رواية جديدة
قد إيه؟
مش عارفة.
وليه؟
سكتت.
قلت
وليه جدتي حطت الفلوس في حساب باسمي؟
أمي رفعت عينيها عليا.
وكانت نظرتها المرة دي مختلفة.
قالت
عشان ما كانتش واثقة فيه.
الجملة نزلت عليا زي الصدمة.
في بابا؟
أيوه.
ليه؟
أمي ما ردتش.
سارة قالت
عشان أبوكي كان ناوي يبيع حاجة جدتك ما كانتش عايزة تتباع.
سألت
إيه الحاجة؟
سارة بصت لأمي.
أمي قامت وقالت
إحنا مش هنتكلم في الموضوع ده.
قلت
لأ. هنتكلم.
أمي قالت
جيهان، بلاش.
أنا عايزة أعرف ليه جدتي حطت فلوس باسمي وأنا طفلة.
سكتت.
وعايزة أعرف ليه كان فيه جزء من البيت باسمي.
سكتت.
وعايزة أعرف بابا كان عليه ديون إيه.
سكتت.
وعايزة أعرف ليه إنتي عايزة الفلوس دلوقتي.
هنا أمي انفجرت في العياط.
قالت
عشان أبوكي مهدد!
اتجمدت.
مهدد من مين؟
قالت
ناس
عايزة فلوسها.
سارة قالت
ومش بس كده.
أمي صرخت
سارة!
لكن سارة قالت
لو ما دفعناش، هيكشفوا كل حاجة.
بصيت لأمي.
كل حاجة إيه؟
ما ردتش.
قلت
إنتي عارفة إنك لو مشيتي دلوقتي من غير ما تقوليلي، أنا هروح لبابا وأسأله.
أمي مسحت دموعها.
وقالت
أبوكي مش هيقولك.
ليه؟
لأنه وعد جدتك.
وعدها بإيه؟
أمي سكتت.
ثم قالت جملة خلتني أقف مكاني
إنه ما يقولكيش إنك مش بنتنا الوحيدة.
حسيت إن وداني بدأت تطن.
إيه؟
أمي بصتلي.
سارة شهقت.
واضح إنها ما كانتش متوقعة إن أمي تقولها بالشكل ده.
قلت
يعني إيه مش بنتكم الوحيدة؟
أمي قالت
قصدي...
لكن الباب اتفتح في اللحظة دي.
وبابا دخل.
كان واقف عند الباب وشه شاحب.
بص لأمي.
وبعدين بصلي.
وقال
مين قالك؟
قلت
إنت عندك بنت تانية؟
ما ردش.
قلت
مين؟
بابا قرب مني.
جيهان...
قلت
مين البنت التانية؟
أمي قالت
هي ما كانتش تقصد...
صرخت
مين؟!
بابا غمض عينيه.
وسكت.
سارة كانت بتعيط.
وأنا حسيت إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي.
بعد ثواني طويلة بابا قال
مش بنت تانية.
قلت
أمال إيه؟
قال
إنتي...
وسكت.
أنا إيه؟
قال
إنتي مش بنت أمك.
ما فهمتش.
بصيت لأمي.
أمي غطت وشها بإيديها.
قلت
يعني إيه مش بنت أمي؟
بابا قال
إنتي بنتي.
سكت لحظة.
لكن أمك...
أمي قاطعته وهي بتعيط
خلاص يا محمود.
بصيت لها.
لأول مرة في حياتي حسيت إن كلمة أمي نفسها بقت غريبة.
قلت
أنا بنت مين؟
أمي قالت
بنتي.
إنتي لسه بتقوليلي بنتي؟
لأنك بنتي.
بس بابا قال إني مش بنتك.
أمي انهارت في البكاء.
بابا قال
أمك الحقيقية ماتت.
سكت.
إيه؟
قال
إنتي اتولدتي لأم غيرها.
بصيت له.
مين؟
قال
أخت أمك.
سكتت أمي.
سارة غطت بوقها.
وأنا حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
قلت
يعني أنا بنت خالتها؟
بابا هز راسه.
