رواية جديدة
تانية وهي بتنهج.
وقالت بصوت مرتعش
ملقيناش السيدة في الحمام الخلفي... ولا في الممر.
الركاب بدأوا يبصوا لبعض باستغراب.
واحد قال
إزاي يعني؟ هي كانت بتتألم من شوية!
واحدة ردت
أنا شفتها بعيني وهي متمددة على المقاعد الأخيرة.
وفجأة...
اتفتح باب أحد الحمامين ببطء.
وخرجت منه السيدة الحامل.
كانت ماشية على رجليها...
من غير ما تمسك بطنها.
من غير أي صراخ.
ولا حتى ملامح الألم اللي كانت بتصرخ منه من دقائق.
الطيارة كلها سكتت.
شريف أول ما شافها...
صرخ بسرعة
حبيبتي! إنتي بقيتي كويسة؟
لكن الغريب...
إنها بصت له نظرة باردة جدًا.
كأنها أول مرة تشوفه.
وفي نفس اللحظة...
اهتز موبايلي.
وصلت رسالة جديدة.
بصي على بطنها كويس.
رفعت عيني.
وركزت...
ولأول مرة لاحظت إن شكل بطنها مختلف.
كانت قبل دقائق كبيرة ومشدودة.
أما الآن...
فبقت أصغر بشكل ملحوظ.
رغم إنها لسه لابسة نفس الفستان.
وصلت الرسالة التالية فورًا
اللي كانت لابساه تحت الفستان مجرد وسادة حمل صناعية.
المرأة دي... مش حامل أصلًا.
شعرت بقشعريرة تسري في جسمي.
لكن قبل ما أنطق بحرف...
السيدة رفعت رأسها وبصت مباشرة ناحيتي.
ثم ابتسمت...
ابتسامة صغيرة وغامضة.
وقالت بصوت هادئ سمعه كل اللي في الطائرة
واضح إنك أذكى مما توقعنا... يا دكتورة ليلى.
وساعتها...
أدركت أن اللعبة لم تبدأ بعد أول ما قالت الجملة...
شريف لف ناحيتها بسرعة، وكأنها ارتكبت غلطة عمرها.
صرخ فيها بعصبية
اسكتي!
لكنها كانت لسه مبتسمة.
وقالت وهي تبصلي من آخر الممر
كنت فاكرة إنك هتقعي في الفخ من أول دقيقة.
الركاب بقوا بين بصالها وباصين لشريف.
الهمس بدأ يزيد.
يعني إيه؟
هي مش كانت بتموت؟
إيه اللي بيحصل ده؟
شريف حاول يسيطر على الموقف بسرعة.
ضحك ضحكة متوترة وقال
مراتي شكلها من التعب بتهذي... متسمعوهاش.
لكن الدكتور سامح قرب منها وقال بهدوء
لو سمحتي... ممكن أقيس الضغط والنبض؟
قبل ما يمد إيده...
رجع موبايلي اهتز.
امنعه.
في جيب جاكت شريف الأيمن جهاز صغير.
أول ما الدكتور يقرب منها... هيكسره ويحطمه تحت رجله.
بعدها هيقول إن الدكتور هو اللي أتلف الدليل الوحيد على حالتها.
قلبي دق بعنف.
رفعت صوتي فورًا
استنوا!
كل الموجودين بصوا ناحيتي.
قلت وأنا مشيلة عيني من على شريف
قبل أي كشف... ياريت الكل يبعد خطوة واحدة، ومحدش يلمس أي حاجة تخص الحالة.
شريف بلع ريقه.
وبشكل لا إرادي...
حط إيده على جيب الجاكت اليمين.
كانت حركة بسيطة جدًا...
لكنها أكدتلي إن الرسالة كانت عارفة مكان الحاجة بالضبط.
الدكتور سامح لاحظ الحركة هو كمان.
فقال بهدوء
لو سمحت... ممكن تخرج اللي في جيبك وتحطه قدامنا؟
شريف اتوتر.
مفيش حاجة.
إذًا ورينا.
في اللحظة دي...
