انا وجوزي حكايات زيزي
أنا وجوزي رجعنا الفندق اللي قضينا فيه شهر العسل من 40 سنة
وأول ما موظفة الاستقبال شافت جوزي، قالت له
أهلًا بعودتك.
ضحكت وقلت لها
غريبة إنك فاكرانا! إحنا بقالنا 40 سنة ما جيناش هنا.
ابتسامتها اختفت فجأة.
بصت لجوزي، روبرت.
وبعدين بصتلي.
وقالت
آه أنا افتكرت إن مستر هاريس كان نازل عندنا من فترة أقرب من كده.
لفيت ناحيته بسرعة.
إيه؟
روبرت تقريبًا ما اتأثرش.
وقال بمنتهى الهدوء
أكيد لخبطتيني بحد تاني.
لكن موظفة الاستقبال كانت بدأت بالفعل تدور على الكمبيوتر.
لأ، أنا متأكدة. نفس الاسم.
وبعدين عبست وهي بتبص للشاشة.
مستر هاريس عادةً بيطلب نفس الأوضة.
قلت
عادةً؟
روبرت قاطعها بسرعة
إحنا عايزين نعمل تسجيل الدخول.
نبرة صوته خلتها تسكت.
والحقيقة إن ده هو اللي قلقني أكتر من أي حاجة تانية.
حسيت إن الاتنين عارفين حاجة
وأنا الوحيدة اللي مش عارفاها.
استنيت لحد ما وصلنا للأوضة.
وبمجرد ما دخلنا، بصيت له وقلت
إنت جيت هنا من غيري قبل كده؟
لأ.
هي عرفتك.
هي غلطانة.
كنت عايزة أصدقه.
وفي العشا، سألت موظف تاني بشكل عادي
هو موظف الاستقبال اللي تحت بقاله قد إيه شغال هنا؟
قال لي
تقريبًا 15 سنة.
معدتي اتقبضت.
مستحيل تكون فاكرة روبرت من أيام شهر العسل.
تاني يوم الصبح، استنيت لحد ما روبرت خرج.
وبعدين نزلت للاستقبال تاني.
كانت نفس الموظفة واقفة ورا المكتب.
قلت لها
أنا محتاجة أعرف إمتى جوزي نزل هنا قبل كده.
ملامحها اتغيرت.
آسفة يا مدام، مينفعش أتكلم عن إقامات أي نزيل.
ده جوزي.
أنا فاهمة.
كان هنا مع حد؟
رفضت ترد.
قلت لها
إنتي قولتي إنه عادةً بيطلب نفس الأوضة. جه هنا كام مرة؟
وطت صوتها وقالت
لو سمحتي مقدرش أقولك أي حاجة.
ليه؟
بصت ناحية الأسانسيرات.
وبعدين قالت
جوزك بنفسه طلب مني إني ما أتكلمش معاكي عن زياراته القديمة.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
طلب منك؟
بصت بعيد.
سألتها
هو دفع لكِ فلوس؟
سكتت.
قلت
أنا هدفع لك أكتر.
هزت راسها.
لأ.
مشيت من عندها وأنا أسئلتي بقت أكتر من إجاباتي.
لكن كان فيه حاجة واحدة بقت واضحة جدًا
روبرت كان مخبي عني حاجة.
المساء ده، قعدت قدامه على العشا وأنا بمثل إن كل حاجة طبيعية.
أربعين سنة جواز
وفجأة لقيت نفسي بسأل نفسي
يا ترى أنا فعلًا أعرف قد إيه عن حياتنا اللي عشناها سوا؟
الجرسون حط طبقي قدامي ومشي.
وبعد كام ثانية، لاحظت ورقة صغيرة متحشرة تحت طرف الطبق.
استنيت لحد ما روبرت يركز في قائمة الأكل.
وبعدين سحبت الورقة بحذر.
كان مكتوب فيها
أنا عارف سر جوزك.
الساعة 11 بالليل.
الباب الخلفي.
تعالي لوحدك.
ما كانش عندي أي فكرة مين الجرسون ده، ولا ليه عايز يساعدني.
لكن لو هو فعلًا يعرف إيه اللي روبرت مخبيه
يمكن دي تكون فرصتي أخيرًا عشان أعرف الحقيقة.
