الامومة والكرامة حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز


وبرا حياتها فوراً، وإلا وقسماً بربي لأخلي أمن المستشفى يرميكم برا زي الكلاب الجربانة.
محمود وقف مذهول، مش مصدق إن ندى الهادية المطيعة، قدرت تاخد القرار ده في عز ضعفها، حاول يقرب منها ندى، إنتي واعية للي بتقوليه؟، ندى بصت له نظرة أخيرة فيها رثاء ووداع أنا وعيت يا محمود لما لقيت إن طقم سلاح في لعبة أهم عندك من وجعي، وعيت لما لقيت أمك بتمد إيدها عليا وإنت عينك في الشاشة.. اطلع برا يا محمود، وخد مامتك في إيدك، وما تنساش تشحن الموبايل وأنت خارج، عشان لما المحضر يخبط على بابك بورقة الطلاق، تعرف تصورها فيديو وتنزلها ستوري.
خرج محمود وأمه وهما بيجرجروا خيبتهم، الجناح اللي كان مليان توتر هدي فجأة، ندى رمت راسها على صدر أمها وفضلت تعيط، بس المرة دي مكنش عياط قهر، كان عياط ولادة تانية لكرامتها، الحاج عثمان قرب منها، باس راسها وراس الحفيدة الصغيرة وقال بحنان ما تخافيش يا ست البنات، طول ما جبل عثمان واقف، محدش يقدر يلمس طرف ثوبك، اللي باعنا في الشدة، ملوش مكان معانا في الفرح.
مرت الساعات تقيلة في المستشفى، ندى كانت نايمة وبنتها في حضنها، والحاجة كريمة مش سايبة مسبحتها من إيدها، وعينها على بنتها اللي نامت من كتر التعب

النفسي قبل الجسدي. الحاج عثمان كان واقف في البلكونة بيبص للشوارع، ملامحه كانت حجرية، وكأنه بيخطط للي جاي، لأن اللي زي محمود وأمه مبيعدوش المواضيع دي بالساهل.
فجأة، الممرضة دخلت بوش باهت وقالت بصوت واطي يا حاج، في ناس برا من طرف الأستاذ محمود، ومعاهم اتنين شكلهم مش مريح، وعمالين يزعقوا وعايزين يدخلوا الجناح بالعافية. عثمان اتعدل في وقفته، ونظرة السبع رجعت لعينيه تاني، طبطب على كتف مراته وقالها خليكي مع ندى، واقفلوا الباب ده من جوا، وما تفتحيش مهما حصل.
خرج الحاج عثمان، لقى محمود واقف ومعاه خاله جعفر، راجل معروف في منطقتهم بطول لسانة وبلطجته، ونوال واقفة وراهم بتزغرد بوجع وصوت عالي أهو ده اللي طردنا يا جعفر! أهو ده اللي عايز ياخد شقى الواد ويوزعه على بنته!. جعفر قرب من الحاج عثمان وسحب سيجارة ونفخ دخانها في الهوا بتحدي جرى إيه يا حاج عثمان؟ إحنا كبرنا ولازم نحترم بعض، والبت بنتنا، والبيت بيت ابننا، والكلمة هنا كلمة محمود.. مفيش واحدة تكسر كلام جوزها وتطلع برا طوع أهله.
عثمان مرفهوش جفن، وقف قدام جعفر بكل طوله وقال بصوت هادي يقطع زي السكينة الكلمة هنا كلمة الحق يا جعفر.. وابن اختك ملوش كلمة لا في البيت ولا
على ندى. ندى رفعت قضية خلع من ربع ساعة، والمحامي بتاعي استلم كل الأوراق، يعني اللي واقف قدامك ده غريب عنها، والبت اللي جوا دي بنتنا، والمليم اللي اتصرف هنا من مالنا.
محمود اتعصب وزق الممرضة اللي كانت واقفة، وحاول يدخل الأوضة وهو بيزعق دي بنتي! وأنا هاخدها دلوقتي، ومش هسيبها ليكي يا ندى!. بس قبل ما إيده تلمس مقبض الباب، لقى جرسون المستشفى وأربعة من أمن المستشفى اللي الحاج عثمان كان مظبطهم وحاكي ليهم الحكاية واقفين وراه.
عثمان ضحك بمرارة وقال فاكر إنك في حارة يا محمود؟ إحنا في مكان محترم، والشرطة زمانها على وصول بلاغ تهجم وترويع واحدة في حالة وضع.. جعفر، خد ابن أختك والولية دي وامشوا من هنا بالذوق، بدل ما أقضي بقية عمرك في المحاكم وأنا نَفَسي طويل أوي.
جعفر لما شاف الأمن والجدية في عين عثمان، وسمع سيرة الشرطة، بدأ ينسحب لورا ماشي يا حاج عثمان.. بس متبكيش على اللي هيحصل في المنقولات وفي العفش، مش هتشموا ريحة معلقة واحدة. عثمان رد عليه ببرود العفش اللي بتتكلم عليه، ندى معاه فواتيره باسمها، والقائمة ممضية من ابن أختك ال جيمر، ابقوا وروني هتاخدوا إيه.
خرجوا يجرجروا ذيول الخيبة تاني، وعثمان رجع دخل الأوضة، لقى
ندى صاحية وسامعة كل حاجة، عينيها كانت بتلمع بقوة غريبة، بصت لأبوها وقالت شكراً يا بابا.. بجد شكراً إنك مخلتنيش أصدق إن ده قدري. عثمان باس إيدها وقال قدري وقدرك إننا نعيش بكرامة يا بنتي، واليوم ده مش يوم ولادة ليلى الصغيرة بس، ده يوم ولادتك إنتي كمان من أول وجديد.
عدى الأسبوع، وندى خرجت من المستشفى، لا رجعت بيت محمود ولا شافت وشه، عملت أحلى سبوع في بيت أبوها، والمنطقة كلها كانت بتتكلم عن بنت الحاج عثمان اللي اشترت كرامتها بفلوسها، ومحمود قعد في شقته الفاضية، ماسك موبايله، بيحاول يشحن لعبة، بس المرة دي مكنش فيه ندى تدفع التمن.
بعد شهر من السبوع، كانت ندى قاعدة في صالة بيت أبوها، ليلى الصغيرة نايمة في حضنها بهدوء، والجو حواليها كان مليان حنان مكنتش بتشوفه في بيت محمود. فجأة جرس الباب رن، والحاج عثمان فتح لقى قدامه محمود، بس مش محمود بتاع زمان؛ كان دقنه طويلة، وهدومه مبهدلة، وعينه مطفية.
محمود دخل وهو بيبص في الأرض، وصوته كان واطي ومكسور يا حاج عثمان، أنا جاي وعايز أتكلم مع ندى.. أرجوك. الحاج عثمان كان هيطرده، بس ندى شاورت له من جوا وقالت بجمود سيبه يدخل يا بابا، أنا عايزة أسمع آخر كلام عنده.
محمود قعد قدام
ندى،
 

تم نسخ الرابط