رواية جديدة
صغيرة ورا ودنه الشمال.
رفعت ولاء الطاقية بحذر.
لم تكن هناك وحمة.
قالت ياسمين
يبقى ده مش ابني.
التفتت إلى رضوى.
وقالت
وأكيد مش ابنك كمان... لأن السوار باسمي.
بدأ الجميع يدرك أن المشكلة ليست تبديل طفلين فقط.
بل أن هناك طفلًا ثالثًا مفقودًا.
أغلقت إدارة المستشفى قسم الولادة مؤقتًا.
وشُكلت لجنة عاجلة لمراجعة جميع السجلات، كما أُبلغت الجهات المختصة للتحقيق في الواقعة.
وخلال مراجعة كاميرات المراقبة، ظهر مقطع أثار الذهول.
أحد العاملين كان قد خرج من الحضانة وهو يدفع سريرًا مغطى بالكامل، في توقيت لا يتطابق مع أي إجراء طبي مسجل.
لكن عند تتبع خط سيره، اتضح أنه لم يغادر المستشفى.
بل دخل إلى غرفة جانبية مخصصة للأجهزة الطبية.
فتحت الغرفة.
وكانت المفاجأة.
داخل حضانة متنقلة، كان طفل رضوى نائمًا، يتنفس بصورة طبيعية، وتحت إشراف طبيبة أطفال كانت تحاول إنعاشه بعد تعرضه لمضاعفات تنفسية مفاجئة عقب الولادة.
قالت الطبيبة وهي في حالة صدمة
أنا طلبت نقله للحضانة المركزة بسرعة... لكن واضح إن أوامر النقل ما اتسجلتش صح، وفي نفس الوقت وصلت معلومة بالخطأ إنه ټوفي.
اتضح أن سلسلة من الأخطاء الإدارية وسوء التواصل بين الفريق الطبي أدت إلى إعلان ۏفاة الطفل قبل التأكد، ثم اختلطت أساور التعريف خلال نقل أكثر من
مولود في وقت متقارب.
أكدت الفحوصات، بما في ذلك مراجعة السجلات والتحقق من الهويات، أن الطفل الذي عُثر عليه هو ابن رضوى، وأن الطفل الذي حملته مؤقتًا يعود بالفعل إلى
ياسمين.
احتضنت رضوى ابنها وهي تبكي، بينما احتضنت ياسمين طفلها بعد التأكد من هويته.
ولأول مرة منذ ساعات، تحول بكاء الطفلين إلى صوت طمأنينة بدلًا من الخۏف.
بعد أسابيع، انتهى التحقيق.
ثبت وجود أخطاء جسيمة في إجراءات تسليم المواليد وتوثيق بياناتهم، مع تقصير في الالتزام ببروتوكولات المستشفى.
واتُخذت إجراءات تأديبية وإدارية بحق المسؤولين عن الإهمال، كما أُلزمت المستشفى بتحديث نظام التحقق من هوية المواليد، وإضافة خطوات تحقق مزدوجة قبل إعلان أي ۏفاة أو تسليم أي طفل.
أما الممرضة ولاء، فقد ثبت أنها خالفت بعض التعليمات عندما نقلت الطفل إلى غرفة رضوى، لكنها فعلت ذلك لأنها اشتبهت في وجود خطأ خطېر، وأبلغت الإدارة فورًا وطلبت مراجعة السجلات بدلًا من تجاهل شكوكها.
قال رئيس لجنة التحقيق لها
كان المفروض تتبعي الإجراءات.
أجابت
ولو كنت اتبعتها من غير ما أتكلم... كان ممكن الحقيقة تضيع.
بعد ستة أشهر...
اجتمعت رضوى وياسمين في حديقة عامة.
كان كل منهما يحمل طفله.
ضحكت ياسمين وقالت
تفتكري ابني أول مرة؟
ابتسمت رضوى والدموع في عينيها.
وقالت
افتكرته ابني... وبعدها خفت عليه كأنه فعلًا ابني.
قالت ياسمين
وده عمره ما هيزعلني... لأنك كنتي بتحاولي تحميه.
نظر الطفلان إلى بعضهما وابتسما ابتسامة بريئة، بينما ضحكت الأمهات.
وفي مساء اليوم نفسه، كانت رضوى تُرضع ابنها قبل النوم.
تأملت وجهه الصغير.
وتذكرت تلك اللحظة التي سمعت فيها عبارة
ابنك ماټ.
ثم تذكرت اللحظة التي حملته فيها حيًا بين ذراعيها.
همست وهي تقبّل جبينه
الحمد لله... إن الحقيقة ظهرت قبل ما يضيع عمرك وعمري.
وأدركت أن أصعب المعارك ليست دائمًا ضد أشخاص أشرار.
أحيانًا تكون ضد الإهمال، والارتباك، والقرارات المتسرعة.
ولهذا، فإن الدقة في المستشفيات ليست مجرد إجراءات مكتوبة...
بل قد تكون الفارق بين أسرة تعيش فرحة العمر، وأخرى تعيش مأساة لا تُنسى.