الساعة 11 بالليل، نزلت بهدوء لتحت.
الجرسون كان مستنيني بره.
قال لي
إنتي ما سمعتيش الكلام ده مني.
قلت له
بس قولي.
قال
أنا شفت جوزك هنا كذا مرة.
قلبي انقبض.
مع ست تانية؟
اتردد شوية.
ست شابة.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
فجأة، كل حاجة بدأت تركب على بعض.
السفرات السرية.
نفس الفندق.
موظفة الاستقبال اللي رفضت تتكلم.
أربعين سنة جواز
وده كان هيبقى أسوأ طريق ممكن أعرف بيه الحقيقة.
همست
بقالهم قد إيه؟
الجرسون عقد حواجبه.
إنتي فاكرة إن بينهم علاقة؟
بصيت له.
مش كده؟
لأ.
إيه؟
قال
مستر هاريس حجز الأوضة باسمه.
قلت
يعني كان نازل معاها.
هز راسه.
لأ. جوزك عمره ما طلع فوق للأوضة.
بصيت له بعدم فهم.
أمال كان بيدفع تمن أوضتها ليه؟
الجرسون اتردد.
وقبل ما يلحق يرد
سمعت صوتًا مألوفًا جدًا ورايا.
صوت روبرت.
وقال
إنتي فعلًا عايزة تعرفي؟ووووو
حكايات_زيزي
بصيت ورايا ببطء.
روبرت كان واقف عند الباب الخلفي للفندق، إيده في جيبه، ووشه هادي بشكل غريب.
لكن عينيه
كان فيهم خوف.
قلت له
إنت
كنت بتسمعني؟
قال
من أول ما نزلتي.
الجرسون حاول يمشي، لكن روبرت قال له
استنى.
الراجل وقف مكانه.
روبرت بصلي وقال
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
اتعصبت
يوم إيه؟ يوم إني أكتشف إن جوزي بييجي نفس الفندق من ورايا ويدفع أوضة لست شابة؟
روبرت سكت.
وبعدين قال
الست دي مش عشيقتي.
ضحكت بسخرية
أمال مين؟
قال
لازم تعرفي الحقيقة كلها بس قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن اللي عملته كان عشان أحميكي.
رديت بسرعة
تحميني من إيه؟
بص للجرسون.
الجرسون نزل عينيه في الأرض.
روبرت قال
من أربعين سنة، وإحنا لسه عرسان، حصلت حاجة هنا.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
حاجة ماعرفتيش عنها حاجة.
وإنت مخبيها أربعين سنة؟
هز راسه.
أيوه.
وليه؟
اتنهد وقال
لأن لو كنت عرفتي وقتها، كان ممكن جوازنا ينتهي.
سكتُّ.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي اعتراف بالخېانة.
قلت
يعني كنت بتخدعني طول الأربعين سنة؟
قال بهدوء
لأ كنت بخبي سر.
الجرسون تدخل لأول مرة
مدام، الست اللي بتسألي عنها
روبرت قاطعه
أنا هقولها.
وبعدين قرب مني وقال
اسمها سوزان.
الاسم كان غريبًا عليّ.
قلت
مين سوزان؟
روبرت بص ناحية مبنى الفندق القديم.
وقال
بنت الست اللي كانت شغالة هنا من أربعين سنة.
عبست.
وإيه علاقتها بيك؟
روبرت سكت للحظات.
ثم قال
كانت موجودة ليلة شهر عسلنا.
وبعدين؟
في الليلة دي، حصل حاډث.
حسيت ببرودة في إيدي.
حاډث إيه؟
روبرت قال
وإحنا خارجين من الفندق، لقينا بنت صغيرة واقفة لوحدها عند الباب الخلفي.
بصيت له بعدم فهم.
بنت صغيرة؟
أيوه.
وإيه اللي حصل لها؟
روبرت بلع ريقه.
كانت بتدور على أمها.
الجرسون قال بصوت منخفض
وأمها ما رجعتش.
لفيت ناحيته.
يعني إيه ما رجعتش؟
روبرت قال
لأن أمها اختفت في نفس الليلة.
سكتُّ.
وبدأت أحس إن القصة أقدم وأخطر من مجرد زيارات سرية لفندق.
