رواية كامله
هيكون مفتوح خمس دقايق بس. هتلاقي حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
بصت للساعة.
كانت الواحدة وسبعة وخمسين دقيقة.
استجمعت قوتها، وخرجت من السرير بصعوبة، وهي بتحاول متعملش أي صوت.
الممر كان هادي بشكل مخيف.
وصلت لباب المخزن...
ولقته فعلًا موارب.
دفعت الباب ببطء.
الضلمة كانت مالية المكان.
مدت إيديها تدور على مفتاح النور...
لكن قبل ما تلمسه، سمعت صوت الباب بيتقفل وراها.
ثم انقفل القفل من الخارج...
وفي نفس اللحظة، دوّى صوت خطوات بطيئة تقترب منها من داخل الظلام مريم اتجمدت مكانها.
أنفاسها بقت سريعة، وإيديها كانت بتتحسس الحيطة في الضلمة.
قالت بصوت مرتعش
مين... مين هناك؟
ماحدش رد.
لكن الخطوات فضلت تقرب... خطوة... خطوة...
لحد ما وقف صاحبها على بعد خطوات قليلة منها.
وفجأة اشتغل نور صغير خافت في آخر المخزن.
ظهر قدامها رجل كبير في السن، لابس زي عامل صيانة المستشفى.
رفع إيده بسرعة وقال
اهدي... أنا مش جاي أؤذيكي.
مريم رجعت لورا بخوف.
قالت
إنت اللي بعتلي الرسائل؟
هز رأسه بالنفي.
لأ... أنا مجرد اتطلب مني أوصلك حاجة.
مد لها ظرفًا بنيًا قديمًا.
ومتفتحهوش هنا... ارجعي أوضتك الأول.
قبل ما تاخده، سمعوا صوت مفاتيح بتتحرك في القفل من بره.
اتسعت عينا الرجل.
همس بسرعة
بييجوا... خبيه.
أخدت الظرف وحطته تحت هدوم المستشفى.
في اللحظة دي اتفتح الباب.
دخل فرد أمن ومعاه ممرضة.
بصوا لمريم باستغراب.
قال فرد الأمن
حضرتك بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟
ردت بسرعة
كنت تايهة... كنت بدور على الحمام.
بص للمخزن حواليه.
كان فاضي.
عامل الصيانة اختفى كأنه تبخر.
الممرضة خرجت مريم من المكان ورجعتها لأوضتها وهي بتردد
من فضلك متخرجيش تاني بالليل.
أول ما الباب اتقفل، طلعت الظرف.
كان مقفول بشريط لاصق قديم.
فتحته بحذر...
وقع منه سوار صغير خاص بالأطفال حديثي الولادة.
نفس نوع السوار اللي كان في إيد الطفل.
لكن الاسم المكتوب عليه ماكانش اسم ابنها.
والأغرب...
أن رقم الملف الطبي على السوار كان مطابقًا تمامًا للرقم اللي شافته على الطفل اللي قالوا إنه توفي.
وقبل ما تلحق تستوعب المفاجأة، لقت في آخر الظرف ورقة مطوية مكتوب عليها بخط واضح
لو السوار ده وصل لإيدك، يبقى فيه حد بدّل الهويات بعد الولادة... ولسه فيه دليل أخطر مخبي في غرفة حفظ السجلات مريم فضلت ماسكة السوار بإيديها، وبصت له مرة واتنين.
كل ما تدقق فيه، كانت تلاحظ تفصيلة جديدة.
رقم الملف...
وتاريخ الولادة...
وساعة تسجيل المولود.
كلها متقاربة بشكل يخلّي أي حد يشك إن فيه حاجة حصلت فعلًا.
لكن السؤال كان
مين حط السوار في الظرف؟
وليه اختار يوصلها بالطريقة دي؟
خبّت السوار والورقة بسرعة تحت مرتبتها، لأن خطوات كانت بتقرب من الأوضة.
الباب اتفتح...
ودخلت الممرضة اللي استلمت طفلها أول مرة.
ابتسمت وقالت
صباح الخير يا مدام مريم... جاهزين ننقل البيبي لأوضتك النهارده.
قلب مريم دق بعنف.
سألتها بهدوء وهي بتحاول تخفي ارتباكها
ممكن أعرف هو في أنهي حضّانة؟
الممرضة اتلخبطت للحظة، وبعدين قالت
في... في الحضانة رقم ثلاثة.
لكن قبل ثوانٍ فقط، كانت بطاقة النقل اللي في إيدها واضحة.
ومكتوب عليها
الحضانة رقم خمسة.
الممرضة لاحظت إنها بصت للبطاقة، فقلبتها بسرعة وقالت
آسفة... قصدت خمسة.
ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة، لكنها من جواها كانت متأكدة إن التوتر مش طبيعي.
بعد خروج الممرضة، دخلت سيدة كبيرة في السن تزور مريضة في السرير المقابل.
وأثناء مرورها بجوار مريم، أسقطت منديلًا على الأرض.
انحنت مريم ترفعه.
ولما فتحته علشان ترجعه لها...
اتفاجأت إن جواه قصاصة ورق صغيرة.
مكتوب فيها
متروحيش غرفة السجلات دلوقتي... في حد مستنيك هناك.
رفعت رأسها بسرعة تدور على السيدة...
لكنها كانت اختفت من الممر، رغم إنها خرجت من ثوانٍ فقط.
ازدادت حيرة مريم.
مين الناس دي؟
وليه كل واحد بيديها جزء صغير من الحقيقة؟
وفي اللحظة نفسها، رن موبايل أحمد وهو على الكومود.
كان أول مرة يسيبه بعيد عنه.
ظهر على الشاشة اسم المتصل
د. سامر.
رن مرة...
واتنين...
وتلاتة...
