اخ واخته جلد دب

لمحة نيوز

يحكوا القصة.
لكنهم كانوا يتوقفون عند نقطة معينة.
الأخ يقول
الناس افتكرت إن الدب أخدنا.
الأخت تكمل
لكن الحقيقة إن الإنسان هو اللي عمل كده.
ثم يسكتان.
لأن النهاية الحقيقية لم تكن يوم القبض على الخاطف.
ولا يوم ظهور الأدلة.
ولا حتى يوم رجوعهما إلى البيت.
النهاية الحقيقية كانت يوم دخلوا الغابة للمرة الأخيرة
وخرجوا منها بإرادتهم.
وفي آخر مرة سألوهم فيها عن جلد الدب
قال الأخ
أنا مش فاكر شكله.
المذيع سأله
إزاي؟
قال
فاكر إني كنت لابسه.
ومش فاكر شكله؟
ابتسم.
لأ.
ليه؟
بص لأخته.
ثم قال
عشان أنا مش عايز أفتكر نفسي بالشكل ده.
سكت لحظة.
أنا عايز أفتكر اليوم اللي خلعته فيه.
أما أخته
فقالت
وأنا مش عايزة الناس تفتكرنا كأخ وأخت اختفوا في الغابة.
تحبوا الناس تفتكركم بإيه؟
بصت لأخوها.
وقالت
بأخ وأخته دخلوا الغابة بالغلط
وخرجوا منها سوا.
كانت الجملة الأخيرة هي كل الحكاية.
لأنهم فعلًا دخلوا
الغابة اتنين.
اتخطفوا اتنين.
اتعذبوا اتنين.
واحد فيهم هرب.
والتاني فضل يقاوم.
لكن في النهاية
رجعوا اتنين.
الخاطف أراد أن يجعلهم مجرد اسمين في ملف مفقودين.
وأراد أن يجعل الدب هو المتهم.
وأراد أن يجعل الغابة شاهدًا صامتًا.
لكنه نسي شيئًا واحدًا
الغابة ممكن تخبي الأجساد
لكنها لا تستطيع أن تمحو الأدلة.
والسنين ممكن تغيّر الوجوه
لكنها
لا تمحو الذاكرة بالكامل.
والخۏف ممكن يسكت الإنسان
لكن لا يستطيع إلى الأبد أن يمنعه من محاولة النجاة.
وفي النهاية
الأخ رجع.
الأخت رجعت.
الأب والأم استعادوا أولادهم.
والخاطف لم يختفِ خلف الغابة.
اتحاكم.
واتحاسب.
والقضية اتقفلت.
أما جلد الدب
فلم يعد رمزًا للخوف.
صار مجرد قطعة من دليل قديم
دليل على أن أكبر كڈبة في القضية كلها كانت أن الطبيعة هي التي أخذتهم.
لأن الحقيقة كانت أبسط وأقسى
الدب ماخدهمش.
الغابة ماخدتهمش.
السنين ماقدرتش تفرقهم.
والإنسان اللي حاول يدفن الحقيقة هو نفسه اللي ساب الأدلة اللي كشفتها.
وفي آخر ليلة قبل ما العائلة تنام
الأب سأل من الصالة
حد هيخرج بكرة؟
الأخ رد
لأ.
الأخت ضحكت
وخصوصًا أنا.
الأم قالت
الحمد لله.
الأخ قال
بس لو خرجنا
الأب صړخ
مفيش خروج!
ضحكوا كلهم.
ضحكة بسيطة.
عادية.
لكن بالنسبة لعيلة قضت أربع سنين مستنية صوت مفتاح على الباب
كانت الضحكة دي أهم من أي شيء.
لأن البيت أخيرًا
ما بقاش مستني حد يرجع.
كلهم كانوا موجودين.
وهذه المرة
قبل العشا.

تم نسخ الرابط