الامومة والكرامة حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

٢٠ ساعة وانا بولد وبين مرار وطلق وتعب وارهاق والم الولادة ، كنت نايمة في جناح ال VIP اللي حجزته بفلوسي وشقايا عشان أستريح وأفرح ببنوتي اللي نورت الدنيا، كان المفروض دي تبقى أحلى لحظة في عمري، بس الجو كان خانق ويقطع النفس، جوزي محمود كان قاعد في ركن الأوضة، حاني ظهره ومركز في موبايله بزيادة، صوابعه بتتحرك بسرعة البرق وهو بيلعب لعبة علي موباياة سحلاه ومش مهلياه مركز مع اي حاجة حتي بنتة اللي المفروض يبقي فرخان بيها من ساعة ما شرفت الدنيا مشالهاش ولا حتى بصلها، وفجأة الباب اترزع مرة واحدة خلت قلبي يقع في رجلي، ودخلت حماتي وهي بتبرق وعنيها بتطلع شرار، مابصتش حتى لحفيدتها العيّلة الصغيرة ولا كانت فرحانة بيها ، فضلت تبص للأوضة بفخامتها باحتقار وقالت بصوت عالي إيه المنظرة الكدابة دي يا ست هانم؟ جايبة لنفسك جناح قد كدة وعمالة تضيعي في فلوس ابني يمين وشمال؟ الناس بتولد في أوض مشتركة عادي ولا إنتي فاكرة نفسك برنسيسة ومحمود يطفح الكوتة عشان سيادتك تتمنجهي؟، حضنت بنتي بخوف وقلت وصوتي بيترعش بس بجدية الأوضة دي من مالي الخاص يا حماتي.. محمود مدفعش فيها مليم أحمر، وش حماتي احمرّ وبقت شبه الطور الهايج، وقامت جاية

ناحية الكومودينو ومسكت كوباية المية الإزاز ورزعتها في الأرض بكل قوتها، الصوت خلى البنت اتفزعت وفضلت تصرخ بهستيريا، وأنا اتكمشت في السرير وحاوطت بنتي بقلبي قبل دراعاتي، بصيت لمحمود وأنا مستنية الرجولة تتحرك فيه، مستنياه يزعق لأمه ويقولها دي مراتي ودي بنتي، بس هو اتنهد تنهيدة تقرف ووشه كله ضيق وهو عينه لسه في الموبايل وقال يا ماما بالله عليكي وطي صوتك شوية أنا بلعب جيم والنت بيقطع! وبعدين هي عندها حق يا ندى، انقلي أوضة عادية ووفر لنا القرشين دول أشحن بيهم اللعبة عشان أجيب طقم السلاح الجديد اللي ناقصني، في اللحظة دي الدنيا اسودت في عيني، الراجل اللي سميته سندي بايعني عشان لعبة وشايف إن ليفيل في موبايله أهم من راحتي، محمود كان فاكر إن ببروده ده كسرني وحطني تحت جزمتهم، مكنش يعرف إن ورا الباب وفي عز الضلمة، كان واقف الحاج عثمان والحاجة كريمة.. أبويا وأمي.. اللي شافوا السواد والذل اللي عشته من أوله لآخره.. وفي اللحظة اللي نوال رفعت فيها إيدها عشان تضربني بالقلم ، الباب اتفتح على آخره ودخلت العاصفة اللي هتمسح بكرامتهم الأرض.
انفجر الباب وكأنه طلقة رصاص، ودخل الحاج عثمان بوقاره اللي اتحول في لحظة لبركان
غضب صامت، وجنبه الحاجة كريمة اللي كانت دموع القهر بتلمع في عينيها وهي شايفه بنتها منكمشة على سريرها زي عصفور بلله المطر. إيد نوال اتجمدت في الهواء قبل ما تلمس وش ندى، لما الحاج عثمان أطبق على معصمها بقبضة حديد، وصوته جه عالي وزي الرعد هز حيطان الجناح الإيد اللي تتمد على بنتي، تتقطع من لغاليغها يا نوال.. إحنا ساكتين بقالنا سنين بنقول بكرة يعقلوا، بكرة ينضفوا، لكن العيب لو طلع من أهل العيب ميبقاش عيب.
نوال حاولت تسحب إيدها وهي بتبرطم بكلام مهزوز إنت بتتحامى فيا يا حاج عثمان؟ دي مابتسمعش الكلام وبتضيع فلوس ابن...، قاطعها عثمان بنظرة حادة خلت لسانها يتربط فلوس ابنك؟ ابنك اللي عينه في شاشة الموبايل ومراته بتنازع؟ ابنك اللي عايز يشحن لعبة بفلوس شقى بنتي؟ انطقي يا ولية، الفلوس اللي ادفعت في المستشفى دي ممهورة بإمضاء ندى، من عرقها وتعبها في شغلها، ابنك ده دكر على الورق بس، لكن في الحقيقة هو مجرد شاش وقطن مالهمش لازمة.
في الركن، محمود قام ببرود يحسد عليه، مسح وشه بضيق وقال يا عمي ملوش لزوم الشوشرة دي، إحنا في مستشفى، وبعدين أمي خايفة على مصلحتي، هنا انفجرت الحاجة كريمة وهي بتزيح نوال بعيد عن السرير، وارتمت
في حضن بنتها ندى وخدت الرضيعة من إيدها اللي كانت بتترعش مصلحتك؟ مصلحتك في إنك تكسر بخاطر واحدة لسه قايمة من الموت عشان تجيب لك حتة منك؟ يا خسارة التربية يا محمود، يا خسارة السنين اللي بنتي ضيعتها مع أشباه رجال.
محمود نفخ بضيق وحط الموبايل في جيبه طيب يا ست الكل، خلاص، ندى لمي هدومك وهنروح بيت أمي نقضي السبوع هناك، وبلاش دلع ماسخ، الجناح ده يتلغي وتستردي فلوسه، ندى في اللحظة دي رفعت راسها، عيونها كانت حمراء من الوجع بس نظرتها كانت حامية زي الموس، مسحت دمعتها بظهر إيدها وقالت بصوت هادي ومرعب في قوته السبوع مش في بيت حد يا محمود.. السبوع هيكون في بيت بابا، وإنت مالكش فيه مكان، ولا ليك في البنت دي اسم غير في شهادة الميلاد وبس.
الحاج عثمان طلع من جيبه دفتر شيكات، وكتب رقم ورماه في وش محمود ده حق العفش والمنقولات اللي بنتي جابتها بدم قلبها، والهدوم اللي جابتها بالتقسيط عشان تستر بيتك، خدهم واشحن بيهم أسلحة في لعبتك يا بطل، واقعد العب لحد ما الدنيا تخلص من حواليك، نوال صرخت إنت بتطرد ابني من بيته؟، رد عثمان بسخرية البيت ده بيت بنتي، الإيجار مدفوع لسنة قدام من فلوسها، وإنتي وابنك الدون برا الأوضة دي
 

تم نسخ الرابط