أشارت إليّ.
إنتِ.
في اللحظة دي، حسيت إن الأربعين سنة اللي عشتهم كلها اتشقلبوا قدامي.
بصيت لروبرت.
يعني أنا مش البنت اللي كنت فاكرة إني أنا؟
قال بصوت ضعيف
إنتِ بنت أمي وأبويا الحقيقيين لكن حصل تبديل في الأوراق.
سوزان هزت راسها.
ولسه في جزء أخطر.
إيه؟
قالت
أمك ما اختفتش.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
هي عاشت بعد الليلة دي.
قلبي وقف تقريبًا.
عاشت فين؟
سوزان بصت ناحية باب الفندق.
هنا.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت امرأة عجوز من خلفنا
أنا كنت مستنياكي من أربعين سنة بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني إنت عندك أخ توأم، وأنا أول مرة أعرف؟
روبرت هز راسه.
لأنه ماټ قبل ما تعرفيه.
ماټ إمتى؟
بعد زواجنا بيوم.
وإنت متأكد؟
سكت.
وده كان أسوأ رد ممكن يقوله.
قربت منه.
روبرت إنت قلت إنه ماټ. دلوقتي بتقول آخر مرة شافه فيها حد كانت ليلة زواجنا. إنت عايز تقول لي إيه بالضبط؟
تنهد.
إننا ما لقيناش جثته.
اتسعت عيني.
يعني ممكن يكون عايش؟
ماعرفش.
فتحت الملف بسرعة، وبدأت أقلب في الأوراق.
وفجأة لقيت قصاصة جريدة قديمة.
العنوان كان
اختفاء رجل أعمال شاب بعد حفل زفاف شقيقه.
التاريخ كان اليوم التالي لزواجنا.
وتحت العنوان صورة.
صورة أخ روبرت التوأم.
بصيت له.
إنت قلت لي إنه ماټ.
كنت فاكر إنه ماټ.
إمتى عرفت إنه ممكن يكون عايش؟
ما ردش.
إمتى؟
قال
من ستة شهور.
اټصدمت.
ستة شهور؟!
وصلني خطاب.
من مين؟
روبرت أشار للصندوق.
كان فيه رسالة من شخص بيقول إنه شافه.
وفين؟
هنا.
بصيت حواليا.
في الفندق؟
هز رأسه.
نفس
الفندق.
في اللحظة دي فهمت.
موظفة الاستقبال لما شافت روبرت وقالت أهلًا بعودتك
يمكن ما كانتش بتتكلم عن روبرت أصلًا.
كانت فاكرة إنها شافت توأمه.
قلت
يبقى الست دي كانت بتفتكرك بأخوك.
أيوه.
والجرسون شافه؟
أيوه.
والست الشابة؟
سوزان كانت بتساعدني أدور عليه.
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
طيب ليه كنت بتدفع أوضة باسمك؟
روبرت قال
عشان الشخص اللي كان بيراقب الفندق يفتكر إن أخويا رجع.
مين كان بيراقبه؟
روبرت بص ناحية الباب.
الشخص اللي بعت لكِ الرسالة.
وقبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في قفل الباب.
روبرت وقف بسرعة.
اقفلي الباب!
قفلت الباب بالمفتاح.
لكن المقبض بدأ يتحرك من الخارج.
مرة.
واتنين.
وبعدين توقف.
ساد الصمت.
روبرت قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
همس
أخويا.
حسيت بدمّي اتجمد.
إنت متأكد؟
هز رأسه.
شوفته.
ثم جاء صوت من خلف الباب
روبرت
كان الصوت مطابقًا لصوت زوجي.
افتح.
روبرت ما اتحركش.
الصوت كرر
افتح يا أخويا.
وبعدين قال جملة واحدة
خلت روبرت يبعد عن الباب فورًا
أنا عارف إن مراتك معاك ولازم هي تعرف الحقيقة قبل ما الوقت يخلص رجعت مع روبرت للأوضة القديمة.
طول الطريق ما اتكلمناش.
كان معايا المفتاح الصغير، وكل خطوة كنت بحس إنها بتقربني من إجابة أربعين سنة من الأسئلة.
أول ما وصلنا، روبرت وقف قدام الباب.
قال
الأوضة دي اتقفلت بعد اللي حصل.
دخلنا.
كل حاجة كانت متغيرة
إلا جزء واحد.
الحائط اللي جنب السرير.
روبرت قرب منه، وشال لوحة قديمة كانت معلقة عليه.
وراها ظهر باب خشبي صغير.
بصيت له.
ده كان موجود من أربعين سنة؟
قال
أيوه.
دخلت المفتاح.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
جواه صندوق حديد صغير.
روبرت مد إيده، لكني مسكتها.
لأ.
بص لي.
أنا اللي هفتحه.
فتحته.
كان جواه مجموعة صور، شريط تسجيل قديم، وملف بني سميك.
أول حاجة شدت عيني كانت صورة ليا وأنا طفلة.
قلبي انقبض.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
لا تسلموها لأي شخص مهما حصل.
فتحت الملف.
كانت فيه أوراق تبنّي، شهادات ميلاد، وأسماء مختلفة.
لكن آخر ورقة
خلتني مش قادرة أتنفس.
كانت شهادة ميلادي.
الاسم الموجود عليها مش اسمي الحالي.
بل اسم تاني تمامًا.
روبرت بصلي وقال
ده السبب اللي خلاني أخاف أقولك.
قلت
اسمي الحقيقي إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا خبطًا على الباب.
ثلاث خبطات.
روبرت اتجمد.
مين؟
مافيش رد.
فتح
متابعة القراءة