رواية جديدة
المحتويات
انت وقفت الطيارة كلها عشاني؟
قال.. أنا موقفتش الطيارة عشان الكرسي.. أنا وقفتها عشان واحد افتكر انه يقدر يشيل بنتي من مكانها عشان هي صغيرة ولوحدها وسمرا.. ولو كنت سيبته.. كان هيعمل كده مع حد تاني بكرة
بعد ما الطيارة طلعت.. والناس نامت.. المضيفة قعدت جنبي.. وقالت.. أنا بقالي 15 سنة شغالة هنا.. أول مرة أشوف المالك يوقف طيارة عشان بنته.. انتي محظوظة
قلت.. أنا مش محظوظة عشان أبويا صاحب الطيارة.. أنا محظوظة عشان أبويا علمني أقول.. ده مكاني
لما نزلنا.. لقيت أبويا مستنيني في المطار.. برا.. لابس بدلة بسيطة.. ومبتسم.. حضڼي وقال.. حمد الله على السلامة يا صاحبة الطيارة
قلت.. يا بابا.. الراجل ده.. هيحصله ايه؟
قال.. هيتعلم.. ان الكرسي مش بيتاخد بالصوت العالي.. ولا بالبدلة الغالية.. الكرسي بيتاخد بالتذكرة.. وبالاحترام.. وهو مكنش معاه لا ده ولا ده
ومشينا.. وأنا ماسكة ايده.. وشنطتي النبيتي على كتفي.. وكل واحد في المطار بيبص علينا.. ومش عارفين.. ان البنت الصغيرة اللي عندها 12 سنة.. اللي كانت مسافرة لوحدها في درجة أولى.. لسه من شوية.. وقفت طيارة كاملة.. بكلمة واحدة.. بابا.. خدوا كرسيي
وبليل.. وأنا في البيت.. فتحت شنطتي.. ولقيت الورقة الصغيرة اللي كانت تحت شنطة الراجل.. اللي مكتوب عليها.. بنت المالك
مكنتش أنا اللي كتبتها.. أبويا كان كاتبها.. وحاططها في ظرف البوردينج قبل ما أسافر.. وقايلي.. لو حد ضايقك.. طلعي الورقة دي.. وحطيها تحت شنطته.. وسيبي الباقي عليا
ساعتها فهمت.. ان أبويا مكنش بيديني تذكرة طيارة.. كان بيديني درس.. درس اني.. حتى لو عندي 12 سنة.. حتى لو مسافرة لوحدي.. حتى لو الناس شايفاني صغيرة.. مكاني محفوظ.. ومحدش يقدر يشيلني منه.. غير لو أنا قمت لوحدي
ونمت.. وأنا حاطة الورقة جنبي على
الكومودينو.. وعارفة ان بكرة.. لو حد قالي تاني.. الكرسي ده بتاعي.. هقول.. لا.. ده بتاعي.. ومكتوب عليه اسمي.. حتى لو انت مش شايفه
والراجل الغني؟.. سمعت بعدها انه حاول يحجز تاني على نفس الشركة.. بس اسمه مكنش بيظهر على السيستم.. كان بيظهر.. ممنوع من السفر.. بأمر المالك.. عشان حاول يشيل بنت المالك من كرسيها
والدرس اللي اتعلمته من القصة دي.. مش اني بنت صاحب الطيارة.. الدرس ان كل واحدة فينا.. صاحبة طيارتها.. صاحبة كرسيها.. صاحبة مكانها.. ومحدش ليه الحق يقولها.. قومي.. الكرسي ده بقى بتاعي دلوقتي.. غير لو هي سمحتله
وأنا مسمحتش.. ومش هسمح.. ولا عمري هسمح
بعد ما نزلت من الطيارة وأبويا خدني في حضنه في المطار.. روحنا البيت.. وأنا طول الطريق ماسكة الورقة اللي مكتوب عليها بنت المالك.. وببص عليها كأني أول مرة أشوفها
أمي كانت مستنيانا في البيت.. أول ما شافتني.. قالت.. ايه اللي حصل؟.. أبوكي وقف الطيارة بجد؟
