رواية جديدة

لمحة نيوز


قربت من الشاشة.
دانيال
قلت
إيه؟
أشارت للصورة.
بص على إيده.
كبرت الصورة.
كان أبويا ماسك ورقة صغيرة.
وعليها رقم.
تيتا قالت
ده مش رقم.
أمال إيه؟
رقم غرفة.
بصيت للشرطي.
ممكن تتبع الصورة؟
قال
مش بسهولة.
لكن تيتا كانت بالفعل بتدور في شنطتها.
طلعت ورقة قديمة.
قالت
جدي كان بيستخدم أرقام للغرف بدل العناوين.
قلت
يعني إيه؟
كان عنده مخزن قديم وكل جزء فيه له رقم.
ثم بصت للصورة مرة أخرى.
والرقم ده
سكتت.
ده رقم القبو.
اتحركنا فورًا.
الشرطي أصر يروح معانا، لكن تيتا قالت إننا لازم نتصرف بحذر.
ركبنا عربيتين.
طوال الطريق، ما حدش اتكلم.
كنت مركز على الطريق، لكن عقلي كان مليان أسئلة.
مين الشخص اللي بيحرك كل ده؟
ليه عايز الوصية؟
فين أمي؟
فين أبويا؟
وليه كل مرة نكتشف حاجة، نلاقي إن الشخص اللي شكينا فيه مش هو المسؤول؟
وصلنا للمخزن القديم حوالي الساعة 903.
كان مبنى مهجور من الخارج.
بوابته الحديدية نصف مفتوحة.
قلت
دي مش علامة كويسة.
الشرطي أشار لنا نستنى.
نزل الأول.
دخل بحذر.
بعد دقيقة رجع.
مفيش حد في المكان الرئيسي.
تيتا قالت
القبو.
نزلنا السلم.
كل خطوة كانت بتصدر صوت عالي.
وصلنا لباب حديدي.
كان مقفول.
تيتا طلعت المفتاح الصغير اللي لقيناه في المكتب.
دخلته.
لكن ما فتحش.
جربته مرة ثانية.
برضه لأ.
قلت
المفتاح غلط.
تيتا هزت رأسها.
لا.
بصت على الباب.
ثم قالت
ده مش القفل الأصلي.
الشرطي قرب.
فحص القفل.
القفل جديد.
يعني حد غيره.
وفجأة
سمعنا صوت من الداخل.
صوت خبطة.
ثم صوت أبويا
دانيال!
قلبي وقع.
بابا!
خبطت على الباب.
إنت كويس؟
صوته جاء بسرعة
اطلعوا من هنا!
الشرطي قال
السيد ميرسر، الشرطة هنا. هل أنت مصاپ؟
سكت أبويا.
ثم قال
مش أنا اللي محتجز هنا لوحدي.
تيتا قربت من الباب.
مين معاك؟
صمت طويل.
ثم جاء صوت امرأة من الداخل.
إليانور
تيتا تجمدت.
أنا بصيت لها.
ماما؟
الصوت رد
دانيال ما تثقش في أبوك.
أبويا صړخ
ماتسمعهاش!
الشرطي بصلي.
مين في الداخل؟
قلت
أمي وأبويا.
لكن تيتا كانت واقفة كأنها مش قادرة تستوعب.
قالت
الصوت ده
قلت
إيه؟
قالت
مش صوت أمك.
سكت الجميع.
أبويا صړخ من الداخل
ماما! اسمعيني!
تيتا ردت
لو أنت ابني قول لي اسم أول كلب كان عندنا وأنا صغيرة.
سكت أبويا.
ثواني.
ثم قال
ماما، دلوقتي مش وقت أسئلة.
تيتا بصتلي.
وقالت
ده مش ابني.
اتجمدت.
الشرطي أشار لزميله.
وبدأوا يحاولوا فتح الباب.
لكن فجأة، اتسمع صوت قفل من الداخل.
ثم صوت خطوات تبتعد.
صړخت
افتحوا الباب!
الشرطي دفع الباب بقوة.
اتفتح.
دخلنا.
الغرفة كانت شبه فاضية.