قلت
وإنت عملت إيه بالبنت؟
روبرت بصلي.
أخدناها للشرطة.
أخدنا؟
تجمدت.
أنا وإنتِ؟
هز رأسه.
أيوه.
حدقت فيه.
أنا مش فاكرة أي حاجة من ده.
قال
لأنك في الليلة دي كنتِ تعبانة جدًا، وبعدها حصلت لكِ صدمة وخدتي مهدئ.
وأنا نسيت؟
أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
طيب سوزان دي؟
روبرت قال
هي البنت.
شهقت
مستحيل.
كبرت، وبقت هي اللي بتيجي هنا.
وإنت كنت بتدفع أوضتها؟
كنت بدفع عشان تيجي.
ليه؟
روبرت سكت طويلًا.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا قديمًا.
مده لي.
لأنها من أربعين سنة وهي بتدور على إجابة واحدة.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة.
أنا وروبرت واقفين قدام الفندق يوم شهر العسل.
وفي الخلف
كانت فيه طفلة صغيرة بتبص لنا.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها بخط قديم
الطفلة دي مش بنت الست اللي اختفت.
رفعت عيني لروبرت.
يعني إيه؟
قال
دي كانت أول حاجة اكتشفناها بعد اختفاء أمها.
وبعدين؟
قبل ما يرد، رن هاتفه.
بص للشاشة.
وشه اتغير تمامًا.
قلت
مين؟
ما ردش.
مديت إيدي وخدت الموبايل منه.
كان فيه رسالة واحدة من رقم مجهول
كفاية إخفاء للحقيقة يا روبرت. المرة دي لازم تعرف هي كل حاجة.
رفعت عيني له.
مين بعت الرسالة؟
روبرت قال بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كنت أتمنى ما يرجعش أبدًا بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
الشخص ده مين؟
روبرت ما ردش.
قلت بعصبية
أنا سألتك مين!
رفع عيني ليّ وقال
الراجل اللي كان السبب في اختفاء أم سوزان.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه اختفائها كان بسبب راجل؟
لأن اللي حصل من أربعين سنة ماكانش حاډث عادي.
الجرسون رجع خطوة لورا، وكأنه سمع الكلام ده قبل كده.
بصيت له.
إنت كنت عارف؟
هز راسه بسرعة.
أنا عرفت جزء من الحكاية بس.
روبرت قال
كفاية يا سامي. امشي.
الجرسون اتحرك، لكني مسكته من دراعه.
لأ. محدش هيمشي قبل ما أفهم.
روبرت حاول يمنعني
ارجعي الأوضة.
مش هرجع!
لأول مرة صوته ارتفع
قلت لك ارجعي!
بصيت
له مصډومة.
أربعين سنة جواز، وعمره ما كلمني بالطريقة دي.
سكت ثواني.
وبعدين قلت
واضح إن السر أكبر مما تخيلت.
روبرت قرب مني، وصوته هدي
أنا مش خاېف على نفسي.
أمال خاېف على مين؟
ما ردش.
في اللحظة دي، سمعنا صوت باب بيتقفل پعنف جوه الفندق.
الجرسون بص ناحية الممر.
وقال
هو وصل.
روبرت اتغير لونه.
مستحيل.
قلت
مين وصل؟
لكن محدش رد.
وفجأة ظهر رجل مسن من آخر الممر.
كان ماشي ببطء، ماسك عصاية، وبيعرج في رجله اليمين.
وقف قدامنا.
وبص لروبرت مباشرة.
وقال
أربعين سنة يا روبرت.
روبرت ما ردش.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
كنت فاكر إنك هتفضل ساكت لحد ما ټموت؟
قلت
حضرتك مين؟
الرجل بصلي.
أنا الشخص اللي كان المفروض جوزك يعرفه من أول يوم.
روبرت قال
متدخلهاش في الموضوع.
الرجل ضحك.
هي بالفعل جوه الموضوع.
وبعدين مد إيده ليّ بورقة قديمة.
اقري.
خدت الورقة.
كانت شهادة ميلاد.
قرأت الاسم.
وبعدين تجمدت.
الاسم المكتوب في خانة الأم
كان اسمًا أعرفه.
اسم أمي.
رفعت عيني