رماها أعمامها في طريق ترابي مهجور

لمحة نيوز


لو كنت مكان حوراء، هل كنت ستسعى للعدالة كما فعلت أم كنت ستغفر لتتجنب ألم المواجهة؟
رماها أعمامها في طريق ترابي مهجور وسط أطراف الأنبار حتى يسرقوا ميراثها، وكانت الطفلة حوراء تظن في البداية أنها مزحة قاسية لكنها عندما رأت السيارة تبتعد وتتركها وحدها تحت المطر، فهمت أن أقرب الناس إليها باعوها من أجل المال كانت حوراء طفلة صغيرة لم تتجاوز العاشرة، فقدت أباها وأمها في حادث مروع قبل أسابيع قليلة، ومنذ ذلك اليوم صارت تعيش في بيت عمها جاسم، وهي لا تفهم لماذا تغيرت نظرات الجميع لها فجأة في العزاء، وقف عمها جاسم أمام الناس بوجه حزين مصطنع، وقال بصوت مليء بالحنان الكاذب حوراء في عيوننا، عمرها ما راح تحتاج شي، فصدقه الجيران وارتاحت قلوبهم قليلًا لكن بعد أن انتهى العزاء وهدأت البيوت، بدأت الهمسات في بيت الأعمام، أوراق، عقود، أرض واسعة تركها والدها، وحسابات لم تكن حوراء تعرف عنها شيئًا كان عمها سعد يقول دائمًا إن الطفلة صغيرة ولا تفهم، وإن الميراث إذا بقي باسمها سيضيع، أما جاسم فكان يردد لازم نتصرف قبل ما المحكمة تدخل
في صباح غائم، قالوا لحوراء إنهم سيأخذونها في زيارة قصيرة لمزرعة والدها القديمة، ففرحت لأنها ظنت أنهم سيحدثونها عن أبيها، وركبت السيارة دون خوف كان الطريق طويلًا وخاليًا، والتراب يتصاعد خلف السيارة، وحوراء جالسة في الخلف تضم حقيبتها الصغيرة، تحاول أن تسأل أين هم ذاهبون، لكن وجه عمها جاسم كان جامدًا لا يشبه الرجل الذي كان يضحك معها قديمًا عند طريق ترابي بعيد، توقفت السيارة فجأة، وقال لها سعد انزلي يا حوراء واملئي هذه القنينة من الجدول، المحرك يسخن ونحتاج ماء نزلت حوراء مطيعة، تمسك القنينة بيديها الصغيرتين، ولم تشك لحظة، لأنها كانت لا تزال تؤمن أن العم مثل الأب وأن الأقارب لا يغدرون مشت خطوات قليلة نحو مجرى ماء ضحل، وملأت القنينة بصعوبة، ثم التفتت لتعود، لكنها سمعت صوت المحرك يعلو بقسوة ركضت نحو السيارة وهي تصرخ عمّي جاسم عمّي سعد انتظروني، لكن السيارة انطلقت بسرعة، وتركت خلفها سحابة غبار التصقت بوجهها المبلل بالدموع في البداية ظنت أنهم يمزحون، وأنهم سيتوقفون بعد أمتار ويضحكون كما كان جاسم يفعل أحيانًا، لكنها ركضت حتى تعبت وسقطت، والسيارة صارت نقطة بعيدة ثم اختفت عندها فقط أدركت الحقيقة لن يعودوا جلست على الأرض، والحجارة الحادة جرحت قدميها، لكن الألم الحقيقي لم يكن في الدم الذي خرج من جلدها، بل في صدرها الصغير الذي لم يفهم لماذا رماها من وعدوا بحمايتها بدأت السماء تظلم، والرياح تهب بقوة، ثم نزل المطر غزيرًا فوق ثوبها الرقيق، فارتجفت من البرد والخوف وهي تنظر حولها ولا ترى إلا أرضًا مفتوحة وأعشابًا جافة وطريقًا بلا بشر سمعت عواء بعيدًا، لا تدري هل هو كلاب ضالة أم ذئاب، فحبست أنفاسها، ونهضت بصعوبة وهي تجر قدميها المجروحتين وتردد اسم أمها كأنها تستدعيها من الموت مشت طويلًا تحت المطر، وكل خطوة كانت تشعرها أن الليل يقترب أكثر، وأن هذا المكان لا يرحم طفلة ضائعة لا تعرف أين تذهب وبينما كانت على وشك أن تقع من التعب، لمحت ضوءًا خافتًا بعيدًا، ضوءًا صغيرًا يتحرك خلف المطر كأنه نجمة قريبة من الأرض اقتربت ببطء، فوجدت بيتًا طينيًا صغيرًا بسقف من صفيح قديم، يقف عند طرف مزرعة مهجورة، وبجانبه كلب بدأ ينبح بعنف فور أن شعر بها تجمدت حوراء من الخوف، لكن الباب الخشبي فُتح فجأة، وخرجت امرأة مسنة بملامح قاسية وعينين حادتين، ثم صرخت بدهشة يا الله طفلة؟ ماذا تفعلين هنا في هذا البرد؟.لم تنتظر المرأة جوابًا، بل أسرعت وسحبتها إلى الداخل، وأغلقت الباب قبل أن يدخل المطر والبرد أكثر أجلستها قرب موقد صغير، ولفتها ببطانية خشنة لكنها دافئة، ثم وضعت أمامها قليلًا من الحساء الساخن، وكانت حوراء ترتجف لا من البرد فقط، بل من الخيانة التي لم تعرف كيف تشرحها سألتها العجوز من تركك هنا؟، فظلت حوراء صامتة، ودموعها تنزل بلا صوت، ثم قالت أخيرًا أعمامي قالوا بيرجعون تغير وجه العجوز فجأة، وكأن الاسم لم يكن غريبًا عليها، فسألت بحذر ما اسم أبيكِ؟.قالت حوراء بصوت ضعيف اسمه عبد الله الراوي سقط الكوب من يد العجوز، وانسكب الماء على الأرض، وظلت تنظر إلى الطفلة كأنها رأت شبحًا عاد من الماضي اقتربت منها وهمست عبد الله الراوي؟ أبوكِ كان يخبئ عندي شيئًا قبل موته وقال لي إذا حدث له شيء، فابحثي عن ابنته لم تفهم حوراء معنى الكلام، لكن قلبها دق بسرعة، والعجوز قامت إلى صندوق خشبي قديم مخبأ خلف ستارة مهترئة فتحت الصندوق، وأخرجت منه ملفًا ملفوفًا بقماش أسود، عليه اسم حوراء بخط والدها، وفي داخله أوراق ملكية وخريطة ووصية قالت العجوز بصوت مرتجف أعمامك لم يتركوك لأنك عبء تركوك لأنك الوريثة الوحيدة لكل أرض أبيك، وكانوا يريدونك أن تختفي قبل أن تظهر هذه الأوراق لكن الكليف هانجر الصادم لم يكن في الميراث ولا في خيانة الأعمام بل عندما فتحت العجوز آخر ورقة في الملف، ووجدت رسالة من والد حوراء يقول فيها إن حادث موته هو وأمها لم يكن حادثًا، وإن من دبّره كان واحدًا من نفس الأعمام الذين رموا ابنته في الطريقوالي عايز يعرف الباقي لايك و يكتب تموللمزيد من القصص والروايات الرائعه تابعونا هنا قصة وحكاية ورواية

تم نسخ الرابط