رواية كامله

لمحة نيوز

بنتي فضلت شهور بتحلم برحلة المدرسة اللي كانت رايحة فيها لوس أنجلوس. لكن لما رجعت أخيرًا، كانت شبه مش هي نفس البنت اللي سافرت.
وبعدها مدرسة بنتي اتصلت بيا وسألتني
هي فعلًا ما قالتلكيش اللي حصل؟
بنتي ليلي، عندها 15 سنة، فضلت شهور تترجاني أوافق إنها تروح رحلة المدرسة.
لوس أنجلوس كانت على بُعد حوالي 2000 ميل، وفكرة إنها تقعد في فندق بعيد عني بالشكل ده خلت كل غريزة الأم اللي جوايا تشتغل بأقصى طاقتها.
كانت كل شوية تقولي
يا ماما، هيبقى معانا مدرستين و طالب بس. وكل يوم الساعة عشرة بالليل بيعدّوا على الأوض ويطمنوا علينا، وأنا هكلمك كل يوم. كل زمايلي رايحين.
وبرضه قلتلها لأ.
لكن بعدها ليلي خلصت السنة الدراسية بدرجات ممتازة كلها.
وفي الآخر، وافقت.
بس بعد ما خلتها توعدني إنها هتلتزم بكل القواعد، ومش هتبعد عن المجموعة، وهتكلمني كل ليلة.
قالتلي
أوعدك.
وفي الأول، كل حاجة مشت تمام.
ليلي كانت بتبعتلي صور وهي فرحانة كل يوم.
صور وهي واقفة تحت النخل.
وصور مع صحابها.
وسيلفي قدام الفندق.
وكل ليلة كانت بتكلمني وهي بتتكلم بسرعة من كتر حماسها، لدرجة إني كنت بالعافية ألاقي فرصة أقول كلمتين.
كان واضح جدًا إنها عايشة أحلى أيام حياتها.
لكن في آخر يوم في الرحلة، كل حاجة اتغيرت.
مكالماتها وقفت.
وصورها وقفت.
والساعات عدّت من غير ما أسمع صوتها.
لحد ما وصلتلي في الآخر رسالة قصيرة جدًا
أنا راجعة البيت.
وبس.
لا قلب أحمر.
ولا صورة مضحكة.
ولا حتى كلمة زيادة.
قلت لنفسي إنها أكيد تعبانة بس.
في الآخر هي عندها 15 سنة.
يمكن اتخانقت مع واحدة من صاحباتها.
يمكن الرحلة بهدلتها.
لكن أول ما ليلي رجعت البيت، عرفت فورًا إن في حاجة غلط.
عادةً، حتى لو كانت غايبة ليلة واحدة بس، كانت أول ما تشوفني تجري .
المرة دي عدّت من جنبي من غير حتى ما تبصلي.
طلعت شنطتها فوق.
وبعدين قفلت باب أوضتها بالمفتاح.
هي ما كانتش عملت كده من سنين.
طلعت وراها.
ليلي؟
مفيش رد.
خبطت على الباب.
حصل إيه؟
سمعت صوتها من ورا الباب
مفيش حاجة.
واضح إن في حاجة حصلت.
ردت بعصبية
ممكن تسيبيني لوحدي شوية؟
خلال الأيام اللي بعدها، ليلي تقريبًا ما كانتش بتاكل.
وكانت بتحط موبايلها مقلوب على الترابيزة.
لكن كل ما الموبايل يرن أو يوصلها إشعار، كانت بتنتفض.
ولو عربية هدت سرعتها قدام البيت، كانت بتجري على الشباك وتفضل تراقبها لحد ما تختفي.
وكل ما كنت أجيب سيرة لوس أنجلوس، كانت بتنفجر فيا
بطلي تسأليني عن المكان ده!
في الأول حاولت أقنع نفسي إن دي مجرد دراما مراهقين.
يمكن اتخانقت مع صاحباتها.
يمكن حد أحرجها.
يمكن حصلت مشكلة بينها وبين ولد.
لكن ولا تفسير من دول كان مقنع بالنسبالي.
خصوصًا الطريقة اللي كانت بتراقب بيها العربيات اللي بتعدي.
ولا الطريقة اللي كانت أوقات بتبصلي بيها.
كأن أنا عملتلها حاجة.
حاجة أنا نفسي مش عارفاها.
إحساسي كأم كان بيقولي إن اللي حصل في لوس أنجلوس أخطر بكتير من اللي هي بتحاول تفهمني إنه حصل.
