من يوم وفاة زوجي
نتقابل في مكتب الأستاذ عصام.
لأ، قولت لها، تعالوا البيت هنا، صورة أسر هنا وبحس بأمان أكتر.
صدقتني.. لأنها فاكرة إن حزني طاعة.
تاني يوم، لبست أبيض.. نفس الطقم اللي لبستهولي في العزا.
البيت كان متلغم كاميرات مخفية.. واللواء منير معاه قوة في الشقة اللي جنبي.
ريمة كانت في المطبخ لابسة لبس شغالة.
الجرس رن.
دخلت الحاجة كريمة.. ووراها المحامي.. ووراهم
جوزي الميت.
كان لابس ماسك وكاب ونضارة سوداء.. زي المجرمين في الأفلام الرخيصة.
دخل ووقف تحت صورته المتبروزة.
قلع النضارة وقال ليلى.
اسمي في بوقه كان زي الزبالة.
كريمة زعقت متقلعش النضارة!
قال لها خليه تشوف، هي خلاص عرفت كتير.
بصيتله.. سنتين غياب مخلتوش واحشنى. خلته عادي.
مجرد جبان ملامحه حلوة.
الخوف راح.. الجبان مبيخوفش.
سألته جثة مين اللي أنا دفنتها؟
أسر بص في الأرض.. والمحامي قال يا مدام ليلى، امضي الورق ونخلص.
مسكت القلم.. أسر ارتاح وكريمة اتنفست..
فتحت الصفحة الأخيرة، وكتبت كلمة واحدة بخط كبير لأ.
وبصيت للساعة دلوقتي.
الباب اتكسر.. اللواء منير والقوة دخلوا.
أسر حاول يهرب من البلكونة، بس العساكر جابوه.
كان بيصرخ يا ليلى! قولي لهم إن ده موضوع عائلي!
موضوع عائلي؟
جثة.. نصب تأمين.. تزوير.. زوجة اتحولت لأرملة وهي متجوزة.. وغريب اتحرق باسم واحد تاني!
قربت منه وهو مكلبش، كان خايف مني أنا.. مش من السجن.
سألتني كنت بعيط على قبر مين؟
نفسه بقى عالي ومقطع..
أنا هعرف اسمه، وهعرف أهله، وهرجع لهم اللي إنتي سرقته منهم.. الحقيقة.
الحاجة كريمة كانت بتعيط وتصوت أنا ست كبيرة.. كنت بحمي ابني.
ريمة بصتلها بقرف حمتيه بأنك قتلتي واحد وهو عايش.
على بليل، القضية بدأت تكبر.. الجثة
اللواء منير كلمني ليلى.. لقينا بلاغ اختفاء من نفس الليلة.. سواق اسمه سيد راشد.. 32 سنة.. مراته كانت حامل وقتها.
قعدت على الأرض..
ست تانية.. وطفل.. عاشوا سنتين من غير إجابات عشان أسر
يلبس الموت كأنه تنكر.
فجأة موبايلي نور برسالة من رقم مجهول
يا مدام ليلى، لو عايزة تعرفي ليه أسر كان لازم يموت على الورق، شوفي ملفات التأمين اللي قبل حادثته.. جوزك مش أول ميت بيرجع.. و سيد راشد مكنتش حادثة.
وبعدها صورة وصلت..
صورة جماعية في ريسورت..
أسر.. الحاجة كريمة.. المحامي عصام.. ومعاهم تلات رجالة أنا وافقت على صرف بوالص تأمينهم في شغلي قبل كدة.. وكلهم ميتين رسمياً!
ليلى اكتشفت إنها مكنتش مجرد ضحية، دي كانت الأداة اللي بيمضوا بيها على جرايمهم وكانوا بيشتغلوا شغلها من وراها و يزوروا اوراق كتير.. اللعبة يادوب بدأت، والموتى مبيحبوش يرجعوا لوحدهم.
من يوم وفاة جوزى حماتي بتحلف إن في راجل بيدخل بيتي كل يوم وأنا في الشغل، عشان كدة مثلت إني نزلت واستخبيت جوه دولاب أوضة نومي.. بس المصيبة مكنتش إني سمعت باب شقتي بيتفتح لوحده، المصيبة إن كلامها طلع صح وفى رجل غريب بيدخل بيتى كل يوم وانا مش موجوده صندوق الذكريات المسمومأنا اسمي ليلى عندي تمانية وتلاتين سنة، ولحد يوم الخميس ده، كنت لسه فاكرة إن الحزن له نهاية وممكن يخلص أسر مات من سنتين في حادثة بشعة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي ده اللي قالوهولي وقتها..مكالمة جاتلي الساعة تلاتة وربع الفجر عربية محروقة تماماً.جثة ملامحها ضاعت خالص لدرجة تمنع الرؤية جنازة مستعجلة.. وصورة محطوطة في برواز وعليها شريط أسود وبيت مليان ناس عمالين يقولولي شدي حيلك يا ليلى بينما