السيدة نفسها اتراجعت خطوة لورا.
ولأول مرة...
بان عليها الخوف الحقيقي.
وقبل ما أي حد يتحرك...
سمعنا صوت طَق!
صوت حاجة صغيرة وقعت على أرضية الطائرة.
كل العيون نزلت للأرض...
وكان في جهاز إلكتروني أسود صغير بيتزحلق بين المقاعد...
لكن اللي خلى الدم يتجمد في عروقي...
إن شاشة الجهاز كانت منورة.
وعليها عدّاد أحمر...
كان بينزل بسرعة
0059... 0058... 0057...بصيت للظرف...
ثم بصيت لساعة الطائرة المعلقة فوق الممر.
كان عداد الرحلة بيقول إننا بالفعل عدينا الساعة الأولى من الإقلاع.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفك الشريط الأحمر.
أول ما فتحت الظرف...
لقيت جواه ثلاث حاجات.
ورقة مطبوعة.
وفلاشة صغيرة.
وصورة قديمة.
الصورة كانت ليا...
لكن الغريب إنها كانت متصورة من بعيد.
كنت واقفة قدام المستشفى اللي بشتغل فيها.
والتاريخ المطبوع عليها...
كان من أسبوعين.
اتجمدت.
أنا عمري ما شفت الصورة دي.
رفعت الورقة بسرعة.
وفي أول سطر مكتوب
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أنتِ الوحيدة اللي رفضت تنفذي اللي كانوا مستنيينه.
كملت قراءة.
الشخص اللي اسمه شريف مجرد واجهة.
والست اللي ادعت إنها حامل اتدفعلها فلوس عشان تمثل.
لكن الشخص الحقيقي... موجود على الطائرة، وبيتابع كل حركة بتعمليها.
قلبي بدأ يدق بعنف.
رفعت عيني أتأمل الركاب.
كل واحد فيهم بقى بالنسبة لي مشتبهًا فيه.
وفي آخر الورقة...
كانت جملة واحدة فقط.
لما توصلي للصف رقم 12... ابصي تحت المقعد 12C.
قبل ما أتحرك...
الدكتور سامح قرب مني وهمس بصوت منخفض جدًا
الورقة اللي في إيدك... وصلتلك إزاي؟
بصيتله باستغراب.
قال وهو مركز في عيني
لأن... أنا كمان لقيت ظرف زيه قبل الإقلاع.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
جالنا صوت قائد الطائرة عبر السماعات
السادة الركاب... برجاء الجميع الالتزام بمقاعدهم. وصلنا الآن بلاغ أمني عاجل، وسيتم تغيير مسار الرحلة والهبوط في أقرب مطار.
ساد صمت ثقيل.
لكن وسط الصمت...
لمحت راكبًا في الصف الثاني عشر.
كان ينحني بسرعة...
وكأنه يحاول يسحب شيئًا من تحت المقعد 12C قبل أن أصل إليه الركاب اتراجعوا بفزع.
واحدة صرخت
قنبلة!
وفي أقل من ثانية...
الممر كله بقى فوضى.
ناس بتحاول تجري، وناس ماسكة أولادها، والمضيفات بيحاولوا يهدوا الجميع.
لكن الدكتور سامح انحنى بسرعة، وبص للجهاز من غير ما يلمسه.
قال بصوت ثابت
محدش يقرب.
شريف في اللحظة دي...
اتغير وشه تمامًا.
مش وش واحد مرعوب...
وش واحد عارف الجهاز ده.
حاول يتحرك ناحيته.
لكن اتنين من الركاب مسكوه.
صرخ وهو بيقاوم
سيبوني... ده بتاعي!
الجملة خرجت منه قبل ما يفكر.
وأول ما قالها...
عرف إنه وقع في أكبر غلطة.
الطيارة كلها سكتت.
واحد من الركاب قال باستغراب
بتاعك؟!
شريف حاول يتراجع في كلامه.
أقصد... أعرفه... أعرف هو إيه.
لكن كان فات الأوان.
في نفس اللحظة...
وصلتني رسالة جديدة.
متخافيش.
