نمت علي كتف رئيس شركات ويتمور
حمايتها.
سكت برهة ثم أضاف عاصم يظن أنكِ تحملين معكِ شيئاً مهماً، قرصاً صلباً أو أوراقاً تدينه بجرائم غسيل أموال. هل معكِ شيء من هذا القبيل؟
فكرت للحظة، ثم تذكرت الشنطة الزرقاء التي أعطتني إياها حماتي قبل رحيلي بيوم، والتي أخبرتني ألا أفتحها إلا عندما أصل للقاهرة. هناك شنطة... في حقائب السفر. لم أفتحها بعد.
الجزء الرابع المواجهة
قضينا الأيام الثلاثة التالية في قصر منعزل على أطراف القاهرة، مملوك لمراد. كنت أعيش في ړعب، وجنا هي كل ما كان يهمني. فتحنا الشنطة معاً، وكانت المفاجأة لم تكن مجرد أوراق، بل كانت تسجيلاً لكل اجتماعات عاصم السرية، إيصالات تحويلات بنكية، وأسماء مسؤولين كبار متورطين معه.
عاصم لم يكن مجرد طليق خائڼ، كان صندوق أسود لفساد كبير.
في الليلة الرابعة، دوت صفارات الإنذار. اقتحم رجال عاصم القصر. كنت مړعوپة، لكن مراد وقف أمامي كالجبل. سارة، خذي جنا واذهبي للغرفة السرية خلف المكتبة. لا تخرجي مهما سمعتِ من ضجيج.
سمعت أصوات إطلاق ڼار، صړاخ، ثم سكوناً مريباً. مرت ساعات كانت كأنها دهر. ثم فُتح الباب. كان مراد واقفاً، ملابسه ممزقة، وجهه مليء بالكدمات، لكنه كان يبتسم.
انتهى الأمر، قال بصوت متهدج. سلمت الأوراق للشرطة الدولية. عاصم وكل من معه أصبحوا في قبضة العدالة الآن.
الجزء الخامس البداية الجديدة
بعد أسبوع، كنت جالسة في شقة بسيطة لكنها آمنة، بدأت أبحث عن وظيفة جديدة. مراد لم يختفِ من حياتي، لكنه لم يقتحمها أيضاً. كان يزورنا أحياناً، يلعب مع جنا، ويجلس معي لنشرب القهوة في صمت مريح.
ذات يوم، سألته لماذا فعلت كل هذا؟ كان بإمكانك أن تسلمني للشرطة وتنفد بجلدك.
نظر إليّ بابتسامة هادئة وقال سارة، المليارات تجعل الشخص يرى العالم من خلال الأرقام. لكنكِ... جعلتِني أرى العالم من خلال العيون البشرية مرة أخرى. لقد أنقذتِ حياتي بقدر ما أنقذت حياتكِ.
سألته وماذا الآن؟
أخرج من جيبه مفتاحاً صغيراً. الآن، أنتِ حرة. لا أحد يطاردكِ، ولا أحد يبتزكِ. والمستقبل ملككِ.
نظرت إلى جنا وهي تلعب على السجادة، ثم نظرت إلى مراد. لم تكن قصة
حب في أفلام سينمائية، بل كانت قصة ثقة ولدت من رحم الخۏف. قررت أن أبدأ حياتي ليس ك سارة الهاربة، بل ك سارة الناجية.
تمت.
