رواية كامله
كل حاجة.
سألته
وإيه اللي فهمتوه؟
طلع موبايله وفتح صورة.
دي اتصورت قبل ما ليلي تختفي بدقائق.
وراني الشاشة.
كانت صورة لكاميرا مراقبة.
ليلي واقفة عند باب الخدمة.
وفي إيدها شيء صغير.
قلت
دي الورقة؟
هز راسه.
أيوه.
طب هي أخدتها من مين؟
ماعرفش.
قربت الصورة من عيني.
وكان فيه شيء تاني في الصورة.
شخص واقف بعيد خلف ليلي.
لكن المرة دي وشه كان أوضح.
بصيت لديفيد.
استنى...
قربت الصورة أكتر.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
ديفيد اتفاجئ.
فين؟
ما قدرتش أرد فورًا.
لأن الصورة كانت بتفكرني بذكرى قديمة جدًا.
ذكرى كنت فاكرة إني نسيتها من سنين.
قلت بصوت منخفض
في صورة عيلتي القديمة.
ديفيد سأل
نفس الشخص؟
هزيت رأسي ببطء.
مش متأكدة.
وبعدين بصيت للصورة مرة تانية.
كان واقف جنب مدخل المبنى القديم.
وفجأة لاحظت تفصيلة ما كنتش واخدة بالي منها.
في إيده...
كان ماسك نفس الورقة اللي لقيتها في أوضة ليلي.
لكن الورقة دي كان مكتوب عليها شيء مختلف.
كبرت الصورة.
وقريت الكلمات بصعوبة.
وكان مكتوب
الملف 17 لا يُفتح إلا بحضور الأم.
اتجمدت مكاني.
ديفيد...
نعم؟
يعني إيه ملف 17؟
وشه اتغير.
وقال
أنا كنت أتمنى إنك ما تسأليش عن ده.
وقبل ما أقدر أضغط عليه، رن موبايل ديفيد.
بص للشاشة.
ثم رفع عيني ليا.
دي المدرسة.
رد على المكالمة.
استمع لثواني.
وفجأة قال
إيه؟!
سكت.
ثم قال
متأكدين؟
وقفل المكالمة.
بصلي.
لقوا ليلي.
حسيت إن رجلي ارتاحت للحظة.
لكن قبل ما أفرح، قال
بس في مشكلة.
إيه؟
قال
ليلي موجودة في مكان محدش كان يعرف إنها راحت له.
فين؟
رفع عيني وقال
نفس المبنى اللي في الصورة القديمة فضلت باصة لليلي وأنا مش قادرة أستوعب كلامها.
حد من عيلتنا؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
مش هقدر أقول.
ليه؟
قالت وهي بتبص للملف
لأنه هو اللي طلب مني ما أقولش اسمه غير لما تشوفي الورقة الأخيرة.
مديت إيدي ناحية الملف.
في ورقة أخيرة؟
أيوه.
قلبت الأوراق بسرعة.
كان الملف فيه صور ومستندات قديمة، لكن آخر صفحة كانت فاضية تمامًا.
مفيش حاجة هنا.
ليلي قربت مني.
استني.
وأشارت لظهر الصفحة.
كان فيه كتابة خفيفة جدًا، كأن حد كتب بالقلم الرصاص وضغط عليه بشدة.
قربنا الورقة من الضوء.
وبدأت الكلمات تظهر.
لو وصلتِ للصفحة دي، يبقى هي عرفت.
بصيت لليلي.
هي مين؟
ليلي ردت
إنتِ.
قلبي دق بعنف.
كملت قراءة
الحقيقة بدأت قبل ولادة ليلي بأربع سنين.
وقفت.
نفس التاريخ اللي كان مكتوب على الصورة القديمة.
قلت
يعني إيه قبل ولادتك؟
ليلي بصتلي.
ده اللي أنا كنت بحاول أعرفه.
وإنتِ عرفتي إيه؟
هزت رأسها.
قليل.
قوليلي.
عرفت إن الصورة القديمة مش الصورة الوحيدة.
في صور تانية؟
أيوه.
فين؟
قالت
في مكان تاني.
فين؟
عند خالتك.
اتجمدت.
خالتي؟
أيوه.
إنتِ كلمتيها؟
لأ.
طب عرفتي إزاي؟
قالت
الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل هو اللي قاللي.
وقبل ما أكمل كلامي، دخل الضابط الغرفة بسرعة.
لازم نخرج دلوقتي.
بصيتله
ليه؟
حصلت حركة في المبنى.
الشخص اللي هرب؟
هز رأسه.
أيوه، لكن ما لقيناهوش.
مسكت الملف.
الملف ده هياخده حد؟
الضابط بص للملف.
