كان زوجي

لمحة نيوز

جيدًا. لكن نبرته لم تكن حنونة. ولا مازحة. بل بدت كتهديد صريح. ثم نظر إليّ مباشرة وابتسم. تلك الابتسامة الزائفة. أغلق الباب خلفه. وفي تلك اللحظة تغيّر كل شيء. بقي يزن واقفًا قرب طاولة المطبخ بلا حركة لعدة ثوانٍ، يستمع إلى صوت سيارة سامر وهي تبتعد. وفقط عندما اختفى صوت المحرك تمامًا عاد الطفل يتنفس بشكل طبيعي. وهنا عرفت. عرفت أن هناك شيئًا خطيرًا. لكنني لم أكن أعرف ما هو بعد. عرضت عليه كوب شوكولاتة ساخنة. هز رأسه بصمت. كانت يداه ترتجفان بشدة حتى سقطت منه حبات السكر الصغيرة. ثم سألني سؤالًا جعل جلدي يقشعر. أنتِ لا تكذبين صحيح؟ حدقت فيه. وقلت بهدوء ماذا تقصد يا حبيبي؟ اتجهت عيناه فورًا نحو باب المنزل. خوف. خوف حقيقي خالص. ثم كرر بصوت منخفض أنتِ لا تكذبين؟ قلت أحاول ألا أفعل. ابتلع ريقه بصعوبة. ثم همس سامر يكذب. شعرت ببرودة تجتاح جسدي كله. نزل الطفل عن الكرسي، واقترب مني ببطء، كأنه يخشى أن تكون الجدران نفسها تتنصت عليه. ثم قال قال لي إنه إذا أخبرت أحدًا بالأسرار فسيتركني الجميع أيضًا. شعرت بالغثيان. قلت بحذر أي أسرار يا يزن؟ امتلأت عينا الطفل بالدموع فورًا. وقال بصوت مرتجف لم يكن يجب أن آخذها. بدأ قلبي ينبض بعنف مؤلم. تأخذ ماذا؟ أدخل يزن يده داخل جيب سرواله، وهو يرتجف. ثم
أخرج ورقة مطوية. قديمة. مجعدة. وحوافها صفراء باهتة. ثم همس سرقتها من داخل نعش أبي قبل أن يدفنوه. أقسم أن ساقيّ كادتا تخوناني. قلت بصوت مختنق ماذا؟ فقال رأيت سامر وهو يضعها هناك. بدأت الغرفة تدور من حولي. وأضاف الطفل كان يظن أن لا أحد يراه لكنني كنت مختبئًا خلف الورود. لم أعد قادرة على التنفس. مدّ يزن الورقة نحوي ببطء. وقال قال إن أبي يجب أن يأخذ هذا السر معه إلى القبر إلى الأبد. كانت الدموع تنهمر فوق خدي الطفل. ثم قال برجاء مرعب أرجوكِ لا تخبريه أنني أريتكِ الورقة. وفي تلك اللحظة شعرت بأن الدم تجمّد في عروقي فعلًا. لأن الطفل لا يتوسل لشخص بالغ كي يخفي شيئًا إلا إذا كان مرعوبًا مما قد يحدث إن عرف الطرف الآخر الحقيقة. كانت يداي ترتجفان بعنف وأنا أفتح الرسالة. عرفت خط سامر فورًا. لكن السطر الأول جعل معدتي تهوي إلى الأرض عادل أحتاج منك أن تأخذ هذا السر معك إلى القبر وفي اللحظة نفسها سمعت صوت عجلات سيارة سامر تدخل إلى فناء المنزل. الجزء الثاني سيكشف السر الذي أخفاه سامر داخل نعش صديقه، ولماذا كان يزن خائفًا منه إلى هذا الحد طوال الوقت 
الجزء الثاني
أعادني صوت عجلات السيارة فوق مدخل المنزل المبلل بالمطر إلى الواقع دفعة واحدة.
لقد عاد سامر.
وبجانبي، تجمّد جسد يزن بالكامل.