في كرسي مربوط بحبل.
وعلى الأرض
كان فيه هاتف أبويا.
لكن مفيش أبويا.
ولا أمي.
ولا أي شخص.
قربت من الكرسي.
كان عليه ظرف.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
كنت عارف إنك هتيجي.
وتحتها
لكن الشخص اللي كنت فاكره أمك مش أمك.
بصيت لتيتا.
قالت
كنت عارفة.
صړخت
عارفة إيه؟!
سكتت.
وبعدين قالت
أمك اتصلت بيا قبل ما أخرج من البيت الصبح.
وقالت إيه؟
قالتلي ما أروحش معاها.
اتجمدت.
طب ليه رحتي؟
نزلت عينيها.
لأنها قالت جملة واحدة خلتني أصدق إن حياتك في خطړ.
قالت إيه؟
تيتا رفعت عينيها.
قالت إن أبوك اكتشف إنك أنت المستفيد الحقيقي من كل ممتلكات العيلة.
سكت.
حسيت كأن الأرض اختفت من تحتي.
قلت
يعني كل ده بسببي؟
قالت
لا.
ثم أشارت للظرف.
بسبب حاجة أهم.
فتحت ظهر الظرف.
كان فيه مفتاح.
مفتاح صغير جدًا.
وعليه رقم محفور
17.
قلت
غرفة 17؟
هزت رأسها.
لأ.
أمال إيه؟
قالت
خزنة 17.
الشرطي قال
فين الخزنة؟
تيتا بصتلي.
في البنك.
البنك اللي رحنا له؟
أيوه.
اتصلت بالبنك فورًا.
لكن الموظف قال إن الخزنة رقم 17 لم تُفتح منذ سنوات.
سألته
مين عنده صلاحية الدخول؟
قال
صاحبة الخزنة.
تيتا قالت
أنا؟
الموظف سكت لحظة.
ثم قال
لا.
أمال مين؟
جاء الرد
والدك.
بصيت لتيتا.
ثم للمفتاح.
وفجأة فهمت.
أبويا ماكانش بيهرب مننا.
كان بيحاول يوصل للخزنة.
لكن السؤال الحقيقي كان
إيه اللي جواها؟
وليه جدي أخفاها كل السنين دي؟
وقبل ما نتحرك من المخزن
وصلت رسالة على موبايلي.
من رقم أمي.
دانيال، لو وصلت للخزنة افتحها لوحدك.
ثم رسالة ثانية بعد ثوانٍ
لأن تيتا لا تعرف الحقيقة التي أخفيتها عنها منذ عشرين سنة.
رفعت عيني ببطء.
تيتا كانت بتبص للشاشة.
وقالت
وريني.
ترددت.
لكن قبل ما أديها الموبايل
وصلت رسالة ثالثة.
وأهم حاجة ما تخليش أبوك يعرف إنك عرفت.
بصيت لتيتا.
ثم للشرطي.
ثم للمفتاح الموجود في إيدي.
ولأول مرة بدأت أشك في كل شخص حولي
حتى تيتا نفسها أكيد، دي نهاية مقفولة وفيها كشف للسر من غير مبالغة في العڼف
وصلنا البنك قبل الساعة العاشرة بدقائق.
تيتا كانت ساكتة طول الطريق.
وأنا لأول مرة ما بقيتش عارف أثق في مين.
دخلنا غرفة الخزائن، وبعد إجراءات طويلة، الموظف فتح الخزنة رقم 17.
كان جواها صندوق معدني صغير.
فتحتُه بالمفتاح.
لقيت جوه
ملف طبي قديم، وصور، ونسخة من وصية جدي، وتسجيل صوتي على جهاز صغير.
شغلت التسجيل.
وصوت جدي ملأ الغرفة
إليانور لو بتسمعي الكلام ده، يبقى أنا متأكد إن حد حاول يستغل ثقتك في ابنك.
بصيت لتيتا.
التسجيل كمل
ابنك مش هو الوريث الوحيد لأنني اكتشفت قبل وفاتي إن جزءًا من أموالي اتنقل بطريقة غير قانونية.