قلت.. أيوه
قالت.. ليه؟.. عشان كرسي؟
أبويا قال.. مش عشان كرسي.. عشان بنتي.. عشان لما بنت عندها 12 سنة تبقى مسافرة لوحدها في درجة أولى وراجل كبير لابس بدلة غالية يقولها قومي ده مكاني.. يبقى لازم يفهم ان المكان مش بالبدلة.. المكان بالأدب
دخلت أوضتي.. وقفلت الباب.. وفتحت شنطتي النبيتي.. وطلعت البوردينج.. اللي مكتوب عليه 2A.. وحطيته جنب الورقة
وقعدت أفكر.. طب لو أنا مكنتش بنت صاحب الطيارة.. كان ايه اللي هيحصل؟.. كنت هقوم بجد؟.. كنت هروح أقعد ورا في السياحية وأسكت؟.. ولا كنت هعيط؟
تاني يوم.. أبويا صحاني بدري.. وقال.. تعالي معايا الشركة
قلت.. ليه؟
قال.. عشان عايزك تشوفي حاجة
رحت معاه.. الشركة كانت كبيرة.. كلها ازاز.. وناس داخلة خارجة.. وكلهم أول ما شافوا أبويا.. بيقفوا.. وأول ما شافوني.. بيبصوا باستغراب.. بنت صغيرة في شركة طيران
دخلنا أوضة اجتماعات.. وكان قاعد فيها.. المدير الكبير اللي كان في الطيارة.. ومعاه المضيفة.. ومعاه الكابتن.. ومعاه.. الراجل الغني
الراجل الغني كان قاعد.. لابس نفس البدلة.. بس البدلة المرة دي شكلها مكرمش.. ووشه تعبان.. وأول ما شافني دخلت.. قام وقف
المدير قال.. احنا جبنا حضرتك عشان تعتذر
الراجل بصلي.. وقال.. أنا.. أنا آسف
سكت.. وبعدين قال.. أنا اتصرفت بطريقة وحشة.. أنا شفتك صغيرة ولوحدك وقلت..
مكملش
أبويا قال.. قلت ايه؟.. كمل
الراجل قال.. قلت انك هتخافي.. وهتقومي.. ومحدش هيسأل
أبويا قال.. ولو مكنتش بنتي؟.. لو كانت أي بنت تانية.. عندها 12 سنة.. مسافرة لوحدها.. كنت هتعمل معاها نفس الحركة؟
الراجل سكت
أبويا قال.. أنا مش جايبك هنا عشان أذلك.. أنا جايبك هنا عشان بنتي تسمع اعتذارك بودانها.. عشان تعرف ان اللي عملته غلط.. وان فيه ناس بتحاسب.. حتى لو هي صغيرة
الراجل قرب مني.. وقال.. أنا آسف يا بنتي.. أنا عندي بنت قدك.. ولو حد عمل معاها كده.. كنت هزعل.. أنا غلطت.. واتعلمت
أنا بصتله.. وكنت عايزة أقول.. أنا مسمحاك.. بس افتكرت كلام أبويا.. متسامحيش بسرعة.. خلي اللي قدامك يحس انه غلط بجد
قلت.. أنا مش زعلانة منك عشان خدت كرسيي.. أنا زعلانة عشان قلتلي هتنده حد يشيلني.. كأني.. كأني مش من حقى أبقى هناك.. كأني داخلة مكان مش بتاعي
الراجل دمع.. وقال.. عندك حق.. أنا كنت فاكر ان الدرجة الأولى بتاعتي لوحدي.. نسيت انها بتاعة أي حد معاه تذكرة.. حتى لو كان طفل
المضيفة اللي كانت واقفة.. قالت.. على فكرة.. البنت دي.. مرضيتش تشتكي.. مرضيتش تخليني أشوف التذاكر.. قالت أنا كويسة.. وسابت الكرسي ومشيت.. وهي معاها الحق
الكابتن قال.. وأنا اللي وقفت الطيارة.. مش أبوها.. أنا اللي قلت مش هطير وفيه
راكب بيتهان عشان
متابعة القراءة