لقيت حماتي
الأيتام إيدي بتترعش وأنا بخبط.
فتحلي راجل في الخمسينات، بصلي باستغراب أيوه يا فندم؟
بلعت ريقي بصعوبة أنا جاي أسأل عن طفل اسمه يوسف.
نظراته اتغيّرت شوية، وقال حضرتك تبقى إيه ليه؟
سكت لحظة وبعدين قلت بصوت مبحوح أبوه.
دخلني وقعدني في مكتب بسيط، وفضل يبصلي كأنه بيقيس صدقي.
بعد شوية قال يوسف بقاله سنين هنا طفل هادي جدًا بس دايمًا لوحده.
الكلام ده
وجعني.
ممكن أشوفه؟
هز راسه وقال استنى هنا.
الدقايق عدّت تقيلة لحد ما الباب اتفتح.
ودخل طفل صغير حوالي 7 سنين شعره أسود ناعم، وعيونه نفس عيوني بالظبط.
وقفت مكاني مش قادر أتحرك.
هو كمان وقف وبصلي بنظرة
قربت منه خطوة واحدة اسمك يوسف؟
هز راسه آه.
ركعت قدامه وصوتي كان بيتهز أنا محمود.
سكت لحظة وبعدين قلت أنا بابا.
الطفل بصلي شوية كأنه بيحاول يفهم الكلمة.
بابا؟
قلبي اتعصر.
أيوه بابا.
سكت وبعدين قال بهدوء غريب هو مش بابا بيسيب ابنه.
الكلمة خبطت في صدري زي الطعنة.
دموعي نزلت غصب عني عندك حق بس أنا ما كنتش أعرف إنك موجود والله ما كنتش أعرف.
بصلي وبعدين قال يعني إنت ما سيبتنيش؟
هزيت راسي بسرعة لا عمري ما كنت هسيبك.
سكت شوية وبعدين قرب خطوة صغيرة
وبهدوء، حط إيده في إيدي.
في اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها اتغيّرت.
الإجراءات خدت وقت تحقيقات،
لكن الحقيقة كانت أقوى من أي حاجة.
بعد شهور
يوسف خرج معايا من الدار.
أول يوم في البيت كان ماسك إيدي ومش راضي يسيبها.
كان بيبص لكل حاجة حوالينه بفضول
كأنه بيشوف الحياة لأول مرة.
بعدها بأيام
رحت لحماتي.
كانت قاعدة قدام نفس البيت أضعف من الأول.
بصّتلي بخوف عملت إيه؟
رديت بهدوء رجعت ابني.
دموعها نزلت سامحني يا محمود
سكت لحظة وبعدين قلت أنا سامحتك بس عمري ما هنسى.
لفّيت أمشي لكنها نادت عليا طب ممكن أشوفه؟
وقفت وفكرت.
وبعدين قلت لما يكبر وهو يقرر.
وسبتها ومشيت.
أما مرام
هي اللي جتلي.
وقفت قدام بابي بعد سنين، ووشها كله ندم.
يوسف
رديت بهدوء ابني معايا وبيتعوض عن كل اللي فات.
قالت وهي بتعيط أنا عايزة أشوفه أنا أمه.
بصّيتلها نظرة هادية الأم مش بس بالدم الأم بالاختيار.
سكتت ومقدرتش ترد.
كملت لما يكبر هو اللي يقرر يعرفك ولا لا.
وقفت لحظة وبعدين قفلت الباب بهدوء.
مرت سنة
يوسف بقى جزء من حياتي ضحكته بتملى البيت، وصوته بيناديني بابا بقى أغلى حاجة عندي.
في يوم، وهو نايم على كتفي، سألني إنت زعلان مني إني كنت بعيد عنك؟
ابتسمت وضمّيته لا يا حبيبي أنا زعلان من نفسي إني اتأخرت أوصلك.
بصّيتله وهو نايم وافتكرت كل اللي حصل.
حماتي مرام الكدب السنين اللي
ضاعت
لكن في الآخر
الحقيقة
وربنا عوّضني بحاجة عمري ما كنت أتخيلها.
ابني.
النهاية