عشان كده، في الآخر قررت أتصل بالمدرسة اللي كانت مسافرة مع الفصل.
لكن قبل ما ألحق أتصل، موبايلي رن.
كانت هي.
أول ما رديت، سألتني
ليلي أخبارها إيه بعد كل اللي حصل؟
اتجمدت مكاني.
بعد إيه؟
وكملت
هي مش راضية تحكيلي أي حاجة. رجعت البيت عصبية ومش بتتكلم معايا تقريبًا. وأنا أصلًا كنت لسه هكلمك وأسألك إذا كان حصلت حاجة في الرحلة.
المدرسة سكتت.
سكتة طويلة.
ولا أنا ولا هي اتكلمنا كام ثانية.
وبعدين قالت
استني.
حاجة في نبرة صوتها خلت معدتي تتقبض.
المديرة قالتلنا إن عيلتكم اتواصلوا معاها بالفعل.
كنت واقفة عند حوض المطبخ.
والطبق اللي كان في إيدي وقع مني وخبط في الحوض.
قلت وأنا مش فاهمة
اتواصلوا معانا بخصوص إيه؟
سكتت تاني.
وبعدين قالت بصوت أوطى
استني... ليلي فعلًا ما قالتلكيش اللي حصل في آخر ليلة؟
إيدي شدت على الرخامة.
قلت
لأ.
صوتها بدأ يرتعش.
كنت خايفة إنها ما تقولكيش.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها
حصل إيه لبنتي؟
المدرسة أخدت نفس طويل.
ومع كل جملة قالتها بعد كده، حسيت إن رجلي بتضعف تحتي.
لأن اللي حصل في لوس أنجلوس كان مختلف تمامًا عن كل التفسيرات اللي فضلت أقولها لنفسي طول الأسبوع ووو
حكايات_زيزي 
وقفت قدام الورقة مش قادرة أتحرك.
الصورة القديمة.
فضلت أكرر الكلمتين في دماغي.
صورة إيه؟
وأي صورة؟
وليه ليلي كتبت الجملة دي وكأنها كانت متوقعة إن يحصل لها حاجة؟
بصيت ناحية الشباك المفتوح.
ليلي!
نزلت السلم أجري، وأنا بنادي عليها في كل مكان.
فتحت باب البيت.
الشارع كان هادي.
مفيش أي أثر ليها.
رجعت أجري لأوضتها، ومسكت الموبايل واتصلت بالمدرسة.
ليلي اختفت.
المدرسة شهقت
إزاي؟
لقيت الورقة دي، والشباك مفتوح.
استني... إنتِ بتقولي اختفت دلوقتي؟
أيوه!
أنا هتصل بالمديرة فورًا.
قفلت المكالمة واتصلت بزوجي، وبدأنا ندور في الشوارع حوالين البيت.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلتني رسالة من رقم غريب.
رسالة قصيرة جدًا
ما تدوريش وراها.
إيدي بدأت ترتعش.
وبعدها وصلت رسالة تانية
هي عرفت أكتر مما كان المفروض تعرفه.
اتصلت بالرقم فورًا.
الموبايل كان مغلق.
في نفس اللحظة، عربية وقفت آخر الشارع.
نزل منها راجل كبير في السن، وبص ناحيتي كأنه بيدور على حد.
لما شافني، قرب.
وقال
إنتِ والدة ليلي؟
اتراجعت خطوة.
أيوه... حضرتك مين؟
قال
اسمي ديفيد. كنت شغال في الفندق اللي كانت فيه الرحلة.
قلبي اتقبض.
إنت عارف بنتي؟
شفتها آخر ليلة.
كنت موجود؟
هز راسه.
أيوه.
طيب مين كان معاها؟
بص حواليه قبل ما يرد.
مش هينفع أقولك هنا.
قلت بعصبية
بنتي اختفت!
قال بهدوء
عارف.
اتصدمت.
عارف إزاي؟
طلع من جيبه ظرف بني صغير.
لأنها طلبت مني لو حصل أي حاجة... أوصل ده ليكي.
مد إيده بالظرف.
مسكته بسرعة.
كان مكتوب عليه بخط ليلي
لماما فقط.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة.
أول ما شفتها، حسيت إن الدم انسحب من وشي.
كانت الصورة ليا.
أنا وزوجي.
وأنا شايلة ليلي وهي رضيعة.
لكن المشكلة ما كانتش في الصورة نفسها.