أيوه.
أمي قالت
لكن أنا اللي ربيتك.
قربت منها.
ليه؟
قالت
لأن أختي ماتت بعد ولادتك.
وليه ما قلتوش لي؟
بابا قال
جدتك كانت خايفة عليكي.
من إيه؟
سكت.
قلت
من إيه؟!
بابا بصلي وقال
من أبوكي الحقيقي.
أنا اتجمدت.
إيه؟
قال
الراجل اللي اتكتب اسمه في شهادة ميلادك مش أبوكي الحقيقي.
سارة بدأت تعيط.
وأمي قالت
إحنا كنا فاكرين إننا بنحميكي.
ضحكت وأنا ببكي.
بتحموني؟
ثم بصيت لأمي.
طيب ليه الفلوس باسمي؟
ما حدش رد.
ليه جدتي اختارتني أنا؟
بابا قال
لأن الفلوس دي مش ميراث.
سكت.
أمال إيه؟
قال
تعويض.
قلت
عن إيه؟
بابا قعد.
وكان واضح إنه خلاص مش قادر يخبي أكتر.
قال
عن حاجة حصلت لأمك الحقيقية.
سألت
إيه اللي حصل لها؟
أمي قالت
اتقتلت.
الصالة كلها سكتت.
حتى صوت الشارع برا حسيت إنه اختفى.
قلت
مين قتلها؟
بابا ما ردش.
قلت
مين قتل أمي؟
وبابا بصلي وقال
الراجل اللي إنتي طول عمرك فاكرة إنه مجرد قريب للعيلة.
وقتها سمعت صوت مفتاح في الباب.
حد كان بيفتح من بره.
بابا وقف فجأة.
وشه اتغير.
وقال
إبعدي عن الباب.
أمي شهقت.
سارة رجعت لورا.
قلت
مين؟
بابا قال بصوت واطي
هو.
الباب اتفتح.
ودخل راجل كبير في السن.
وأول ما شافني...
وقف مكانه.
بصلي ثواني.
وبعدين قال
معقول...
بابا وقف قدامه.
إنت بتعمل إيه هنا؟
الراجل ما ردش عليه.
فضل باصصلي.
ثم قال
دي هي؟
بابا قال
امشي.
الراجل ابتسم.
وقال
بعد كل السنين دي...
وبصلي مباشرة.
أنا كنت فاكر إن البنت دي ماتت مع أمها.
حسيت إن قلبي وقف.
بصيت لبابا.
وبعدين لأمي.
والراجل كمل
واضح إن جدتك لعبت لعبتها الأخيرة قبل ما تموت.
سألته
إنت مين؟
ابتسم.
وقال
أنا الشخص اللي جدتك كانت خايفة منه.
ثم حط ظرف قديم على الترابيزة.
وقال
وفي الظرف ده... هتعرفي ليه هي اختارتك إنتي بالذات.
مددت إيدي ناحية الظرف.
لكن بابا صرخ
ما تفتحيهوش!
وقتها عرفت إن السر الحقيقي لسه ما بدأش.
فتحت الظرف.
ولقيت جواه صورة قديمة.
صورة لأمي الحقيقية وهي شايلة طفلة صغيرة.
والطفلة كانت أنا.
لكن الغريب...
إن كان واقف جنبها نفس الراجل اللي دخل شقتنا.
وتحت الصورة مكتوب بخط جدتي
لو جيهان شافت الصورة دي... يبقى أنا مت.
قلبت الصورة.
ولقيت جملة واحدة
يا جيهان... أبوكي الحقيقي مش هو الراجل اللي في الصورة.
سقطت الصورة من إيدي.
ورفعت عيني ناحية الراجل.
وقلت
أمال مين؟
ابتسم.
وقال
لو عايزة تعرفي... لازم تروحي البيت القديم اللي فاكرة إن العيلة باعته من عشرين سنة.
سألته
ليه؟
قال
لأن أمك دفنت الحقيقة هناك.
وفي اللحظة دي...
بابا وقع على الأرض.