طلقت مراتي بعد ما جالها مرض البهاق زهره الربيع

لمحة نيوز

كان انتشر في إيديها ورقبتها وحتت من وشها، بس الغريب.. إنها مكنتش حاطة أي مكياج يداريه! كانت سايبة بشرتها على طبيعتها، والبقع البيضا ممتزجة مع بشرتها وكأنها لوحة فنية مرسومة بعناية.
ملامحها كانت بتشع ثقة وقوة، وضحكتها اللي وحشتني كانت منورة المكان كله. الناس كانت بتلف حواليها، بيباركوا لها ويبصوا لها بإعجاب وانبهار مش بشكل المرض، بل بشخصيتها ونجاحها وفنها.
في اللحظة دي، فهمت الجملة اللي الدكتور قالها زمان وملحقتش استوعبها.. هيام فعلاً كانت لوحة فنية، بس أنا اللي كنت أعمى ومش شايف غير القشرة. هيام بمرضها كانت أجمل بمليون مرة مني وأنا بكامل صحتي وغروري.
وفجأة، وهي بتلف وب تضحك مع الناس، عيونها جت ناحية الإزاز.. وبصت في اتجاهي.
أنا اتجمدت في مكاني. بالرغم من الكاب والنضارة والضلمة اللي كنت واقف فيها، حسيت إنها عرفتني. نزلت نضارتي ببطء، وبصيت لها.. وشوفت نظرة عيونها.
مكنش فيها غل، ولا شماتة، ولا حتى عتاب. كانت نظرة هادية جداً.. نظرة شخص اتخطى الوجع وساب الماضي وراه ومبقاش يفرق معاه. بصت للبقع اللي في وشي برحمة وشقفه، وهزت راسها بابتسامة خفيفة ومكسورة، ولفت ضهرها ورجعت تتكلم مع ضيوفها.
اللفة دي.. وظهرها اللي ادهولي، كان هو الإعلان الرسمي لنهاية أي أمل ليا في الحياة دي معاها.
رجعت بيتي وأنا بعيط، بس المرة دي مكنش عياط خوف من المرض، كان عياط ندم على خسارة الجوهرة اللي كانت في إيدي ورميتها في التراب عشان مظاهر كدابة.
دخلت الشقة، وشيلت الملايات اللي كانت مغطية المرايات كلها. وقفت قدام وشي المبرقش، وبصيت لنفسي بجرأة لأول مرة من شهور.
قولت لنفسي ده شكلك الجديد يا أحمد.. وده درسك اللي هتعيش بيه لحد ما تموت. ربنا مبيظلمش حد، واللي بيجرح قلوب الناس بالظاهر، ربنا بيكسر كبريائه بنفس السلاح.
من اليوم ده، قررت أخرج من ضلمتي. مش عشان أرجع زي زمان، لأ، عشان أتعلم أعيش حقيقتي الجديدة. نزلت شغلي، واجهت نظرات الناس كلها واستحملت أسئلتهم بقلب راضي صابر، وبقيت كل ما أبص لإيدي وللبقع اللي فيها، ببتسم وأقول سبحان المقتدر.. يمهل ولا يهمل. وعرفت متأخر جداً، إن الجمال الحقيقي عمره ما كان في لون البشرة ولا في مظهر الهدوم.. الجمال هو نظافة الروح، والرحمة اللي بنعامل بيها غيرنا لما الدنيا بتجور عليهم.
