رواية جديدة

لمحة نيوز


الرسمية.
وشهادة ميلاد بنتها.
ولعبة ليان المفضلة.
أول ما فتحت باب الأوضة...
كريم وقف قدامها.
رايحة فين؟
ندى ردت بهدوء.
ماشية.
ضحك بصوت عالي.
على بيت مين؟ إنتِ مالكيش حد.
ندى بصت في عينيه لأول مرة من سنين.
كنت فاكر كده.
كريم اتضايق من نظرتها.
رفع إيده عشان يضربها.
لكن إيده وقفت في الهوا.
لأن صوت جه من وراه.
لو لمستها... هتكمل كلامك في القسم.
كلهم لفوا.
كان سليم واقف عند باب الفيلا.
ومعاه اتنين محامين.
وكاميرا صغيرة شغالة.
كريم اتكلم بعصبية.
وإنت مالك؟
سليم قرب خطوة.
مالي... إن الفيديو اللي نزل، واللي حضرتك معترف فيه بالفعل، يعتبر دليل كافي على الاعتداء والإهانة قدام شهود.
رنا شهقت.
هو إنت مين أصلاً؟
ابتسم سليم.
مجرد واحد ماحبش يشوف ظلم ويسكت.
أم كريم صړخت.
اطلع بره بيت ابني.
رد المحامي بهدوء.
البيت مش بيت ابنك.
الكل اتجمد.
المحامي كمل
الفيلا إيجار... وصاحبها فسخ العقد من النهارده بعد اللي حصل.
وشاور على ورقة.
ومعانا قرار بإخلاء المكان خلال ساعتين.
كريم حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.
لكن المصېبة الأكبر كانت لسه جاية.
سليم كان خارج، وفجأة لمح السلسلة اللي ظهرت من رقبة ندى وهي شايلة ليان.
الخاتم خرج برة البلوزة للحظة.
اتجمد مكانه.
قرب منها ببطء.
وقال بصوت متردد
الخاتم ده...
ندى ضمته بإيديها بسرعة.
ليه؟
سليم بلع ريقه.
مين اداهولك؟
ندى سكتت ثواني.
ثم قالت
أمي.
طلع الصورة القديمة من جيبه.
ورفعها قدامها.
ندى شهقت.
الصورة كانت لأمها...
وهي لابسة نفس الخاتم.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الواقف جنبها.
ندى همست وهي بتترعش
ده... جدي.
سليم رفع عينه وقال الجملة اللي قلبت الدنيا
كلها
لا...
وسكت لحظة.
ثم أكمل
ده جدي أنا كمان.
وفجأة...
سُمِع صوت عربية فاخرة وقفت قدام الفيلا.
نزل منها رجل عجوز، شعره أبيض، لكنه واقف بكل هيبة.
أول ما شاف الخاتم في رقبة ندى...
وقع العصاية من إيده.
والدموع نزلت من عينيه وهو بيقول بصوت مرتعش
نادية...
رجعتي بعد خمسة وعشرين سنة؟
العجوز وقع على ركبته قبل ما حد يلحق يسنده.
كان بيبص لندى وكأنه خاېف لو رمش بعينه تختفي.
ندى ضمت ليان أكتر، ورجعت خطوة لورا.
وقالت بحذر
حضرتك تعرفني؟
العجوز مسح دموعه بصعوبة.
أعرفك؟... أنا دورت عليكي خمس وعشرين سنة.
الجنينة كلها سكتت.
حتى كريم نسي غضبه.
سليم قرب من العجوز.
جدي... حضرتك متأكد؟
العجوز أشار للخاتم.
الخاتم ده عملته مخصوص لبنتي الوحيدة... أمل.
وبص لندى.
وأمل ما كانتش بتخلعه أبدًا.
ندى حسّت الدنيا بتلف بيها.
أمها فعلًا كانت اسمها أمل.
لكن عمرها ما حكت لها عن عيلتها.
قالت بصوت مرتجف
أمي ماټت وأنا عندي سبع سنين.
العجوز غمض عينيه وكأن حد طعنه.
يعني... ملحقتهاش.
...
كريم قطع الصمت وهو بيضحك بسخرية.
إيه المسرحية دي؟!
يعني فجأة بقت حفيدة مليونير؟
رنا ضحكت معاه.
واضح إنهم مألفين الفيلم ده.
العجوز بص له بهدوء.
وسأل المحامي
هو ده جوزها؟
أيوه يا فندم.
العجوز هز رأسه.
يبقى بلغ الشرطة.
كريم اتريق.
تبلغني بإيه؟
العجوز رد من غير ما يعلي صوته.
بالشروع في القټل النفسي... والعڼف الأسري... وإهانة أم طفلة قدام عشرات الشهود.