وفجأة وصلت رسالة على نفس الشاشة قبل ما المكالمة تقفل.
ظهرت أول سطر منها بوضوح
لازم نتقابل قبل ما مراتك تعرف الحقيقة...
وقبل ما مريم تقدر تفتح الرسالة كاملة...
سمعت صوت مفتاح الباب بيلف في القفل...
وأحمد كان عائدًا إلى الغرفة مريم سحبت إيديها عن الموبايل في آخر لحظة، ورجعت مكانها على السرير كأنها ما لمستش حاجة.
دخل أحمد وهو مبتسم، لكن أول ما بص على الموبايل، أخده بسرعة وحطه في جيبه.
قال وهو بيبص لها
عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
أحسن شوية.
فضل يراقبها ثواني، ثم قرب منها وقال
الدكتور قال ممكن تخرجي بكرة لو كل حاجة تمام.
هزت رأسها، لكنها كانت مشغولة بالرسالة اللي شافتها.
بعد ساعة...
دخلت ممرضة شابة، شكلها مختلف عن باقي الطاقم.
وقفت جنب مريم وهمست بسرعة
لو عايزة تعرفي الحقيقة... افتحي درج الكومود بعد ما جوزك ينزل.
ثم خرجت فورًا قبل أن تطرح عليها أي سؤال.
مر الوقت ببطء.
وأخيرًا، نزل أحمد للكافتيريا.
أغلقت مريم باب الغرفة، وفتحت درج الكومود.
في البداية لم تجد شيئًا.
لكن عندما رفعت الورق الموجود في القاع، وجدت فلاشة صغيرة سوداء ملفوفة داخل شاش طبي.
ومعها ورقة مكتوب عليها
كل اللي محتاجاه موجود هنا... لكن متشغليهاش داخل المستشفى.
في نفس اللحظة، سمعت صوت أحد يجرّب فتح باب الغرفة.
توقفت أنفاسها.
أخفت الفلاشة بسرعة داخل وسادتها.
الباب اتفتح...
لكن اللي دخل لم يكن أحمد.
كان رجلًا يرتدي ملابس شركة صيانة، ويحمل صندوق أدوات.
ابتسم وقال
جاي أصلح جهاز التكييف.
مريم نظرت إلى جهاز التكييف.
كان يعمل بشكل طبيعي.
قبل أن تتكلم، أغلق الرجل الباب خلفه ببطء، ثم خفض صوته وقال
أنا معايا دقيقة واحدة بس.
فتح صندوق الأدوات، وأخرج منه صورة قديمة.
مدها لمريم وهو يقول
بصي كويس...
أخذت الصورة بيد مرتعشة.
كانت صورة لغرفة الولادة... ملتقطة في يوم ولادتها.
وفي خلفية الصورة، ظهر شخص يحمل أحد الطفلين متجهًا نحو باب جانبي لا يؤدي إلى الحضانة.
وقبل أن تتمكن من رؤية ملامح ذلك الشخص بوضوح...
سمع الرجل صوت خطوات تقترب من الغرفة.
خطف الصورة من يدها بسرعة، وقال
لسه الوقت مجاش... احتفظي بالفلاشة مهما حصل.
ثم فتح صندوق الأدوات، وأخفى الصورة بداخله، وعاد يتصرف كأنه فني صيانة عادي...
وفي اللحظة التالية، فُتح الباب ودخل أحمد، ونظر مباشرة إلى الرجل ثم إلى مريم، وقال بنبرة أثارت القلق
إنتوا اتكلمتوا في إيه؟أحمد وقف عند الباب، وعينه بتتنقل بين مريم والرجل.
ابتسم الرجل بهدوء وقال
ولا حاجة يا فندم... كنت بفحص التكييف بس، والمدام سألتني إمتى هيخلص.
فضل أحمد ساكت ثواني، وبعدين قال
تمام... اتفضل.
خرج الرجل وهو شايل صندوقه، لكن قبل ما يعدي من جنب مريم، وقع منه مسمار صغير على الأرض.
انحنى ياخده...
وفي اللحظة دي همس من غير ما يبص لها
خلي بالك... في حد بيفتش أوضتك كل ما تخرجي.
ثم خرج وكأن شيئًا لم يحدث.
مريم حاولت تخفي ارتباكها، لكن أحمد كان مركز في ملامحها.
قال بهدوء غريب
مالك؟ حاسس إنك مخبية عني حاجة.
ردت بسرعة
لا... بس تعبانة.
اقترب منها وربت على كتفها، ثم قال
ارتاحي... وأنا هروح أجيب الورق بتاع الخروج.
أول ما خرج، قامت مريم بسرعة.
رفعت الوسادة...
لكنها اتصدمت.
الفلاشة اختفت.
قلبت السرير كله.
فتشت الأدراج.
حتى البطانية.
مفيش أي أثر ليها.
وقبل ما تستوعب اللي حصل، لمحت ورقة مطوية مكان الفلاشة.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كان مكتوب فيها
لو بتدوري على الفلاشة... فهي دلوقتي في المكان الصح. أوعي تثقي بأي حد.
تحت الجملة كان فيه رقم غرفة فقط
217
من غير أي اسم.
ولا أي تفسير.
مريم بصت من شباك الأوضة.
غرفة 217 كانت في آخر الممر.
بابها مقفول... ومكتوب عليه
ممنوع الدخول أرشيف المستشفى.
وفي نفس اللحظة، شافت بعينيها نفس الممرضة اللي قالت لها إن طفلها توفي، داخلة الغرفة وهي شايلة صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
وبعدها بثوانٍ...
خرجت من الغرفة.
لكن الصندوق لم يكن معها.
تجمدت مريم مكانها.
لأنها كانت متأكدة...
أن الصندوق اللي دخلت بيه، هو