سلفى حكايات رومانى مكرم 2
اللي مفيش فيها ذرة ندم. الحقيقة كانت أبشع من الخيال؛ البيت ده مكنش سجن لحسام، ده كان مسرح هو المخرج فيه، وكريم مكنش أكتر من ممثل بياخد أوامره بالوجع.
الجزء الثامن والأخير سجل المواليد
حسام قرب مني خطوة، ومد إيده يمسح رماد من على كتفي بحنية مزيفة
هناء.. العالم ده مبيحترمش الضحايا، بيحترم اللي بيعرف يقلب الترابيزة. كريم كان ضعيف، كان بيحب نور بجد لدرجة خلته يصدق إن مريم هي البديلة، وأنا استغليت ده. استغليت جنونه عشان أحمي الفلوس.. وعشان أجيبك هنا.
قلت له بصوت مكسور وعلشان تجيبني أنا؟ ليه؟
ضحك ضحكة هادية وقال
عشان إنتي البراءة اللي كنت محتاجها عشان الصورة تكمل. مين هيشك في أخ مشلول بتهتم بيه ست بجمالك وطيبتك؟ إنتي كنتي شهادة ضماني قدام الكل.
بصيت له بكل غل وقلت ومريم؟ أختي اللي كنتوا بتموتوها بالبطيء؟
رد ببرود مريم دلوقتي
غنية يا هناء.. غنية جداً. والسر اللي معاها بقى ملكي. العربية مستنية بره، مريم فيها، والطيارة كمان ساعتين. اختاري.. تعيشي
في اللحظة دي، سمعت صوت مريم من بعيد بتنادي عليّ.. بس صوتها مكنش طالع من العربية.
صوتها كان طالع من موبايل حسام!
بصيت للشاشة، لقيت فيديو لايف لمريم وهي مربوطة في مكان مجهول، وجنبها حد لابس قناع.
حسام ابتسم بخبث تفتكري هسيب مريم في عربية إسعاف تهرب منك ومني؟ مريم الأمانة اللي هتمشينا من هنا. يلا يا هناء.. الوقت بيخلص.
مشيت وراه وأنا حاسة إني بمشي لمصيري المحتوم. ركبنا عربية سودة فخمة، والسكوت كان سيد المكان. طول الطريق كنت بفكر.. هل هسلم نفسي لشيطان عشان أنقذ أختي؟
وصلنا لمخزن قديم في الميناء. دخلنا ولقيت مريم فعلاً مربوطة. حسام فكها وقال لها بلهجة آمرة الرقم يا مريم.. دلوقتي.
مريم بصت لي بدموع، وهزت راسها ب لأ.
حسام طلع مسدسه ووجهه لراسي الرقم يا مريم.. وإلا هناء هتحصل نور في ثانية.
مريم نطقت الرقم وهي
بتموت من القهر. حسام دخل الرقم في لابتوب قدامه، ولمعت عينه بالانتصار وهو
دلوقتي.. نقدر نمشي.
قالها وهو بيلف عشان يخرج، بس في اللحظة دي، المطر اللي كان بيصب بره وقف فجأة.. وسمعنا صوت خطوات هادية ومنتظمة بتدخل المخزن.
ظهر من الضلمة شخص وشه نصه محروق، هدومه بقايا نار، وعينه فيها نظرة موت.
كان كريم!
كريم ممتش في الانفجار.. الوجع والغل خلوه يقوم من وسط النار زي العفريت.
حسام اتصدم إنت.. إنت إزاي عايش؟
كريم نطق بصوت طالع من جحيم عايش عشان أشوف نهايتك يا أخويا. نسيت إن نور علمتني إزاي أتحمل الوجع؟ نسيت إن القبو اللي حبستني فيه كان ليه مخرج سري أنا اللي حفره؟
كريم مكنش معاه سلاح، كان معاه ولاعة وجالون بنزين صغير.
إنت خدت كل حاجة يا حسام.. الورث، ونور، ودلوقتي عايز تاخد هناء؟ البيت ولع.. ودلوقتي الدنيا كلها هتولع.
حسام ضرب نار، بس كريم كان أسرع، رمى الولاعة على بنزين كان مغرق أرضية المخزن أصلاً. النار قامت في ثانية واحدة وعزلتنا عن بعض.
حسام انشغل بالهروب
باللابتوب والفلوس، وكريم هجم عليه
أنا سحبت مريم وجريت ناحية الباب الخلفي. النار كانت بتاكل كل حاجة ورايا.. وصراخ الأخين كان بيملى المكان، صراخ ملوش علاقة بالندم، كان صراخ خسارة.
خرجت أنا ومريم للشارع، والبوليس كان محاصر المكان كله.
وقفت وأنا بتنفس بصعوبة، وشفت المخزن وهو بينفجر زي ما البيت انفجر قبل كده.
بعد شهر..
قاعدة في بلكونة بيتي الجديد في محافظة بعيدة، مريم جنبي بدأت تسترد صحتها، بس السكوت بقى رفيقنا الدائم.
فتحت الجرنال، لقيت خبر صغير في صفحة الحوادث
العثور على بقايا جثتين لشخصين في مخزن الميناء، وتفحم لابتوب يحتوي على بيانات مشفرة لم يستدل على أصحابها.
قفلت الجرنال وبصيت للسما.
افتكرت أول يوم شفت فيه جروح حسام.. وافتكرت إن أحياناً الجروح اللي بنشوفها بتبقى مجرد طعم عشان منشوفش الجروح اللي في النفوس.
حسام وكريم ماتوا بنارهم، وأنا ومريم فضلنا عايشين.. بس بوجع مبيخلصش.
فتحت سجل المواليد بتاع العيلة اللي كان معايا، وشطبت على اسم كريم وحسام.. وكتبت جنب اسمي
الناجون
من حكايات رومانى مكرم.
تمت.