جوزي وطلبات امه حكايا بسمة

لمحة نيوز


ما كانش يطمني. حاجة جوايا كانت بتقول لي إن الحكاية مش مجرد قرض فلوس. إن في حاجة أكبر، وأعمق، وإن خالد لسه مخبي عليا كتير. قلت له بصرامة
خالد، أنا هروح لأمي دلوقتي، وهقابلها، وهعرف منها كل حاجة بالتفصيل. ولو اكتشفت إنك لسه بتكذب عليا، أو إن في حاجة تانية مخبيها، فإحنا مش هنقدر نكمل مع بعض.
خرجت من البيت بسرعة، ورجعت على بيت أمي، ولما وصلت، لقيتها قاعدة في الصالة، بتشرب شاي ودموعها في عينها. أول ما شافتني، فتحت دراعها، وجريت لي، وحضنتني بقوة، وقالت
يا بنتي... أنا آسفة، ما كانش ينفع أوافق أخبي عنك حاجة زي دي. بس خالد كان بيقول لي إنك هتتعبي جداً لو عرفتي، وإن ده حل مؤقت، وهيرجع الفلوس بعد شهرين بالكتير.
جلست جنبها، ومسكت إيدها، وسألتها بجدية
يا ماما، قولي لي الحقيقة كاملة. هو طلب منك كام بالظبط؟ وليه محتاج الفلوس دي؟ واتفقتوا على إيه بالظبط؟
تنهدت أمي، وبصت لي بقلق، وقالت
طلب مني خمسين ألف جنيه. قال لي إن الشركة بتاعته في أزمة، ولو ما دفعش المبلغ ده خلال أسبوع، هيخسروا العقد، ويمكن يخسر شغله. قلت له طيب، وليه ما تكلم مراتك؟ قالي إنك مش هتوفري المبلغ ده، وإن الفلوس اللي معاكِ كانت لعمرة طالبة بيها، ومش عايز ياخدها منك. فقلت له أنا معي المبلغ من ورث أبوك، وأنا مش محتاجة حاجة منه، خده لحد ما ربنا يفرجها. وكتب ورقة بأنه استداني المبلغ ويرده لي بعد شهرين.
سكتت شوية، وبعدين كملت بتردد
بس في حاجة يا بنتي... حاجة لفتت نظري. لما جاب الورقة ووقع عليها، لقيت
اسم الشركة اللي بيقول إنه بيشتغل فيها مكتوب بشكل غريب، وكأن الاسم مش صحيح بالظبط. ولما سألته، قال لي إنها اختصار للاسم التجاري. وقلبي كان بيقرصني، بس قلت يمكن أنا ببالغ، وإن ربنا يكفيكي شره.
حطيت إيدي على فمي من الصدمة. خمسين ألف؟ واسم الشركة مش واضح؟ ده معناه إن في حاجة غلط بتحصل! شكرت أمي على صدقها، وطلبت منها تسيب الموضوع ده لي، وأنا هتصرف. وأنا رايحة البيت، عقلي كان بيشتغل بسرعة، وكل الذكريات والملاحظات الصغيرة اللي كنت بتجاهلها طلعت قدامي الفواتير اللي كانت بتجي بأرقام غريبة، المكالمات الطويلة اللي كان بيقول إنها من الشغل، الغيبات المتكررة اللي كان بيبررها باجتماعات خارج المدينة... كل حاجة كانت بتربط ببعض وتشكل صورة مرعبة.
لما وصلت البيت، كان خالد لسه هناك، بيتجول في الصالة بعصبية، ولما شافني، قال بلهفة
ها؟ كلمتيها؟ قالت لك إيه؟ أنا آسف، صدقني، هرد الفلوس في أقرب وقت.
بصيت له بعين مفتوحة، وقلت له بكل برود وصرامة
خالد، أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة. اسم الشركة اللي كتبه على الورق ده مش صحيح، صح؟ وأنت مش محتاج الفلوس عشان شغلك، صح؟ قولي لي إيه اللي بيحصل بالظبط، قبل ما أروح أشتكيك للشرطة.
لما سمع كلمة شرطة، رجفت ركبة خالد، وانهار تماماً. قعد على الكرسي، وډفن وشه في إيديه، وبكى بكاء حقيقي، لأول مرة أشوفه بيبكي. وقال بصوت متقطع
أنا آسف... آسف جداً. كذبت عليكم كلها. ما فيش شركة محتاجة تمويل. أنا... أنا كنت خسړت كل فلوسي في البورصة، وخسړت فلوس كان مسؤول عنها ناس تانية زملاء وأقارب طلبوا مني أستثمرها لهم. وهددوني لو ما رجعتلهاش، هيفضحوني ويوصلوني للقضاء. كنت خاېف عليكِ وعلى سمعتنا، خاېف ياخدوا البيت ونتشرد. ففكرت إني أطلب من أمك القرض، وأحاول أعوض الخسارة وأردها لها قبل ما حد يحس بحاجة.
سكت شوية، ورفع وشه، وعيونه مليانة دموع وندم
وكل مرة كنت أقول لكِ تعاملي أمي زي أمك... كنت بقولها لنفسي عشان أبرر لنفسي اللي كنت عايزه أعمله. كنت عايزك تديها كل ما تملك، وتضحي عشانها، وأنا في الحقيقة كنت بأخذ من أمك كل ما تملك وأضيعه في غلطتي. كنت منافق، وكذاب، وأناني. وكل كلمة كنت بقولها لكِ كانت بتزيد شعوري بالذنب، بس ما كنتش أقدر أتوقف كنت غارق، وكل ما حاولت أطلع، كنت أغرق أكتر.
الكلام ده كان صاعقة ليا. كل اللي عشته معاه، كل تضحياتي، كل محاولاتي أكون الزوجة المثالية لأمه... طلع وراها خداع كبير، وكل طلباته وتوجيهاته ما كانتش غير ستار يخبي وراها کاړثة بيحاول ينجو منها على حسابي وحساب أمي. جلست قدامه، وحسيت ببرود يجتاح جسمي كله مش مجرد ڠضب، ده ۏجع عميق لدرجة إن دموعي وقفت من كتر الصدمة.
يعني إيه؟ سألته بصوت خاڤت. يعني كل ده كان خداع؟ كل مرة تقول لي عامليها زي أمك، كنت بتستغل حبي واحترامي عشان تاخد من أمي وتضيع؟ وأنا كنت أصدق وأطيع وأتحمل! ده مش حب يا خالد... ده استغلال، وخېانة للأمانة، وللحب اللي بينا.
خالد حاول يقوم ويقرب مني، رجليه بتترعش، وقال بيأس
سامحيني... رجاءً سامحيني. ما كانش ينفع أعمل كده. كنت خاېف، ومش عارف أعمل إيه. بس والله بحبك، وكنت عايز أحميكِ من كل حاجة.
تحميني؟ رديت عليه بضحكة ساخرة مکسورة. لا يا خالد، أنت كنت بتدمرني. لأنك خبيت عليا الحقيقة، ودفعتني أتخلى عن حقي وحق أمي عشان تغطي على
غلطك. الحب ما بيبدأ بخداع، وما بيستمر بسړقة مدخرات أم الزوجة من وراها. وأكبر دليل على كده إنك لما كنت محتاج مساعدة، رحت لامي
 

تم نسخ الرابط