لم يكن توترًا عاديًا.
بل خوفًا عميقًا إلى درجة أنه شلّ الطفل تمامًا ذلك النوع من الرعب الذي لا ينبغي لطفل في الثامنة أن يعرفه أبدًا.
نظرت إليه.
أصبح تنفسه سريعًا ومتقطعًا.
وثبتت عيناه على نافذة غرفة الجلوس.
كسجين يسمع خطوات تقترب من زنزانته.
وفي تلك اللحظة، ضربتني فكرة بقوة حتى شعرت بألم حقيقي في صدري
هذا الطفل يعيش مع ذلك الخوف منذ وقت طويل جدًا.
ليس منذ اليوم.
ولا منذ هذا الأسبوع.
بل منذ أشهر.
خالتي
كان صوت يزن بالكاد يُسمع.
أرجوكِ لا تخبريه.
لم أبكِ.
حتى إنني لم أستطع التنفس.
هناك أنواع من الألم لا تسمح لك بالبكاء فورًا.
بل تجمّدك أولًا.
تجبرك على النظر إليها مباشرة قبل أن يسمح لك جسدك بردة فعل.
طويت الرسالة بسرعة حتى كدت أمزقها، وأخفيتها داخل جيب سترتي في اللحظة التي فُتح فيها الباب الرئيسي.
قال سامر بنبرة طبيعية
الصيدلية كانت مزدحمة بشكل لا يصدق.
طبيعية أكثر مما ينبغي.
استدرت نحوه ببطء.
كان المطر يتساقط من سترته.
وعيناه تتحركان داخل المطبخ.
أنا.
يزن.
الطاولة.
كان يحسب كل شيء.
دائمًا يحسب.
ولثانية مرعبة، ظننت أنه يعرف.
لكنه ابتسم بعدها.
تلك الابتسامة نفسها التي كان الجميع يحبونها.
الابتسامة التي جعلتني أرتجف في أول موعد بيننا.
أما الآن
فبدت كقناع.
قناع أدركت فجأة
أنني ربما لم أرَ ما خلفه يومًا.
وربما لأنه كان موجودًا منذ البداية.
قال
هل كل شيء بخير هنا؟
هزّ يزن رأسه فورًا.
قبل حتى أن أجيب أنا.
بسرعة مبالغ فيها.
بطاعة مرعبة.
ردة فعل طفل تعلّم كيف يختبئ.
بقيت نظرة سامر معلقة على يزن لثانية أطول مما يجب.
ثم اقترب منه، ومرر يده فوق شعره قائلًا
جاهز للعودة إلى البيت يا بطل؟
يا بطل.
تلك الكلمة قلبت معدتي.
نظر إليّ يزن مرة واحدة فقط.
مرة واحدة.
استغاثة صامتة.
وفي تلك اللحظة اتخذت قراري.
قلت بسرعة
أنا سأوصله إلى البيت. أنت قدت السيارة تحت المطر بما يكفي.
رمش سامر ببطء.
توقف صغير جدًا.
لكن بعد سبع سنوات من الزواج، تتعلم المرأة كيف تقرأ صمت زوجها.
كان يشك.
ثم هز كتفيه وقال
كما تريدين.
لكن عينيه لم تفارقا وجهي.
بدا الطريق إلى منزل مريم أطول من المعتاد.
كان يزن ملتصقًا بباب السيارة، يحتضن حقيبته إلى صدره وكأنها درع يحميه.
وفي كل إشارة مرور، كنت أنظر إليه بطرف عيني.
وأحاول أن أفهم كيف حمل طفل في الثامنة كل ذلك الرعب وحده.
بينما أنا
المرأة البالغة الزوجة
لم أرَ شيئًا.
أو ربما
رأيته فعلًا.
وذلك كان أكثر ما يؤلمني.
طريقة سامر في الإصرار دائمًا على أخذ يزن إلى تدريبات الكرة.
الطريقة التي كان يوجد بها دائمًا في منزل مريم عندما تحتاج للمساعدة.
الطريقة
التي كان ينظر بها إليها في جنازة عادل.
نعم.
لقد رأيت.
لكنني اخترت ألا أنظر
تم نسخ الرابط