المحامي أضاف
ومعانا الفيديو الأصلي قبل ما يتعدل... وفيه صوت حضرتك واضح.
ابتسامة كريم اختفت.
ورنا بصت له پخوف.
...
في نفس اللحظة...
عربية شرطة دخلت الفيلا.
مش علشان الفيديو.
علشان بلاغ جديد.
الضابط نزل وسأل
الأستاذ كريم؟
أيوه.
معانا أمر بضبطك للتحقيق في بلاغ اختلاس أموال من الشركة اللي شغال فيها.
كريم اتجمد.
إيه؟!
الضابط طلع ورقة.
فيه تحويلات بملايين الجنيهات على حسابات وهمية.
رنا اتوترت.
وبدأت ترجع لورا.
الضابط لمحها.
وأنتِ الأستاذة رنا؟
نعم...
حضرتك مطلوبة للتحقيق كمان.
وشها اصفر.
...
ندى كانت واقفة مش فاهمة حاجة.
بصت لسليم.
إيه اللي بيحصل؟
سليم رد
وأنا بدور في ملفك... اكتشفنا إن كريم كان بيستغل بطاقتك وإمضتك في أوراق مالية من غير علمك.
ندى شهقت.
افتكرت عشرات المرات اللي كان يقول لها
امضي هنا... دي ورقة بنك.
وده تجديد تأمين.
وده طلب مدرسة.
عمرها ما قرأت.
كانت بتثق فيه.
...
الضابط قرب من كريم.
وحط الكلبش في إيده.
قدام نفس الناس...
اللي من ساعة كانوا بيضحكوا عليه.
واحدة من المعازيم همست
يستاهل.
والتانية قالت
ربنا ما بيسيبش حق حد.
أم كريم جريت تصرخ
ابني بريء!
لكن محدش رد عليها.
...
بعد ساعة...
الفيلا فضيت.
ندى كانت قاعدة مع العجوز في مكتبه داخل قصره.
قدامها ألبوم صور قديم.
كل صفحة كانت فيها صورة لأمها وهي صغيرة.
وفي آخر صفحة...
صورة لطفلة رضيعة لابسة نفس السلسلة.
العجوز قال وهو بيبكي
دي إنتِ.
ندى اڼفجرت في البكاء لأول مرة من سنين.
العجوز حضنها وقال
من النهارده... مش هتباتي ليلة واحدة وإنتِ حاسة إن مالكيش ضهر.
لكن وهو بيقفل الألبوم...
وقعت منه ورقة صفراء قديمة.
سليم التقطها.
فتحها...
واتغير لون وشه.
كان مكتوب فيها بخط اليد
إذا ظهرت ندى يومًا... فأخبروها أن الشخص الذي تسبب في اختفائها ليس غريبًا... بل فرد من العائلة... وما زال حيًا حتى الآن.
ساد الصمت في الغرفة.
وندى رفعت رأسها ببطء وهي تسأل
يعني... اللي دمر حياتي... لسه بينا؟
نظر إليها الجد وقال
نعم...
وكان موجودًا بيننا اليوم... وشاهد كل شيء... ثم غادر قبل دقائق فقط.
الكلمة وقعت على ندى كالصاعقة.
كان موجود هنا؟!
هز الجد رأسه ببطء.
فتح الدرج، وأخرج صورة قديمة لرجل في الخمسين من عمره.
ندى أول ما شافته حسّت إنها شافته قبل كده...
وفجأة افتكرت.
الرجل ده كان بيقف في آخر عزاء أمها وهي طفلة.
وكان يختفي كل ما تسأل عنه.
سليم قال
اسمه حسام... أخو أمك.
ندى شهقت.
خالي؟!
الجد أغلق
عينيه پألم.
للأسف... هو اللي خطط لكل حاجة.
قبل خمسة وعشرين سنة، اكتشف أن أخته أمل سترث أغلب ثروة العائلة. فقرر يتخلص منها ومن بنتها. دبّر حاډث السيارة الذي ماټت فيه أمل، أما ندى فسلّمها لشخص مقابل المال لتُترك في دار أيتام، ثم أخفى كل الأوراق التي تثبت حقيقتها.
لكن شيئًا واحدًا لم يستطع أخذه...
الخاتم.
أمل أخفته في رقبة ابنتها قبل الحاډث بساعات، وتركت رسالة قصيرة مع سيدة كانت تثق بها، تطلب منها ألا تنزع السلسلة أبدًا.
لهذا ظل الخاتم الدليل الوحيد على الحقيقة.
في اليوم التالي، قدّم سليم والجد كل المستندات للنيابة.
وبعد تحقيقات استمرت عدة أشهر، اعترف أحد المتورطين بكل التفاصيل، وتم القبض على حسام، وصدر
 

تم نسخ الرابط