نوايا مسمومة حكايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

 


شراكة رسمي ونظيف ومليون في المية وسليم من أي شائبة قانونية بكرة الصبح!
سكتنا كلنا. الباشمهندس حط البديلين قدامنا بوضوح يا إما ندخل في محاكم وقضايا مع الأوقاف والحي، والبيت يتشمع والتعويض يضيع بالكامل وممكن نوصل للنيابة.. يا إما نوافق إن الشركة تدفع وتخلص، وناخد تلاتة مليون وشقتين ومحل وإحنا حاطين رجل على رجل وبأوراق سليمة من فم الأسد.
أستاذ رأفت بصلي وبص لمحمد وهز راسه فاطمة.. محمد.. العرض ده هو طوق النجاة. الباشمهندس شريف بيتكلم صح. قضايا الأوقاف بتقعد في المحاكم بالثلاثين سنة، والبيت ساعتها لا هتعرفوا تبيعوه ولا تقعدوا فيه، والشركة هتشيل إيدها وتشوف ناصية تانية. التنازل عن جزء من التعويض عشان نشتري أماننا ومستقبلنا هو أذكى قرار ممكن تاخدوه دلوقتي.
بصيت لمحمد، لقيت عينه في عيني، ولقيته بيقولي بكل حنان وأصل اللي تشوفيه يا فاطمة. ده بيت أبوكي وده حقك وإنتِ صاحبة القرار الأول والأخير. أنا معاكي في أي حاجة تختاريها.
تنهدت وحسيت إن ربنا بيعوضنا عن كل التعب والغدر اللي شوفناه. بصيت للمهندس شريف وقلت أنا موافقة يا باشمهندس. اكتب العقد وجيب الأوراق، إحنا نشتري أماننا وراحة بالنا، والتلاتة مليون والشقق والمحل فيهم بركة وخير يملى العين ويفيض.
المهندس شريف ابتسم بارتياح كبير، وطلع العقود المعدلة. أستاذ رأفت راجعها كلمة كلمة وحرف حرف، واتأكد إن الشركة ملتزمة بدفع الفلوس للأوقاف وفك النزاع تماماً، وإن نصيبنا الباقي مضمون بقوة القانون وبشروط جزائية خيالية لو الشركة أخلت بالاتفاق.
وقعت وبصمت، ومحمد وقع معايا كشاهد وشريك في المستقبل الجديد.
خرجنا من مقر الشركة الساعة كانت قريبة من الفجر. الجو كان فيه نسمة هوا ساقعة وجميلة تطيب الخاطر. ركبنا العربية ورجعنا على شبرا. طول الطريق كنت حاسة إن الروح رجعتلي من جديد. اللعبة الكبيرة خلصت، والشر اللي كان حوالينا اتقلب لخير وبركة.
أول ما وصلنا البيت، لقيت أمي قاعدة مستنيانا، وعلى وشها علامات القلق. لما حكينا لها على اللي حصل من أوله لآخره، رفعت إيدها للسما وبكت من الفرحة وقالت الحمد لله يا رب.. الحمد لله إن شقا أبوكي ماراحش هدر، وإن ربنا جعل لنا مخرج من حيث لا نحتسب. الفلوس اللي راحت دي فدا أماننا وفدا ضحكتنا يا بنتي.
محمد قرب من أمي، وباس إيدها وقالها يا أمي، من بكرة الصبح إحنا هنبدأ نجهز لنقل حاجتنا لشقة مصر الجديدة اللي بقت باسم فاطمة وباسمي. والتعويض هينزل في الحساب الأسبوع الجاي. إحنا هنفتح لك أكبر محل أكل جاهز في الأبراج الجديدة باسمك، ومش هتبطلي طبخ برضه عشان إحنا بنموت في أكلك، بس المرة دي هتبقي صاحبة أكبر مطعم في المنطقة كلها.
أمي ضحكت من قلبها وحضنتنا إحنا الاتنين.
بعد مرور سنة كاملة..
كنت واقفة في بلكونة شقتنا في مصر الجديدة، الشقة اللي حماتي وندى كانوا فاكرين إنهم هيذلوني بيها، وبقت دلوقتي مملكتي الصغيرة اللي مليانة حب وراحة بال. محمد كان واقف جنبي، شايل ابنا الصغير عبد الحميد اللي سميناه على اسم أبويا الله يرحمه. محمد اتغير تماماً، بقى راجل بجد، بيتحمل المسؤولية، وبيحبني ويحترمني ويحترم أمي كأنها أمه بالظبط.
ومن البلكونة، كنت شايفة الأبراج الجديدة اللي بتتبني في شبرا وهي بتعلو في السما، والمحل بتاع أمي اللي شغال الله ينور ومكتوب عليه بيافطة كبيرة منورة مطعم الحاجة سعاد أصل الأكل الشبراوي.
حماتي وندى؟ عرفنا إنهم سابوا المنطقة كلها بعد الفضيحة والكسرة اللي حصلت لهم، وعاشوا في شقة صغيرة إيجار في أطراف القاهرة، ومبقاش ليهم أي عين يظهروا أو يتمنظروا على حد، بعد ما طمعهم وجشعهم ضيع منهم كل حاجة؛ ضيع منهم ابنهم، وضيع منهم برستيجهم الكداب.
بصيت لمحمد وابتسمت، وضغطت على إيده وقلت في سري بنت شبرا وقفت على رجلها، ورمت اللحمة في الزبالة لما اتهانت، بس في النهاية.. أخدت حقها تالت ومتلت، وبنت حياتها على مية بيضا وأصول متموتش أبداً.
تمت الحكاية.

 

تم نسخ الرابط