المشكلة كانت في المكان اللي اتصورت فيه.
لوس أنجلوس.
والتاريخ المكتوب على ظهر الصورة كان قبل ولادة ليلي بأربع سنين.
رفعت عيني لديفيد.
الصورة دي وصلت لبنتي إزاي؟
قال
دي مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
أشار للصورة.
بصي وراكي.
قلبت الصورة.
في الخلفية، كان فيه مبنى قديم.
وفوق بابه لافتة صغيرة.
قرأت الاسم.
اتجمدت.
لأن الاسم ده أنا كنت شوفته قبل كده.
في ورقة قديمة جدًا كانت أمي محتفظة بيها.
وقتها افتكرت إنها مجرد ورقة من الماضي.
لكن فجأة فهمت إن ليلي كانت بتحاول توصلني لنفس المكان.
سألت ديفيد
ليه بنتي كانت بتدور على الصورة دي؟
قال
لأنها اكتشفت حاجة عن عيلتكم.
إيه؟
قبل ما يرد، رن موبايله.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
وبعدين قال
لازم نمشي من هنا.
ليه؟
بص ناحية آخر الشارع.
كانت عربية سودا واقفة بعيد.
وقال
لأنهم عرفوا إني كلمتك.
ثم أعطاني قطعة ورق صغيرة.
ليلي قالتلي أقولك جملة واحدة لو حصل كده.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب
ماما... ما تثقيش في أي حد يقولك إنه عايز يساعدك فضلت ماسكة الورقة، وبصيت لديفيد وأنا مش فاهمة حاجة.
يعني إيه ما أثقش في أي حد؟
قال وهو بيراقب العربية السودا من بعيد
يعني اللي حصل لليلي مش مجرد مشكلة في رحلة مدرسية.
طب بنتي فين؟
آخر مكان شفتها فيه كان الفندق.
وإنت قلت إنك شفتها آخر ليلة!
أيوه.
طب احكيلي كل حاجة.
سكت شوية، وبعدين قال
الساعة كانت تقريبًا عشرة إلا ربع. كنت في المخزن الخلفي للفندق، ولما خرجت شفت ليلي واقفة لوحدها عند باب الطوارئ.
كانت بتعمل إيه؟
كانت بتبص على الموبايل.
وبعدين؟
فجأة جالها اتصال.
من مين؟
ماعرفتش.
وسمعتها بتتكلم؟
هز راسه.
سمعتها تقول إنت مين؟
حسيت بقشعريرة.
وبعدها؟
فضلت ساكتة فترة، وبعدين قالت أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه.
وبعدين؟
قفلت المكالمة، وكانت متوترة جدًا.
وخرجت من الفندق؟
أيوه.
لوحدها؟
تردد.
في البداية أيوه.
يعني إيه في البداية؟
قال
بعد ما خرجت بحوالي دقيقة، خرج وراها شخص تاني.
نفس الشخص اللي ظهر في الكاميرا؟
أيوه.
شفت وشه؟
لأ، كان لابس قبعة ووشه مش واضح.
طب ليه ما منعتوش؟
بصلي بحزن.
حاولت.
وإيه اللي حصل؟
الشخص ده وقف وبصلي.
وبعدين؟
قال لي خليك بعيد.
وإنت عملت إيه؟
اتصلت بالأمن.
ولما الأمن وصل؟
الاتنين كانوا اختفوا.
سألته
وإزاي محدش لحقهم؟
لأنهم ما خرجوش من الباب الرئيسي.
خرجوا منين؟
أشار ناحية مبنى قديم خلف الفندق.
من ممر الخدمة.
سألته بسرعة
والممر ده بيروح لفين؟
قال
لشارع جانبي.
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
هو الشخص ده كان عارف ليلي؟
أعتقد.
ليه؟
لأنه ناداها باسمها.
اتسعت عيني.
قال اسمها؟
أيوه.
وقال إيه؟
خفض صوته
قال لها ليلي، لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك، تعالي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
وإنت سمعت الجملة دي؟
أيوه.
وليه ما قلتليش من أول مرة؟
قال
لأن بعد اللي حصل، المديرة طلبت من كل العاملين ما يتكلموش مع أهالي الطلبة قبل ما التحقيق يخلص.
تحقيق؟
أيوه.
طب ليه المدرسة قالتلي إنهم مش فاهمين حاجة؟
لأنهم فعلًا ماكانوش فاهمين
 

تم نسخ الرابط