سر صنيه العشاء

لمحة نيوز

جوزي كل ما يقرب مني يشوفني قرد والسر كان في كل ليلة دخلة اللي قدمتهولنا حماتي... أنا عارفة إن أول جملة قلتها لنفسي بعد اللي حصل كانت مستحيلة تتصدق، حتى أنا نفسي لو حد حكالي الحكاية دي قبل جوازي كنت هضحك وأقوله أكيد بيبالغ، لكن اللي شفته بعيني خلاني أخاف من أقرب إنسان ليا، وأخاف أكتر من الست اللي المفروض تكون أمي التانية. أنا اسمي مريم، وعندي سبعة وعشرين سنة، واتجوزت أحمد بعد قصة حب استمرت سنتين. أحمد كان بالنسبالي كل حاجة حلوة في الدنيا. كان هادي ومحترم وبيحبني، وأكتر حاجة كانت مطمناني إن أمه، حماتي، كانت من أول يوم بتعاملني بحنية غريبة. كانت دايمًا تقول لي يا مريم إنتي مش مرات ابني، إنتي بنتي، وكنت بصدقها. يوم الفرح كانت أكتر واحدة فرحانة، وكانت ماسكة إيدي طول الوقت، وكل شوية تقرب مني وتقول خلي بالك من أحمد، ده ابني الوحيد، وإنتي هتبقي أغلى واحدة عنده. ضحكت وقتها وقلت لها حاضر يا ماما. ولما رجعنا شقتنا بعد الفرح، لقيت حماتي مستنيانا ومعاها علبة كبيرة ملفوفة في قماش أبيض. قالت لي وهي مبتسمة دي حاجة بسيطة عملتها بإيدي عشان أول ليلة ليكم. أنا استغربت، لكني شكرتها. فتحت العلبة، لقيت فيها أكل وحلويات ومشروب غريب لونه غامق شوية، وقالت لي ده لازم تشربوه قبل ما تناموا، عشان صحتكم وتبقى الليلة مباركة. أحمد أخد العلبة منها وهو بيضحك وقال يا أمي كفاية بقى، إحنا مش عيال صغيرة. ردت عليه بسرعة اسمع كلام أمك وبس، دي وصفة قديمة عندنا في العيلة. أنا وقتها ما فكرتش في الموضوع. كنت فرحانة، ومش عايزة أي حاجة تعكر علينا يومنا. أحمد أكل من الأكل اللي هي جابته، وأنا كمان أكلت. وبعدها شربنا من المشروب. لكن بعد حوالي نص ساعة بدأت أحس بحاجة غريبة. دوخة. وبعدين صداع. وبعدين إحساس إني مش قادرة أركز. بصيت لأحمد، لقيته واقف قدامي ووشه متغير. قلت له مالك؟ ما ردش. فضل يبصلي بطريقة مرعبة. قرب مني خطوة، وبعدها رجع لورا بسرعة كأنه شاف حاجة بتخوف. قلت له وأنا بضحك بتوتر أحمد؟ إنت بتبصلي كده ليه؟ قال بصوت متقطع مريم... قلت نعم؟ قال إنتي... إنتي شايفة نفسك في المراية؟ ضحكت وقلت هو إيه اللي حصل لك؟ دخلت الحمام وبصيت في المراية. وشي كان طبيعي. أنا. نفس وشي. نفس عيني. نفس شعري. رجعت له وأنا متضايقة وقلت إنت بتخضني ليه؟ لكنه فضل واقف مكانه. وبصلي كأنه مش شايفني أنا. قال أنا مش عارف أقولك إيه. قلت قول. قال كل ما أبص لك... بشوف حاجة تانية. سألته إيه؟ سكت. وبعدها قال جملة لحد النهارده كل ما أفتكرها جسمي يقشعر أنا شايف قدامي قرد. افتكرت إنه بيهزر. افتكرت إنه بيختبر أعصابي. ضحكت. لكن ضحكتي ماټت أول ما شفت الړعب الحقيقي في عينيه. قال لي والله ما بهزر. كل ما أقرب منك أو أبص لك كويس... شكلك بيتحول قدامي. أنا حاولت أهدّيه، وقلت له يمكن من التعب أو من الأكل. لكن الغريب إن اللي حصل ما كانش مرة واحدة. في اليوم اللي بعده، أول ما كان بيقرب مني كان بيبعد فجأة. ولو أنا واقفة قدامه كان بيبص للأرض. ولو دخلت عليه الأوضة كان يخرج. وبعد يومين بقى ينام في الصالة. وأنا كنت مڼهارة. سألته إنت پتكرهني؟ قال مستحيل. قلت طب
