من يوم وفاة زوجي

لمحة نيوز

مين اللى دفنتها و بعيط عليها بقالى سنتين؟
الموتى لا يعودون وحدهم
الدولاب اتفتح سنتيمتر واحد بس.
خيط نور ضرب في وشي.
مبقتش أتنفس.. مبرمشتش بعيني.
لو أسر كان شد الباب للأخر، كان هيلاقيني كاشة في نفسي بين البلوفرات القديمة وشيلان الشتا، ونازفة من صباعي اللي عضيته، وموبايلي محطوط على صدري بيسجل كل كلمة.
بس فجأة الحاجة كريمة زعقت بطل تضيع وقت، اليوم هيخلص والناس هتحس.
إيد أسر وقفت على المقبض.
ولثانية واحدة، من الفتحة الضيقة دي، شوفت وشه.
مش شبح.. مش ذكرى.. مش رماد.
جوزي.. حي.. قدامي.
كان خاسس شوية.. دقنه تقيلة.. وفي جرح صغير جنب حاجبه الشمال مكنش موجود قبل كدة.
بس هو.. أسر.
ابتسم للدولاب وكأنه شامم ريحة خوفي من ورا الخشب، وبعدين قفل الباب.
كنت هنهار جوه من كتر الرعب.
سمعت شخللة غوايش الحاجة كريمة وهي بتقول خد الورق ده ويلا امشي، شغالة الجيران بتيجي على الساعة واحدة.
أسر بعد عن الدولاب.
سمعت صوت أدراج بتتفتح.. ورق بيتشد..
دولاب جوازي.. أوراق التأمين.. عقود أملاك أبويا القديمة.
البيت اللي اشتريته قبل الجواز بدم قلبي وشقايا وتحويشة أهلي، كان بيتنهب قدام عيني من اتنين حولوا حزني لمفتاح يدخلوا بيه البيت.
أسر قال ببرود لسه شايلة البلوفر بتاعي!
كريمة ردت باستهزاء عيلة تافهة وبتاعة مشاعر.
هو ضحك..
كنت عايزة أصرخ.. مش بس عشان خانني، عشان أنا كنت بحبه بجد وهو كان بيرتب لخراب بيتي.
خطواتهم راحت ناحية الصالة.. الباب اتفتح واتقفل.
فضلت مكاني.. عشر دقايق.. ربع ساعة.. ثلث ساعة.
لما البيت سكن خالص، زقيت باب الدولاب ووقعت على الأرض.
رجلي مكنتش شايلاني.
زحفت لحد السرير ومسكت في الملاية زي الغريق اللي بيلمس حبل نجاة.
الأوضة كانت ريحتها أسر.. مش ذكرى أسر، لا.. ريحة عرق، سجاير.
لمدة سنتين كنت بترجى ربنا يديني لحظة
واحدة مع جوزي.. ربنا استجاب بطريقة قاسية أوي.. رجعهولي، وبمرجوعه ده قتل كل حتة فيا كانت لسه بتشتاقله.
الموبايل كان لسه بيسجل.. تلاتة وأربعين دقيقة.
دوست إيقاف.
أول حاجة عملتها مكنتش إني كلمت البوليس.. ده اللي المفروض يحصل، بس أنا بشتغل في التأمين وعارفة يعني إيه نصب.
عارفة إن الأدلة بتختفي في ثانية لما المجرمين يكون ليهم قرايب في القسم، ودكاترة في المستشفيات، وفلوس في أظرفة.
بعت التسجيل لتلات أماكن
إيميلي بتاع الشغل.. ال Cloud بتاعي.. وشخص واحد بثق فيه أكتر من إيدي اللي بتترعش.
ريمة صبحي.. المحامية.
ريمة كانت زميلتي في السكن أيام الجامعة، ست تقدر تخلي الحيطة تنطق وتعترف. هي اللي خلصتلي ورق ورث أهلي، وقالتلي جملة عمري ما نسيتها يا ليلى، الورق مش مجرد ورق، ده صوت الناس بعد ما الكذابين يمشوا من الأوضة.
الساعة واحدة إلا دقيقتين بعتلها التسجيل ومعاه جملة واحدة أسر عايش.
اتصلت بيا بعد تمان ثواني بالظبط.
رديت، بس صوتي مكنش طالع.
ليلى، قالتها بحدة، إنتي فين؟
في البيت.
هو موجود؟
لأ.
اقفلي الباب بالجنزير.. متلمسيش أي حاجة لمسوها.. متمسحيش دموعك في أي ورق.. ومتمسحيش أي حاجة في الشقة، وابعتيلي لوكيشن حالاً.
همستلها أنا دفنت جثته يا ريمة.
ريمة سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي بس قوي
لأ.. في حد خلاكي تصدقي إنك دفنتيه.
الجملة دي نزلت عليا زي المية الساقعة.
سألتها طيب جثة مين اللي دفنتها؟
بعد ساعتين، ريمة وصلت ومعاها خبير جنائي خاص ولواء شرطة متقاعد بتناديه يا عمو، بس كان بيمشي في الشقة وكأن الكارنيه لسه في جيبه.
اللواء منير نصار.
سمع التسجيل مرة واحدة.. مرة واحدة بس.
لما وصل الحتة اللي أسر بيقول فيها دي لسه فاكرة إني كنت بحبها، فك اللواء منير كرافتته بضيق.
وعند جملة الجثة، وقف التسجيل.
سألني بهدوء يا مدام
ليلى، مين اللي اتعرف على جوزك بعد الحادثة؟
حماتي.
مش إنتي؟
قالتلي