ده مش متفجرات.
ده جهاز تسجيل.
كل اللي حصل من أول ما ركبتي الطيارة متسجل عليه بالصوت والصورة.
اتنفست ببطء...
لكن السؤال اللي كان بيقتلني هو
مين اللي بيبعت الرسائل؟
وكأنه سمع سؤالي...
وصلت رسالة أخيرة في اللحظة دي.
لو عايزة تعرفي الحقيقة... افتحي جيب المقعد اللي قدامك.
بصيت قدامي باستغراب.
مديت إيدي ببطء داخل جيب المقعد.
حسيت بظرف ورق سميك.
سحبته.
كان مقفول بشريط أحمر.
وعليه بخط أسود واضح
يُفتح فقط بعد مرور ساعة من الإقلاع... وإذا كنتِ تقرئين هذا الآن، فأنتِ نجوتِ من أول اختبار فكيت حزام الأمان بسرعة.
لكن قبل ما أقوم...
شريف صرخ من آخر الممر
محدش يتحرك من مكانه!
كانت أول مرة يتكلم بصوت آمر...
مش صوت الزوج المنكسر.
الركاب استغربوا.
واحد منهم قال
وإنت مالك؟
شريف أدرك إنه كشف نفسه.
رجع يمثل التوتر وقال
أقصد... الكابتن قال محدش يقوم.
لكن كان فات الأوان.
الدكتور سامح بصلي وقال بهدوء
روحي... وأنا هعطله.
هزيت راسي وتحركت ناحية الصف الثاني عشر.
كل خطوة كنت باخدها...
الراجل اللي قاعد عند المقعد 12C كان بيزداد ارتباكًا.
أول ما شافني قربت...
مد إيده بسرعة تحت المقعد.
لكن قبل ما يطلع أي حاجة...
واحد من الركاب مسك دراعه.
وقال
استنى... هي عايزة تشوف إيه اللي تحت.
اتجمع أكتر من راكب حوالين المقعد.
انحنيت ببطء...
ومديت إيدي تحت الكرسي.
لمست صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
سحبته.
كان عليه قفل إلكتروني.
وفوقه ورقة لاصقة مكتوب عليها
إذا وصل الصندوق إلى يد الدكتورة ليلى... فالمرحلة الأولى انتهت.
الركاب بصوا لبعض في صدمة.
أما الراجل اللي كان قاعد على المقعد...
فوشه اصفر فجأة.
قال وهو بيتلعثم
والله... أول مرة أشوف الصندوق ده.
في اللحظة دي...
اهتز موبايلي للمرة الخامسة.
وصلت رسالة قصيرة جدًا.
متفتحيش الصندوق.
افتحي الفلاشة الأول... هتعرفي مين اللي حطّه.
رفعت الفلاشة اللي كانت جوه الظرف.
لكن المشكلة...
ماكانش معايا أي جهاز أشغلها عليه.
وقبل ما أتكلم...
المضيفة دينا قربت وهمست
فيه لابتوب خاص بالطائرة في المطبخ الأمامي... لو الكابتن وافق، ممكن نشغله.
لسه هرد عليها...
سمعنا صوت ارتطام قوي جدًا.
الطائرة اهتزت بعنف.
وأضاءت علامة ربط الأحزمة مع إنذار متواصل.
ثم جاء صوت الكابتن، لكنه كان مختلفًا هذه المرة...
متوترًا بشكل واضح
تم إغلاق قمرة القيادة بالكامل... وهناك شخص حاول دخولها بالقوة قبل لحظات... والشرطة في انتظارنا على الأرض.
في نفس اللحظة...
لفتُّ ناحيتي لأرى من حاول اقتحام قمرة القيادة...
فتجمد الدم في عروقي.
لأن الشخص الذي كانت المضيفات تحاول السيطرة عليه...
لم يكن شريف كل الأنظار اتجهت ناحية مقدمة الطائرة.
المضيفتان كانتا بتحاولا تمسكا بالراجل بكل قوتهما.
ولما قدر يلف وشه...
عرفته فورًا.
كان الراكب الهادئ