ده إيه؟
حاجة تخص بنتي.
مد إيده.
لازم أشوفه.
ترددت.
ليلي شدت إيدي.
ماما، لأ.
الضابط بص لها.
ليه؟
قالت
عشان الشخص اللي كان هنا قاللي ما أديهوش لأي حد.
الضابط اتغيرت ملامحه.
قالك إيه بالضبط؟
ليلي سكتت.
فقلت
قال لها إن ما تثقش في أي حد.
الضابط بصلي للحظات.
ثم قال
خدي الملف معاكي.
خرجنا من المبنى.
وأثناء ما كنا ماشيين ناحية العربية، ليلي كانت ماسكة إيدي بقوة.
فجأة قالت
ماما...
نعم؟
أنا افتكرت حاجة.
وقفت.
إيه؟
قالت
آخر ليلة في الفندق...
أيوه؟
أنا ما خرجتش عشان الشخص ده طلب مني أروح معاه.
أمال خرجتي ليه؟
بصتلي في عيني.
عشان أنا كنت بدور على حاجة.
إيه؟
قالت
صورة.
أي صورة؟
صورة كان الشخص ده بيقول إنها هتثبت إن اللي في الملف كله حقيقي.
وإنتِ لقيتيها؟
هزت رأسها.
لأ.
طب فين؟
قالت
عندي.
اتصدمت.
إزاي عندك؟
طلعت من جيب جاكتها ظرف أبيض صغير.
لقيتها قبل ما أرجع من الرحلة.
فتحت الظرف.
أول ما شفت الصورة، ما قدرتش أتكلم.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها أنا...
وأمي...
ورجل واقف جنبنا.
لكن الرجل ده لم يكن شخصًا غريبًا.
كان والدي.
والدي اللي كنت فاكرة إنه لم يغادر مصر في حياته.
قلبت الصورة بسرعة.
على ظهرها كان مكتوب
لوس أنجلوس قبل السفر بثلاثة أيام.
رفعت عيني لليلي.
أبويا عمره ما سافر لوس أنجلوس.
قالت
أنا عارفة.
ثم أشارت لشيء في أسفل الصورة.
عشان كده الصورة دي هي اللي هتخلينا نعرف الحقيقة.
بصيت للمكان اللي أشارت إليه.
كان فيه ختم صغير جدًا.
وبجانبه تاريخ.
ولما قريته...
حسيت إن جسمي كله اتجمد.
لأن التاريخ كان...
قبل ميلاد أمي نفسها فضلت باصة للتاريخ وأنا مش قادرة أستوعب.
ده مستحيل...
ليلي قربت من الصورة.
أنا عارفة.
الصورة دي ممكن تكون متعدلة.
وأنا فكرت كده.
طب عملتي إيه؟
سألت الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل.
وقالك إيه؟
قاللي اسألي جدتك.
سكتُّ تمامًا.
جدتي ماتت من سنين، يا ليلي.
عارفة.
أمال إزاي هنسألها؟
بصتلي بنظرة غريبة.
يمكن هي سابت إجابة قبل ما تموت.
رجعنا البيت، وأنا طول الطريق ماسكة الصورة والملف .
أول ما دخلت، طلعت صندوق قديم كانت أمي سايباهولي قبل وفاتها.
الصندوق ده ما فتحتهوش من سنين.
كان مليان حاجات بسيطة من الماضي صور، خطابات، إيصالات قديمة، ودفتر صغير.
بدأت أقلب فيه.
وفجأة لقيت ظرف أصفر مكتوب عليه
إلى ابنتي... إذا جاء يوم وسألتِ عن لوس أنجلوس.
إيدي بدأت ترتعش.
ليلي قربت مني.
ماما...
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب قصير.
قريت أول سطر
لو وصلتي للخطاب ده، يبقى سر كنت أتمنى يفضل مدفون بدأ يظهر من جديد.
بصيت لليلي.
وكملت القراءة.
والدك لم يكن الشخص الذي ظننته.
اتنفست بصعوبة.
ليلي قالت
ماما، كملي.
الخطاب كان بيكشف تفاصيل عن سفر قديم.
لكن كل ما كنت أقرأ، كنت ألاقي معلومات بتتناقض مع كل اللي أعرفه عن عيلتي.
وفي آخر الخطاب، كانت أمي كاتبة
في لوس أنجلوس تركنا شيئًا لم يكن من المفترض أن يعود إلى مصر.
رفعت عيني.
شيئًا؟
ليلي قالت
يمكن تقصد شخص.
ليه؟
لأن الشخص اللي كان بيكلمني قال إن السر مش متعلق بصورة.
أمال متعلق بإيه؟
ليلي سكتت.