ظهر في الملف اسم شركة العقارات.
نفس الشركة اللي حول لها أبويا الأموال.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن التوقيعات الموجودة على بعض الأوراق
مزورة.
تيتا حطت إيدها على فمها.
أما أنا، ففتحت الملف الطبي.
التقرير اللي استخدمه أبويا لإثبات إن تيتا غير قادرة على إدارة أموالها
كان مزورًا هو الآخر.
لكن مين اللي زوره؟
قلبت آخر ورقة.
وكان فيها اسم الطبيب.
وتحته ملاحظة بخط يد جدي
الطبيب لا يعرف شيئًا. الشخص الذي دفع له
هو
والاسم كان
أم دانيال.
رفعت عيني لتيتا.
ماما هي اللي عملت كده؟
تيتا كانت مذهولة.
لا
في نفس اللحظة، دخل أبويا البنك.
كان الشرطي معاه.
أول ما شافنا، وقف.
قلت
بابا فين أمي؟
ما ردش.
حط إيده على الترابيزة وقال
هي اللي بدأت كل ده.
ثم اعترف بالحقيقة.
أمي كانت قد اكتشفت الوصية السرية من سنوات، وحاولت تقنع أبويا إنهم يسيطروا على أموال تيتا قبل ما تكتشف التحويلات.
أبويا وافق في البداية.
لكن لما فهم إن الخطة هتضر أمه، حاول يتراجع.
لهذا السبب كان يرسل لي تحذيرات سرية.
وهو بالفعل لم يكن الشخص
الذي ترك تيتا في دار الرعاية.
الشخص الذي أخذها كان رجلًا استأجرته أمي، متنكرًا في هيئة مرافقة.
أما أبويا، فكان يحاول الوصول إليها قبل أن تختفي.
قلت
وأمي فين؟
أبويا نزل عينيه.
مش عارف.
لكن الشرطي كان عنده خبر آخر.
قبل دقائق، تم العثور على السيارة التي استخدمها الشخص الذي نقل تيتا.
وفي داخلها
كانت هناك حقيبة أمي.
وملف كامل عن العائلة.
لكن أمي نفسها كانت قد غادرت.
مرت أسابيع.
بدأ التحقيق.
تم تجميد الحسابات، وإلغاء طلب الوصاية، وإعادة كل الأموال التي ثبت تحويلها بطريقة غير قانونية.
والأهم
تم تسجيل الوصية الأصلية رسميًا.
أما البيت، ففضل باسم تيتا.
وبعدها بفترة، ظهرت أمي بنفسها أمام المحققين.
لم تنكر كل شيء.
لكنها قالت جملة واحدة
أنا كنت فاكرة إني بحمي أولادي من الفقر.
تيتا ردت عليها
كنتِ بتحمي نفسك مش أولادك.
مرت شهور.
وفي صباح هادئ، كنت قاعد مع تيتا في مطبخ بيتها.
حطت قدامي فنجان قهوة وقالت
فاكر اليوم اللي أخدتني فيه من دار الرعاية؟
ضحكت.
مستحيل أنساه.
قالت
أنا يومها كنت فاكرة إن كل حاجة ضاعت.
ثم ابتسمت.
لكن لو ما كانواش سابوني هناك ما كنتش هكتشف الحقيقة.
بصيت لها وقلت
وإيه أكتر حاجة اتعلمتيها؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
إن أقرب الناس ليك مش دايمًا أخطرهم
وأحيانًا، الشخص اللي بيظهر لك إنه بيحميك، يكون هو أول شخص لازم تسأله
إنت بتحميني من مين؟
بصيت من الشباك.
البيت كان هادي.
والشنطة البنية اللي كانت تيتا جايبة بيها دار الرعاية
كانت لسه موجودة عند الباب.
لكن المرة دي، ما كانتش شنطة هروب.
كانت شنطة رجوع.
رجوع لبيتها.
ولحياتها.
ولحقيقة إن عمر الإنسان مهما كان كبير
ما يمنعوش أبدًا إنه يبدأ من جديد.

 

تم نسخ الرابط