الامومة والكرامة حكايات انجى الخطيب
وعينه جات على بنته اللي مشافهاش من يوم الولادة، مد إيده يحاول يلمس رجلها الصغيرة، بس ندى سحبت البنت لورا بحركة لا إرادية. محمود اتنهد بوجع وقال ندى، أنا بعت كل الأسلحة اللي في اللعبة.. ومسحت اللعبة خالص.. وحتى الموبايل اللي كان شاغلني عنك بعته عشان أجيب لك وللبنت الحاجات دي. وطلع من كيس معاه أطقم لبس غالية للبيبي ودهب بسيط لندى.
ضحكة سخرية طلعت من قلب ندى وهي بتبص للحاجة اللي جايبها جاي بعد إيه يا محمود؟ جاي بعد ما بعتني في أكتر لحظة كنت محتاجة فيها أحس بيك؟ إنت فاكر إن جرح الكرامة بيلم بشوية ذهب ولعب عيال؟.
محمود اتكلم بدموع أمي هي اللي كانت بتسخني.. كانت بتقول لي خليك شديد، البنت لو اتعودت تتدلع هتركب ودلدل رجليها.. أنا كنت غبي ومساق وراها، والبيت من غيرك بقى ضلمة، لا عارف آكل ولا أشرب ولا أنام، والحياة وقفت بيا.
ندى وقفت وهي شايلة بنتها وقربت منه، وبصت في عينه بقوة الحياة موقفتش يا محمود، الحياة يادوب بدأت بالنسبة لي.. أنا بقيت بشتغل، وبنزل، وبشوف مستقبلي، ومبقتش مستنية كلمة حلوة من واحد مش فاضي يشوف مراته وهي بتموت من الوجع. الهدايا دي خدها واديها لمامتك، أو اشحن بيها لعبة جديدة تسليك في وحدتك.. أنا رفعت قضية الخلع، والجلسة الجاية هتكون الأخيرة.
نوال حماتها كانت واقفة على السلم
محمود حاول يمسك إيد ندى للمرة الأخيرة، بس هي اتملصت منه وقالت كلمة واحدة قفلت بيها كل الحكايات اللي يبيعني في عزي، ملوش مكان في وجعي، واللي يبيعني في وجعي، ملوش مكان في حياتي.. الباب يِفَوِّت جمل يا ابن الناس.
خرج محمود وأمه، وقفلت ندى الباب وراهم، سندت ضهرها على الخشب واتنفست بعمق لأول مرة من سنين. بصت لأبوها وأمها وابتسمت، ورفعت بنتها ليلى لفوق وقالت لها يا ليلى، إنتي جيتي الدنيا في يوم صعب، بس اليوم ده هو اللي خلاني أعرف إني قوية، وإني أقدر أكون ليكي أب وأم وسند، وعمر ما حد هيكسرك طول ما أنا فيا نَفَس.
الشمس كانت طالعة في بلكونة البيت، وبدأت ندى ترتب حياتها الجديدة، حياة مفهاش جيم أوفر، لأنها ببساطة قررت تعيش ليفل الحقيقة بكرامة مرفوعة للسما.
مرت الشهور، وندى كانت فعلًا قد الكلمة اللي قالتها. نزلت شغلها
في يوم، ندى كانت راجعة من الشغل، لقت محمود واقف قدام البيت، بس المرة دي مكنش معاه أمه، ولا كان متبهدل زي المرة اللي فاتت. كان لابس قميص مكوي وشكله هادي. أول ما شافها، نزل عينه في الأرض وقال مش جاي أطلب نرجع يا ندى، أنا عارف إن اللي انكسر مبيتصلحش، خصوصاً لو كسر كرامة.
ندى وقفت وهي ماسكة شنطتها وقالت ببرود أومال جاي ليه يا محمود؟ ورقة الخلع وصلتلك، والمؤخر بتاعك أنا اتنازلت عنه عشان أشتري حريتي، متهيألي مفيش حاجة تانية بينا.
محمود طلع ورقة وقلم من جيبه وحطهم على سور البيت وقال بصوت واطي دي ورقة تنازل عن حق الرؤية في المحكمة، وكمان دي وديعة بنكية باسم ليلى، مش هتقدر تصرف منها مليم إلا لما تتم 21 سنة. أنا مش جاي أشتري بنتي، أنا جاي أعترف إني مكنتش راجل، وحابب إن ليلى لما تكبر تعرف إن أبوها على الأقل حاول يصلح غلطته حتى لو متأخر.
بصت له ندى باستغراب، كانت أول مرة تحس إن محمود فعلًا نضج، أو يمكن الصدمة هي اللي فوقته. سألته ومامتك؟ وافقت على الكلام ده؟.
محمود ابتسم بوجع أنا سيبت البيت يا ندى، أجرت شقة صغيرة قريبة
ندى خدت الورقة وبصت فيها، وبعدين بصت له وقالت الوديعة دي حق بنتك، مش هرفضها عشانها مش عشاني. أما بخصوص الرؤية، فأنا مش همنعك تشوفها، بس بشرط.. ليلى مش هتروح بيت مامتك، الرؤية هتكون هنا، في بيت بابا، وتحت عيني.. بنتي مش هتتربى في جو يعلمها إن الست مالهاش لازمة.
محمود عينيه لمعت بفرحة مكسورة موافق، موافق جداً.
دخلت ندى بيتها، وقفلت الباب، بس المرة دي محستش بتقل على قلبها. بصت للحاج عثمان اللي كان مراقب المشهد من الشباك، فابتسم لها وقال العفو عند المقدرة يا بنتي شيمة الكبار، وإنتي كبرتي في نظري أكتر وأكتر.
الحياة استمرت، ندى مبقتش الست المكسورة اللي كانت في جناح ال VIP، بقت
صاحبة قرار، وبنت أصول بتعرف تفرق بين الضعف والتسامح. ليلى كبرت وهي شايفة أمها ناجحة وقوية، وعرفت إن الحب مش كلمة بتتقال، الحب هو موقف بيظهر وقت الشدة، والراجل مش اللي بيكسب جيم في موبايله، الراجل هو اللي بيبقى سند في الحقيقة.
وخلصت الحكاية بإن ندى علمت الكل درس عمرهم إن الفلوس تروح وتيجي، والبيوت تتبني وتتهد، لكن الكرامة لو ضاعت، مفيش ليفل في الدنيا يقدر يرجعها تاني.
تمت
حكايات