تبنّوني أرجوكم... أستطيع أن أجعل ابنكم يمشي من جديد
وقدماها المتسختان تتدليان من على الكرسي الفخم.
كيف؟ سألتُ الدكتور.
لا أعرف. هز رأسه. اسألها هي.
في تلك الليلة، بعد أن نام لوكاس وهو يمسك بيد ميرا، اقتربتُ منها. كانت تنام على الأريكة في غرفته، ورفضت أن تنام في الجناح الفخم.
ميرا، همستُ. الست اللي في الحلم... قالت لك حاجة تانية؟
فتحت عينيها بنعاس. أيوه.
قالت إيه؟
قالت... إن ابنك مش مشلول بسبب الحادثة. جلست. قالت إنه مشلول بسبب الزعل. قالت إن روحه نامت لما مامتُه ماتت، ومرضيتش تصحى. وإنه محتاج روح تانية تيجي تصحيه... روح بريئة متعرفش يعني إيه فلوس ولا شر.
وأنتِ الروح دي؟
هزت رأسها. لا. أنا بس الإيد اللي بتخبط على الباب. الروح... لسه مجاش وقتها.
وقبل أن أسألها مرة أخرى، كانت قد نامت. وأنا، دون فيكتوريو، الرجل الذي يملك نصف آسيا، وقفتُ أحرس نوم طفلة متسولة، لأنها أعادت إليّ شيئًا لم تستطع كل ملياراتي أن تشتريه الأمل.
نهاية الجزء الثاني.
تمام الجزء الثالث الست اللي في الحلم
الجزء الثالث عهد قديم
مر أسبوع كامل. وميرا أصبحت ظل لوكاس. تنام على الأريكة في غرفته، تاكل معاه، تقرأ له قصص من كتب عمره ما فتحها. وكل يوم، تحط إيدها على رجله وتغمض عينيها. وكل يوم... حركة جديدة. صباع. كعب. ركبة بتترعش. الدكتور راموس بقى بيجي مرتين في اليوم، مش مصدق عينيه.
ده مش علاج طبيعي يا دون فيكتوريو،
في الليلة السابعة، صحيت على صوت عياط. مش لوكاس. ميرا.
جريت على أوضة ابني. لقيتها قاعدة على الأرض في الضلمة، ضامة ركبها لصدرها وبتترعش.
ميرا؟ مالك؟
هي زعلانة مني أوي. قالت وهي بتشهق.
مين؟
الست اللي في الحلم. جات لي دلوقتي وقالت لي إني استعجلت. إني كان لازم استنى علامة.
قعدت جنبها على الأرض. أنا، دون فيكتوريو، قاعد على سجادة تمنها ملايين، بحاول أهدي طفلة شوارع.
احكيلي عنها. من الأول. مين الست دي؟
مسحت دموعها بكم الفستان الجديد اللي جبتهولها. ماما سيليستينا. كده الراهبات في الكنيسة القديمة كانوا بيحكوا عنها. زمان أوي، قبل ما تتبني الكنيسة دي، كان في معبد صغير هنا. والناس كانوا بييجوا للغابة يطلبوا منها الشفا. كانت بتعالج العاجز، وترجع للمسافر صوته، وتخلي العاقر تخلف. بس كان ليها شرط واحد.
إيه هو؟ سألت وأنا حاسس بقشعريرة.
إن اللي تطلب منه المعجزة، لازم تدي قصادها أغلى حاجة عندها. مش فلوس... حاجة من روحها.
في اللحظة دي، لوكاس اتقلب في سريره وهو نايم وقال ماما...
ميرا كملت بصوت واطي ماما سيليستينا غضبت على الناس من 100 سنة، لما أمير غني طلب منها تشفي بنته، ولما البنت خفت، الأمير رفض يدي التمن.
وقفت شعرة جسمي. قصري... إمبراطورية الأدوية بتاعتي مبنية على أرض لوكاندة أبويا القديمة. وهو كان اشتراها من الحكومة بعد ما هدموا الكنيسة القديمة اللي اتبنت فوق أطلال إيه؟ معرفش. بس افتكرت خريطة قديمة كان أبويا مخبيها. خريطة بتقول إن الأرض دي كان فيها مزار سيليستينا.
والعلامة؟ سألتها. إيه العلامة اللي كان المفروض تستنيها؟
قالت لي لما الأمير المكسور يديكي مفتاحه بإيده، ساعتها بس تقدري تلمسي ابنه. أنا مستنتش. لمست لوكاس قبل ما تديني المفتاح. عشان كده هي غضبانة. وعشان كده...
عشان كده إيه؟
عشان كده التمن هيتاخد مني أنا. مش منك.
تاني يوم الصبح، ميرا وقعت. سخونة 40. جلدها بقى شاحب. بتخرف. الدكتور راموس قال فشل كلوي حاد. من غير سبب. كأن جسمها قرر يموت.
لوكاس كان هيتجنن. أول مرة يقف على ركبه من سنتين، وقف عشان يوصل لسريرها. ميرا! اصحي! انتي وعدتيني تعلميني أجري!
مسكت إيدها. كانت تلج. وفي عز سخونتها، فتحت عينيها ثانية واحدة وقالت لي المفتاح يا سيدي... فين المفتاح؟
جريت على مكتبي. فتحت الخزنة. جبت مفتاح القصر الكبير. المفتاح النحاس القديم بتاع جدي اللي أبويا كان معلقه ديكور. رجعت وحطيته في إيدها.
أول ما لمس المفتاح إيدها، جسمها اتنفض. والهواء في
الآن... اكتمل العهد. الأمير أعطى مفتاحه باختياره. الروح البريئة دفعت دين الأرض. والابن النائم... سيصحو.
ميرا غمضت عينيها. والحرارة نزلت. والنفس انتظم. نامت. بس نوم هادي.
في نفس اللحظة، لوكاس صرخ. وقف. وقف على رجليه الاتنين لأول مرة من سنتين. وقف لوحده. وبعدين خطى خطوة. ووقع في حضني وهو بيبكي.
الدكتور راموس كان ساند على الحيطة وبيقول أنا استقلت. الطب مالوش لازمة بعد اللي شفته ده.
بعد يومين، ميرا فاقت. خفت تمامًا. وكليتها رجعت سليمة 100. ولما سألتها فاكرة إيه، قالت حلمت إني في جنينة كبيرة. والست اللي شعرها أبيض قالت لي شكرًا. وقالت لي إن دَيني خلص. وإني دلوقتي عندي عيلة.
حضنتها. وحضنت لوكاس. ولأول مرة أحس إني مش دون فيكتوريو رئيس مجلس الإدارة. أنا أبو اتنين.
بعد 10 سنين
لوكاس بقى كابتن فريق الجري في مدرسته. وميرا... ميرا بقت وريثة إمبراطورية الأدوية بتاعتي. بس رفضت تدخل بيزنس. فتحت أكبر مستشفى خيري في آسيا للأطفال. اسمها مستشفى سيليستينا.
وأنا؟ بنيت معبد صغير في جنينة القصر. مش معبد عبادة... معبد امتنان. وكل سنة في نفس اليوم، بنحط أنا ولوكاس وميرا مفتاح نحاس قديم عند باب المعبد، ونقول شكرًا.
لأن المعجزة الحقيقية مكنتش إن ابني مشي.
المعجزة إن طفلة من الشارع علمت ملياردير إن
بتتوهب.
تمت.