طلقت مراتي بعد ما جالها مرض البهاق لاني مكنتش قادر اتاقلم مع شكلها الجديد وكنت فاكر بعد الطلاق اني خلاص كده ارتحت بس تاني يوم صحيت على اكبر مصيبه واللي شوفته قدامي اول ما فتحت عيوني خلاني افقد الوعي من الصدمه !!!طول عمري شاب بيهتم جداً بمظهره. كل حاجة في حياتي لازم تكون متظبطة على الفرازة؛ لبسي، شعري، ساعتي، وحتى الأماكن اللي بروحها. كنت ديماً شايف إن شكلي ومظهري هما عنواني، وعشان كده لما قررت أتجوز، كان عندي شرط أساسي ومستحيل أتنازل عنه شريكة حياتي لازم مظهرها يقلش جمال وجاذبية عني، بل بالعكس، كنت عايزها تكون لوحة فنية الكل يبص عليها بانبهار لفيت كتير وتعبت لحد ما شوفت هيام. أول ما عيني جت عليها، حسيت إن قلبي دق بسرعة مش بس عشان ملامحها، لأ، عشان أنا مشوفتش في حياتي كلها في جمالها ولا أنوثتها. كانت حرفياً بتخطف العين. بشرتها الصافية، عيونها الواسعة، وضحكتها اللي كانت بتنور أي مكان تدخله. مكدبتش خبر، واتقدمت لها وفوراً واتجوزنا كانت أجمل أيام حياتي معاها. السنة الأولى من جوازنا كانت عبارة عن حلم رائع. هيام مكنتش بس جميلة، دي كانت دايماً واخدة بالها من شكلها ومن أدق تفاصيلها عشاني. كانت بتعرف أنا بحب إيه وتعمله، لبسها في البيت كان ديماً شيك، وريحتها كانت بتسبقها في كل مكان. لما كنا بنخرج سوا، كنت بمشي جمبها وأنا حاسس بفخر مش طبيعي. ، والكل كان بيحسدني عليها وعلى جمالها اللي ملوش مثيل. كنت وقتها فاكر إن الدنيا ملكي، وإن الست دي اتخلقت عشان تكمل صورتي المثالية قدام العالم لكن الدايرة مابتفضلش كاملة دايماً. في يوم من الأيام، واحنا قاعدين سوا، لمحت بقعة صغيرة لونها فاتح ومختلف عن لون بشرتها عند منطقة الكوع. في الأول مخدناش بالنا وافتكرناها حساسية عادية أو من البرد. بس البقعة دي بدأت تكبر، وتظهر بقع تانية صغيرة عند صوابع إيدها. القلق بدأ يتسرب لقلبي، وأصريت أخدها ونروح لأكبر دكتور جلدية قعدنا في العيادة، والدكتور بيكشف عليها بهدوء مميت، وأنا واقف مراقب ملامحه لحد ما التفت لينا وقال بأسف المدام عندها بهاق. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. بهاق؟ يعني إيه؟ يعني جلدها هيتغير؟ ملامحها اللي كنت بتباهى بيها هتتبدل؟من وقتها، ومن اللحظة دي بالذات، معاملتي ليها اتقلبت 180 درجة. برغم إن الدكتور قعد يشرحلي ويفهمني إن المرض ده مش معدي نهائي، وإنه مجرد خلل في المناعة ملوش أي علاقة باللمس أو التعامل اليومي، إلا إن الكلام ده كله كان بيدخل من ودن ويخرج من التانية. أنا مكنتش سامع اصلا بدأت أتهرب منها. مكنتش قادر ألمسها، ولا حتى قادر أنام جمبها في سرير واحد. كنت أول ما أقرب منها وأشوف البقع دي، يجيلي شعور بالاشمئزاز مكنتش قادر أسيطر عليه. بقيت أتحجج بأي حاجة؛ مرة أقولها أنا راجع تعبان ومش قادر، ومرة أقول أنا مضغوط في الشغل ومحتاج أقعد لوحدي في الأوضة التانية عشان أركز. الأمر مالمسش السرير وبس، أنا بقيت أرفض تماماً إنها تخرج معايا في أي مكان. كنت بخترع حجج عشان متمشيش جمبي والناس تشوفها بالشكل ده الحاجات دي كلها، مع طبيعة المرض اللي لسة بتستوعبه، كانت بتحرق قلب هيام بالبطيء. كانت بتبص في عيني وتشوف نظرة النفور والهروب، وده جاب لها حالة اكتئاب حادة. انطفت الضحكة اللي كانت بتنور البيت، وبقت تقضي يومها كله عياط وسرحان في المراية، وهي شايفة شريك حياتها بيتبخر من حواليها لحد ما جه اليوم اللي فجر كل حاجة. كان فرح واحد من أعز أصحابي، والمصادفة إن خطيبته اللي هتبقى مراته الليلة دي كانت الصديقة الصدوقة لهيام. هيام من قبل الفرح بأيام كانت فرحانة، واعتبرت المناسبة دي فرصة عشان تخرج من سجن الاكتئاب وترجع للحياة. يومها، شوفتها واقفة قدام المراية بتحاول تداري البقع بالمكياج، ولبست فستانها وجهزت وكانت مستنياني بابتسامة مكسورة أول ما شوفتها جاهزة، حسيت بضيق شديد في صدري. . قربت منها وببرود قاسي قولت لها لا.. مش هتيجي معايا. أنتي تعبانة ومحتاجة ترتاحي في البيت الكلمة صدمتها، بس هيام مكنتش غبية. كانت فهمت كل حاجة وفهمت النبرة اللي ورا كلامي. شوفت دموعها وهي بتتجمع في عيونها، بس حبستها بقوة غريبة. أصرت تروح وقالت لي بصوت مرتعش بس حازم أنا مش تعبانة يا أحمد.. وأنا أقدر أروح لوحدي لو أنت مش عايزني معاك ومش عايز تمشي جمبي حسيت بالذنب والكسوف من نفسي، وفي نفس الوقت كنت مضايق جداً لإنها حطتني في موقف مفيش منه مفر. وافقت وأخدتها معايا وأنا على
تم نسخ الرابط