الجثة متفحمة ومنظرها صعب.
مضيتي على استلام؟
أيوة.
شوفتي الوش؟
لأ.
تحليل DNA؟ بصمات أسنان؟
معرفش.. متهيألي مفيش.
بص لصورة أسر اللي على الحيطة وقال شيك التأمين اتصرف؟
رديت وأنا حاسة بمرارة اتصرف بعد 6 أسابيع.
اللواء منير نفخ بضيق بسرعة أوي.. مريبة.
ريمة بصتلي كام؟
اتنين مليون جنيه.
ومين اللي خدهم؟
الحاجة كريمة.. أسر كان كاتبها هي المستفيد من قبل الجواز.
محدش نطق.. لأن النسيان ده كان هو الدافع.
بدأنا نفتش كل حتة.. مش بمشاعر، لا.. ببرود، كأن بيتي مابقاش بيت، بقى مسرح جريمة.
الملف اللي كانوا بيدوروا عليه مكنش موجود، بس أسر كان مهمل في حاجة واحدة.
في الدرج اللي تحت صورته، وسط رماد البخور، لقيت صورة ضوئية لورقة عمري ما شوفتها.
إقرار باستمرار حالة الترمل وتنازل عن حقوق سكن لصالح مؤسسة عائلة أسر الخيرية.
اسمي مكتوب تحت.. ومستني إمضتي.
ريمة قرتها وشتمت بصوت واطي عايزينك تمضي وتتنازلي عن حقك في البيت وأي تعويضات تانية.. كدة هما بيثبتوا وفاته عليكي مرة تانية بورق رسمي جديد، وعشان لو ظهر في يوم بشخصية تانية، يقولوا إنك كنتي عارفة ومشاركة في النصب أو إنك مريضة نفسياً.
ضحكت بكسرة مريضة نفسياً.. طبعاً، دي الكلمة اللي الرجالة بيجهزوها دايماً قبل ما الستات تكتشف الحقيقة.
اللواء منير لفت نظره رقم على الورقة اللي كاتب الورقة دي محامي اسمه عصام بهجت.
عرفت الاسم.. محامي عيلة أسر.
نفس الراجل اللي قعد جنبي بعد الجنازة وقالي يا بنتي امضي الإجراءات الروتينية دي، إحنا أهل.
أهل.. الكلمة دي بتبقى أخطر كلمة لما يكون في فلوس في الموضوع.
يومها بالليل، عملت حاجة قطعت قلبي.
شلت شريط السواد والورد اللي حولين صورة أسر.
إيدي كانت بتترعش.. سنتين بكلم الصورة دي
كل يوم أنا نازلة الشغل.. دفعت النور.. الدنيا مطرت.. وحشتني.
الصورة كانت بترد عليا بنفس الابتسامة الباردة.. ابتسامة راجل عارف إن مراته هتقدس الكذبة لو لبست لبس الحزن.
جيت أنزل البرواز، لقيت ورقة مطوية وملزوقة في ضهره.
فتحتها وأنا نفسي مقطوع.. مكنتش جواب.
ده كان وصل استلام خزنة في بنك.
التاريخ قبل حادثة أسر ب 3 أيام.
صاحب الخزنة كريمة.. حماتي.
المستفيد أسر.
واللي له حق الزيارة ليلى أنا.
ليه حطوا اسمي؟
اللواء منير بص للورقة وقال عشان يشيلوكي شيلة هما مش قدها من غير ما تعرفي.
تاني يوم، ريمة وأنا رحنا البنك. ريمة استعملت كارنيه النقابة وطلبات قضائية لحد ما الخزنة اتفتحت.
جوه كان في فلاشة سوداء.. رزمة فلوس.. باسبورين.
باسبور فيه صورة أسر بس باسم تاني أحمد علام.
وظرف مكتوب عليه لليلى.. لو ماما عكت الدنيا.
فتحت الظرف.. ده خط أسر.
ليلى.. لو بتقري ده يبقى أمي بوظت الدنيا كالعادة.. أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.. إنتي عمرك ما كنتي هتفهمي، طول عمرك ماشية بالمسطرة وده مبيأكلش عيش.. الحادثة مكنتش مترتبة كدة، الراجل كان سكران وطلع قدام العربية، وإحنا استغلينا اللي القدر ادهولنا.. أمي قالت إنك هتمضي على أي حاجة لو اتكسرتي كفاية، وطلعت صح.. أنا مش نادم إني عشت، أنا استحق حياة أكبر من مرتبك وقواعدك الضيقة.. أول ما البيت يتنقل، هنأمنلك حياتك.. متقاوميش، إنتي مبتكسبش في أي مواجهة.
قفت القراية وإيدي بتترعش والورقة اتطعت.
اللواء منير قال ده كفاية جداً نفتح قضية القتل.
قولتله بصوت غريب معرفوش لأ.. ده كفاية جداً نعمل فخ.
كلمت الحاجة كريمة في التليفون.. ردت من تاني رنة.
ليلى؟ صوتها كان حنين أوي.. يخليكي ترجعي.
يا ماما.. إنتي كان عندك حق.. أنا تعبت من الوحدة ومحتاجة أهلي جنبي.
سكتت شوية، وبعدين قالت يا بنتي أنا ميهمنيش
غير مصلحتك.
عارفة.. أنا همضي الورق اللي المحامي عايزه.
سمعت صوت نفسها اتغير شطورة يا حبيبتي.. بكره الساعة 11
تم نسخ الرابط