تظاهرت الأم العزباء الخجولة بالنوم على كتف شخص غريب ثم اكتشفت أن المليونير الهادئ اللي جنبها كان مستني طول عمره حد ميعرفش هو مين أول مرة سِندت راسي على كتف مليونير، كان عشان هو اللي طلب مني ده. مش عشان بيعاكس، ولا عشان موقف محرج.. كان بيترجاني. وبعد ساعات، اكتشفت إن الغريب الهادي اللي قاعد جنبي ده مش مجرد راجل غني، ده واحد من أشهر وأغنى رجال الأعمال في البلد. والغريبة إني كنت الوحيدة على الطيارة اللي مكنش عندها أدنى فكرة هو مين أنا سارة، والرحلة دي قلبت حياتي 180 درجة قبل 3 ساعات، كنت راكبة طيارة زحمة من بلدنا ورايحة على القاهرة، وبنتي جنا اللي عندها 11 شهر متعلقة في هدومي. جوزي سابني، طلع له حياة تانية وست تانية، ومسابليش غير شنطتين هدوم، شنطة بامبرز، وأمل ضعيف إني أقدر أبدأ حياة جديدة في القاهرة أول ما وصلت مكاني كنت ميتة من التعب وهنا قابلت مراد في الأول، بان زي أي راكب عادي؛ لبسه شيك، هادي، ومحترم. ولما واحد من الركاب قعد يزعق عشان قاعد جنب طفل، مراد ده قفله بكلمة واحدة خلت الصف كله يسكت ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه حد وقف جنبي والطيارة طالعة، قعدنا نتكلم. مش كلام الغرباء اللي بيتقال عشان نضيع وقت، لا.. اتكلمنا بجد. حكيت له إني مسافرة أبدأ من جديد، قالي إن البدايات الجديدة محتاجة شجاعة. قعد يضحك جنا ويلاعبها، وكان بيسمعني بتركيز كأني بقول كلام مهم فعلاً. وده لوحده كان إحساس غريب فجأة، لاحظت ستات كتير قاعدين بيبرقوا فيه، واحدة بتهمس وهي بتصور بالموبايل، تانية بتبص وتبتسم.. مراد حس بالتوتر الدفء اللي كان في وشه اختفى فجأة، وبصلي وقرب مني وهمسسارة.. ممكن تخدميني خدمة غريبة؟اترددت خدمة إيه؟قالي بصوت واطي اعملي نفسك نايمة على كتفي برقت له باستغراب نعم؟!قالي ثقي فيا رغم إن قلبي كان بيدق بخوف، بس ملامحه كانت صادقة. ورايا لقيت واحدة بتقرب ومعاها الموبايل ومستعدة تصور، ومراد كان شكله مش طايق نفسه من الزحمة والعيون اللي عليه عملت أغرب حاجة في حياتي.. سندت راسي على كتفه الست اللي كانت جاية غيرت اتجاهها فوراً، والناس اللي كانوا بيراقبونا سكتوا. مراد جسمه استرخى، وهمس شكراً.كنت ناوية أرفع راسي بعد دقيقة، بس التعب غلبني ونمت بجد لما صحيت، جنا كانت نايمة في حضني، ومراد متحركش ملّي قلت له بإحراج كان ممكن تزقني..ابتسم ابتسامة رقيقة ماكنتش حابب أزعجك المضيفة قربت وقالت بصوت مسموع يا فندم، الرسالة اللي حضرتك طلبتها جاهزة لما نوصل لاحظت طريقته في التنفس لما سمعها، سألته بفضول هو أنت مين بالظبط؟ضحك بخفة راجل تعبان.. مراد بص من الشباك، وبعدين بص في عيني عمرك سمعتي عن مجموعة شركات ويتمور؟جنا كادت تقع من إيدي من الصدمة. مين ميعرفش مجموعة ويتمور؟ ده اسم بيسمع في كل مكان بصيت له وفتحت بقي مذهولة أنت صاحبها؟ابتسم ابتسامة حقيقية وصلت لعينيه أيوه سكت شوية، وبعدين قال شكراً.قلت له على إيه؟بص لجنا وبعدين بصلي لأنك اتكلمتي معايا قبل ما تعرفي أنا مين. هتنبهري لو عرفتي الفلوس بتخلي الواحد وحيد قد إيه الطائرة بدأت تهبط، القاهرة ظهرت تحت السحاب. ولأول مرة حسيت بسلام غريب فجأة، موبايل مراد هز. بص في الشاشة، وكل الألوان هربت من وشه سألته بخوف في إيه؟بص للرسالة، وبعدين بص لي بتركيز، والجملة اللي قالها خلت دمي يجمد في عروقيسارة.. فيه حد كان بيدور عليكي القصة طويلة جداً ومحتاجة تتقسم.. اكتبوا في التعليقات كملي عشان أنزل الجزء التاني فوراً، الصدمة اللي جاية بجد مش هتتوقعوها!