في عز العيد، أهلي رفضوا يدفعوا ميتين

لمحة نيوز

المال مباشرة بمنع علاجي؟.أجاب المحامي وهو يفتح صفحة أخرى من الملف نعم.. لقد تتبعنا الحسابات في نفساليوم الذي اتصلوا فيه بكِ، ووجدنا أنهم سحبوا مبلغ مليونين وثلاثمائة ألف جنيه كدفعة أولى فقط، لشراء اليخت الجديد الذي تتحدثين عنه، وكان المبلغ متوفراً في الحساب بسهولة تامة، ولم يكن هناك أي ضائقة مالية، كما ادعوا. هم لم يرفضوا الدفع لأنهم لا يملكون، بل لأنهم رأوا أن تكلفة علاجك هي خسارة لا تعود عليهم بأي منفعة، في حين أن اليخت يظهر ثروتهم ومكانتهم أمام الناس pp styletextalign centerأغلقت سارة عينيها، ودموعها تجمدت في محاجرها، وشعرت أنها أصبحت أمام الحقيقة الكاملة، الحقيقة التي تشرح كل موقف وكل كلمة وكل تصرف، وأدركت أن ما بنوه من مجد وثراء لم يكن على أساس جهد وصدق، بل على ظلم الآخرين، وعلى تجاهل حقوقهم، وعلى حساب أي شيء لا يخدم مصلحتهم الشخصية فتحت عينيها مرة أخرى، ونظرت إلى المحامي، وقالت بصوت لم يعد فيه أي أثر للعاطفة، بل صوت الحق والعدالةإذن، الآن نعرف أن هذا البنيان قائم على الرمال والدم والظلم. أريدك أن تبدأ في إجراءاتك القانونية، ولا تترك ثغرة واحدة pp styletextalign centerنريد استعادة كل ما تم الحصول عليه بطرق غير مشروعة، ونريد كشف كل هذه الحقائق أمام الجهات المختصة، وأمام الرأي العام، حتى يعرف الجميع من هم عائلة المنشاوي الحقيقيين. وأول شيء أريد فعله.. أن أعيد لأخي عليّ حلمه الذي باعه من أجلي الجزء الثالث styletextalign center!nextpageفي اليوم التالي، توجهت سارة بصحبة المحامي إلى الحي الشعبي الذي يعيش فيه أخوها علي، حيث يقع ورشة جده القديمة، التي رهنها ليجمع مبلغاً زهيداً لم يكن يكفي حتى لشراء أدوية مسكنة لألم أخته. كان علي يقف أمام باب الورشة، حزيناً ومرهقاً، ينتظر يوماً آخر ليأتي ويأخذ ما تبقى من تراث أبيه وجده، بعد أن عجز عن سداد مبلغ الرهن عندما رآها قادمة، وعلى وجهها ملامح مختلفة، وبجانبها رجل يبدو عليه الهيبة والاحترام، استغرب واقترب منها بقلق سارة.. إيه اللي جابك هنا؟ رجلك أحسن؟ وهل.. وهل جمعتي الفلوس؟.pp styletextalign centerابتسمت له سارة لأول مرة منذ شهور، ابتسامة دافئة مليئة بالامتنان والحنان، ووضعت يدها على كتفه، وقالت بصوت عالٍ مسموع جيت أرد لك أمانتك يا علي.. وجيت أرد لك حلمك اللي ضحيت بيه عشان خاطري أخرج المحامي صكوك الملكية، وشيكاً بالمبلغ الكامل، ودفع جميع مستحقات الرهن، وأعاد إليه أوراق الورشة الأصلية، وملكية كل ما فيها من أدوات ومعدات. تجمد علي في مكانه، واتسعت عيناه من الدهشة، ولم يستوعب ما يحدث، وقال بصوت مرتعش إزاي ده؟.. الفلوس دي جت منين؟ وأنا عارف إنكِ مش معاكِ حاجة، وإنهم رفضوا يساعدوكِ!.جلست سارة بجانبه، وقصت عليه الحكاية كاملة، بدءاً من التذكرة، ومروراً بالاكتشافات، وحتى ما تخطط لفعله. استمع إليها علي والدموع تنهمر على خديه، شعر بالڠضب الشديد من تصرف والديه وأخته، لكنه شعر أيضاً بالفخر الشديد بأخته، وثقته بأن ما تفعله هو الحق، وأن العدالة يجب أن تتحقق pp styletextalign centerأنا معاكِ في كل خطوة يا سارة.. ولا يهمني أي شيء، حتى لو خسرنا كل شيء، يكفي أننا نعيش بضمير نظيف ولا نأكل أموالاً حراماً، قالها علي بكل إصرار في تلك الأثناء، وفي القصر الفخم الكبير الذي تسكنه العائلة، كان الجو مليئاً بالفرح والتباهي، حيث كانوا يحتفلون بترسيم اليخت الجديد، وتجمع الأصدقاء والمعارف، وكلهم يمدحون ثروتهم ومكانتهم، ويتحدثونعن نجاحهم المذهل. كان محمود المنشاوي يرتدي بدلة أنيقة، ويجلس في صدر المجلس، بينما زوجته توزع الابتسامات، وابنته هند تتباهى بملابسها ومجوهراتها، وتتحدث عن رحلاتهم القادمة على متن اليخت الجديد سأل أحدهمبلباقة وأين الأخت الكبرى سارة؟ لم نرها في الحفلات الأخيرة؟.pp styletextalign centerضحكت هند ببرودة، وقالت بصوت مسموع آه.. هي مشغولة في المستشفى، ومش عاوزة تفسد علينا فرحتنا بۏجعها.. قلنا لها خذي مسكن وارتاحي، والدنيا مش واقفة على رجل واحدة ضحك البعض مجاملة، ومرت الكلمة بسهولة، ولم يخطر ببال أحد أن هناك عاصفة هائلة قادمة ستقلب هذا المجد الزائف رأساً على عقب، وأن الحساب قد بدأ يُعد ببطء وهدوء، لكنه آتٍ لا محالة بعد أيام قليلة، وصلت أول إشعار رسمي إلى مكتب محاسبة شركة المنشاوي، يطلب فيه تقديم جميع الأوراق والسجلات الحسابية لمراجعة قانونية شاملة، بناءً على بلاغ رسمي يفيد بوجود شبهات في التمويل والضرائب. تغير لون وجه محمود المنشاوي فوراً، وشعر بقلق لم يشعر به منذ سنوات، وسأل نفسه من الذي يجرؤ على فتح هذا الملف؟ ومن يملك الدليل ليفعل ذلك؟.لم يخطر في باله أن ابنته التي رآها عاجزة وبلا حول ولا قوة، هي التي تمسك الخيوط الآن، وهي التي تقود المعركة لاستعادة الحق وكشف الزيف الجزء الرابع styletextalign center!nextpageاشتدت الإجراءات القانونية شيئاً فشيئاً، وبدأت تفاصيل كثيرة تظهر للعلن، وبدأت تصل إلى وسائل الإعلام والصحف، أخبار غامضة عن تحقيقات مع شركة مقاولات كبرى، وعن شبهات في تمويل مشاريعها، وتضارب في البيانات المالية. ازداد قلق محمود وزوجته وهند يوماً بعد يوم، وبدأوا يبحثون عن مصدر هذه الضړبة، ويتساءلون عمن يملك الشجاعة والمعلومات ليقف في وجههم في تلك الأثناء، قامت سارة بإجراء العملية الجراحية اللازمة في أحد أفضل المراكز الطبية الخاصة، ودفعت تكلفتها بالكامل من المبلغ الذي فازت به، وتابعت العلاج الطبيعي بدقة، وكانت تستعيد قوتها تدريجياً، وكلما شعرت بتحسن، ازدادت عزيمتها على إنهاء هذه المعركة pp styletextalign centerفي ليلة من الليالي، قرر محمود أن يزور سارة في شقتها، بعد أن سمع أخباراً غريبة تربط اسمها بالمحامي الكبير يوسف شكري، وشك في أن يكون لها دور فيما يحدث. دخل عليها بوجه متجهم، وبدأ يتحدث بنبرة الأمر والټهديد كما اعتاد دائماًإيه الحكاية دي يا سارة؟ سمعت إنكِ تتعاملين مع محامين كبار، وإنكِ سبب في المشاكل اللي جت لنا؟ ماذا تريدين أن تفعلي؟ هل تريدين أن تهدمي بيتنا وسمعتنا من أجل رجلك فقط؟.نظرت إليه سارة، وهي تجلس بظهر مستقيم، وعكازها بجانبها، وقالت له بصوت هادئ لكنه حاد كالسيفأنا لا أهدم شيئاً يا أبي.. أنا فقط أزيل الغطاء عن ما هو مدمور من الأساس. أنت تقول بيتنا وسمعتنا.. لكن أي سمعه وأي بيت يُبنى على أموال لم تُكسب بعرق الجبين، بل بظلم الناس، وغشهم، وډفن حقوقهم؟.pp styletextalign centerاتسعت عينا محمود من الصدمة، وقال بصوت مرتفع ماذا تقصدين؟ أي كلام هذا؟! أنا عملت بجد وتعب، وبنيت كل شيء بيدي!.ردت عليه سارة ببرودة، وهي تخرج ملفاً من أمامها وتضعه على الطاولةهذا الملف يثبت العكس.. فيه كل تفاصيل الصفقات المزورة، وغسيل الأموال، وكيف تم التلاعب بملايين التبرعات، وكيف تم إخفاء حاډث الجسر الذي أودى بحياة خمسة عمال، وكيف تم تزوير التقارير الرسمية. كل هذا موجود، وموثق، وسيصل إلى الجهات المختصة بالكامل، وسيعرف الجميع الحقيقة تراجع محمود خطوة إلى الوراء، وارتجفت يده، وبدأ يشعر بالخۏف الحقيقي
تم نسخ الرابط