ليه
بتبعد عني؟ قال عشان أنا نفسي مش فاهم اللي بيحصل. وبعد أسبوع، حصلت حاجة خلتني أبدأ أشك في حماتي. كنت قاعدة مع أحمد، وفجأة موبايله رن. كانت أمه. أحمد رد عليها. وأنا سمعت صوتها من بعيد وهي بتسأله لسه بيشوفها؟ أحمد سكت. بص لي. وبعدين قال آه. حماتي سكتت ثواني وقالت يبقى ما تقربش منها. أحمد اتوتر وقال إنتي عرفتي منين؟ المكالمة اتقفلت فجأة. في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. بصيت لأحمد وقلت أمه كانت عارفة؟ قال مش عارف. قلت له لا، إنت عارف. سكت. قلت إيه اللي قدمتهولنا ليلة الفرح؟ قال أكل. قلت وأكل إيه؟ ما ردش. دخلت المطبخ وفتحت الدولاب. لقيت العلبة القديمة اللي حماتي كانت جايباها ليلة الفرح. قلبت فيها. لقيت تحت قطعة قماش صغيرة كيس ورق بني. فتحته. كان جواه بقايا من نفس المادة الغريبة اللي شربناها ليلة الفرح. ولما شافه أحمد، وشه اصفر. قال لي مريم... سيبيه مكانه. قلت ليه؟ قال عشان لو أمي هي اللي عملت كده... سكت. قلت لو أمه هي اللي عملت إيه؟ وقبل ما يرد، سمعنا خبط شديد على باب الشقة. فتح أحمد. كانت حماتي واقفة. بصت لي. وبعدين بصت للكيس اللي في إيدي. ولأول مرة من يوم ما عرفتها، اختفت الابتسامة من وشها تمامًا. وقالت جملة واحدة إنتي فتحتيه؟ أنا ما رديتش. قربت مني خطوة، وبصت في عيني، وقالت بهدوء مرعب يبقى خلاص... السر لازم يطلع. لكن ما قالتش السر. بدل كده مدت إيدها للكيس، وأنا مسكته بعيد عنها. ساعتها ابتسمت ابتسامة خلت الډم يتجمد في عروقي وقالت إنتي فاكرة إن اللي حصل لأحمد بدأ ليلة الفرح؟ وبعدين بصت لأحمد وقالت قول لها يا ابني مين اللي طلب مني أحط الحاجة دي في الأكل... أحمد بص لي، وشفايفه بدأت ترتعش. وأنا لأول مرة فهمت إن حماتي ما كانتش صاحبة السر الوحيد... كان فيه شخص تاني أخطر منها، والشخص ده كان أقرب ليا مما أتخيل. فضل أحمد ساكت لدرجة إني حسيت إن صمته أقسى من أي اعتراف. حماتي كانت واقفة قدامنا، ملامحها ثابتة، لكن إيديها كانت بتترعش. قلت لها بصوت مبحوح إنتي حطيتي إيه في الأكل؟ ردت ما تسأليش السؤال اللي إجابته هتوجعك. قلت لها أنا بسألك إنتي. قالت وأنا بقولك إنك مش مستعدة تعرفي. أحمد صړخ فيها كفاية يا أمي. أول مرة أشوف أحمد يرفع صوته على أمه. حماتي بصت له وقالت إنت اللي طلبت مني أحميك. قال أنا ما طلبتش منك تأذيها. قالت أنا ما أذيتهاش. أنا منعت مصېبة أكبر. بصيت لأحمد وقلت مصېبة إيه؟ قال مريم، أنا لازم أحكيلك كل حاجة، بس مش هنا. قلت له لا، هنا. دلوقتي. حماتي قالت له اسكت. وأنا قلت لها إنتي مالكيش كلمة عليا. لو كان اللي في الأكل سحر زي ما بدأت أفهم، أنا عايزة أعرف مين عمله وليه. حماتي اتجمدت. قالت سحر؟ مين قالك سحر؟ قلت انتي اللي خۏفتي مني. سكتت. وبعدين قالت تعالي معايا. مشيت وراها وأنا مش فاهمة. خرجنا من الشقة ونزلنا للدور الأرضي، وبعدها دخلنا شقتها. كانت أول مرة أدخل بيتها لوحدي. دخلتني أوضة صغيرة في آخر الممر، وقفلت الباب. فتحت دولاب قديم، وطلعت منه صندوق خشب أسود. حطته قدامي وقالت قبل ما أفتحه لازم تعرفي إن اللي حصل مش كان هدفه يخلي
أحمد يشوفك
قرد.
أنا بصيت

تم نسخ الرابط