قال إن السر متعلق بعيلة كاملة.
قبل ما أسألها، سمعنا جرس الباب.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
بصيت من العين السحرية.
ما كانش فيه حد.
فتحت الباب بحذر.
على الأرض كان فيه ظرف أسود.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
فتحته.
جواه مفتاح صغير وورقة.
الورقة مكتوب عليها
المفتاح يفتح الخزانة التي خبأتها أمك.
بصيت للمفتاح.
أمي ما قالتليش إن عندها خزانة.
ليلي قالت
يمكن مش في البيت.
قلبت المفتاح في إيدي.
كان محفور عليه رقم
302
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة أمي بأيام، كانت قالتلي جملة غريبة.
وقتها ضحكت واعتبرتها مجرد كلام.
لكن دلوقتي افتكرتها حرفيًا
لو في يوم رجعتي تدوري على حاجة قديمة، ما تدوريش في بيتنا... دوري في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
بصيت لليلي.
الفندق.
هزت رأسها.
لوس أنجلوس.
في نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايل ليلي.
فتحته.
كانت رسالة من نفس الرقم المجهول.
لكن الرسالة المرة دي كانت مختلفة.
لو عايزة تعرفي مين أنا، افتحي الخزانة 302.
ليلي بصتلي.
ماما...
قلت
هنرجع لوس أنجلوس.
وقبل ما نتحرك، وصلت رسالة ثانية.
بس المرة دي... ما تاخديش حد معاكي بصيت للرسالة، وبعدين بصيت لليلي.
طبعًا مش هننفذ كلامه.
ليلي هزت رأسها.
أنا عارفة.
إحنا هنروح، بس مش بالطريقة اللي هو عايزها.
في اليوم التالي، تواصلت مع المدرسة ومع إدارة الفندق، وطلبت منهم كل التسجيلات المتعلقة بآخر ليلة في الرحلة.
لكن قبل ما أي حد يرد عليّ، وصلتني مكالمة من رقم دولي.
رديت.
صوت رجل قال
لو سمحتي... ما تعمليش كده.
مين؟
أنا الشخص اللي بتدوري عليه.
ليلي كانت واقفة جنبي.
حطيت المكالمة على السماعة.
قلت
بنتي عايزة تعرف الحقيقة.
وهي هتعرفها.
أمال ليه خوفتها؟
سكت.
وليه بعتلها الصور؟
قال
عشان ماكانش قدامي طريقة تانية أوصل بيها ليكي.
كان ممكن تتصل بيا.
لو كنت اتصلت بيكي، ما كنتيش هتصدقي.
قلت
ومين قالك؟
رد
اللي حصل زمان خلاكي تنسي.
سألته
أنسى إيه؟
ما ردش.
بدلًا من كده قال
افتحي الصندوق اللي عند أمك مرة تانية.
فتحت الصندوق.
مش كله.
نظرت إلى الصندوق.
إنت عارف الصندوق؟
أيوه.
إزاي؟
سكت.
ثم قال
لأنني كنت موجودًا يوم اتقفل.
وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال، المكالمة اتقفلت.
ليلي قالت
هو نفسه.
متأكدة؟
أيوه.
عرفتي صوته؟
مش صوته بس.
أمال إيه؟
قالت
الطريقة اللي بيتكلم بيها.
بصيت لها.
يعني؟
نفس الجملة اللي قالها في الفندق.
إيه؟
قال الحقيقة مش بتختفي، حتى لو الناس دفنتها.
فتحت الصندوق تاني.
بدأت أقلب كل حاجة فيه.
لحد ما لقيت قاعه مرفوع شوية.
ضغطت عليه.
فتح.
كان فيه تجويف صغير.
جواه مفتاح قديم.
ومظروف أبيض.
لكن المظروف كان عليه اسمي.
فتحته.
جواه ورقة واحدة
الخزانة 302 ليست في الفندق.
ليلي قالت
طب فين؟
قلبت الورقة.
كان مكتوب على ظهرها عنوان.
عنوان مكان في مدينتنا.
العنوان كان لمبنى قديم جدًا.
والمفاجأة إن المكان ده كان مملوك لعيلتي زمان.
قلت
أمي كانت بتملك المكان ده.
ليلي سألت
ومين بيملكه دلوقتي؟
فتحت هاتفي وبحثت عن العنوان.
وبعد ثواني ظهرت النتيجة.
المبنى لسه موجود.
لكن الاسم الموجود على السجل الحالي...
خلاني أسكت.
ليلي لاحظت وشي.
مين؟
رفعت عيني ليها.
الشخص اللي باسمه المكان دلوقتي...
سكتُّ.
هو نفس الاسم الموجود