سلفى حكايات رومانى مكرم 2
المحتويات
هناء. الشر اللي زرعته هنا لازم يتحرق.. اطلعي بره.
وبدأت تدلق البنزين في كل حتة، على السجاد، على الستاير، وعلى الأخين اللي بيخلصوا على بعض في الأرض.
حسام صرخ فيا اجري يا هناء! مريم في العربية بره مع الإسعاف.. اجري وعيشي حياتك!
جريت وأنا سامعة صوت عود الكبريت وهو بيولع.. وصوت ضحكة كريم المرعبة وهي بتختلط بصراخ حماتي.
طلعت الشارع، المطر كان لسه بينزل، وشفت عربية الإسعاف فعلاً واقفة بعيد. جريت عليها وفتحت الباب، وشفت بنت وشها شاحب جداً بس ملامحها هي ملامحي.. مريم.
بصت لي بضعف وابتسمت وقالت كلمة واحدة
هناء..
وقبل ما أرد عليها، انفجار هز المنطقة كلها.. بيت كريم بقى كتلة نار وسحاب أسود مالي السما.
وقفت وأنا ماسكة إيد مريم، وببص للنار وهي بتاكل كل الأسرار والجروح.. بس فجأة، لمحت خيال حد خارج من وسط الدخان من الباب الخلفي للبيت.. حد طويل، وماشي بخطوات ثابتة، ومستني اللحظة اللي الدنيا تضلم فيها أكتر عشان يختفي.
هل ده حسام؟ ولا كريم قدر يهرب؟
الخيال اللي كان خارج من الدخان مكنش مجرد شخص هربان، ده كان كابوس جديد بيبدأ. الشخص ده وقف بعيد، تحت عمود نور مطفي،
وبص ناحية عربية الإسعاف اللي أنا فيها. المطر غسل الرماد اللي على وشه، ولثانية واحدة شفت ملامحه.. كان
بس مكنش حسام اللي أعرفه. مكنش الشخص اللي دافع عني في المطبخ. كانت ملامحه باردة، خالية من أي وجع أو شفقة، وكأنه ساب إنسانيته جوه النار مع أخوه وأمه. شاور لي بإيده إشارة غريبة، كأنه بيودعني، واختفى في وسط البيوت الضلمة.
عدى أسبوع على الحادثة. القاهرة كانت لسه بتتكلم عن بيت الرعب اللي ولع في نص الليل. مريم كانت في المستشفى، الدكاترة قالوا إن حالتها صعبة بس مستقرة، السموم اللي كريم كان بيحقنها بيها كانت بتدمر أعصابها بالراحة، بس هي كانت أقوى منه.. كانت بتتمسك بالحياة عشان شافتني.
أنا كنت قاعدة جنبها، ماسكة إيدها، لما دخل عليّ ضابط المباحث اللي ماسك القضية. وشه كان عليه علامات الحيرة.
قالي بهدوء مدام هناء.. إحنا لقينا جثتين في البيت جثه الست الكبيرة حماتك، وج .ثه تانية متفحمة تماماً في المطبخ، التحاليل أكدت إنها ل كريم.
سألته برعشة وحسام؟
الضابط سكت شوية وبعدين طلع كيس بلاستيك فيه سلسلة مكسورة لقينا دي جنب جثه كريم، بس ملقيناش أي أثر لحسام. التحقيقات بتقول إن حسام كان مخطط لكل ده من سنين. الورق اللي هو قاله لك عليه، ورق
الورث.. اكتشفنا إنه مكنش باسم كريم، ده كان متزور باسم حسام من الأول!
وقعت من طولي. يعني إيه؟ يعني حسام هو اللي كان مسيطر؟
الضابط
بدأت الدنيا تدور بيا.. يعني أنا كنت مجرد طعم في لعبة بين أخين، واحد مريض نفسي والتاني شيطان بوش ملاك؟
بصيت لمريم وهي نايمة، حسيت بالخوف. هل مريم فعلاً بريئة؟ ولا هي كمان جزء من اللعبة؟
فجأة، مريم فتحت عينيها ببطء. بصت لي ونطقت بصوت واطي جداً
هناء.. حسام جه هنا.
قلبي دق بعن .ف إمتى؟ وازاي؟
قالت وهي بتعيط جه في حلمي.. وقالي إن الأمانة لسه معاه، وإنك لازم تدوري في شنطة القميص اللي كنت بحمّيه فيه أول يوم.. القميص اللي كريم حرق نص البيت عشان يلاقيه.
افتكرت القميص.. أنا مكنتش رميته، أنا كنت حطاه في غسالة الهدوم في اليوم المشؤوم ده، والغسالة كانت في المنور بعيد عن النار!
جريت على البيت المهدم. المنور كان لسه سليم رغم الرماد. فتحت الغسالة
القديمة، وطلعت القميص المبلول.. وبدأت أدور في الجيوب.
لقيت فلاشة صغيرة جداً، متغلفة ببلاستيك عشان المية.
وصلتها بالموبايل بتاعي وأنا بترعش.
ظهر
في الفيديو، شفت كريم وهو بيبكي قدام حسام المشلول وبيقوله أنا تعبت يا حسام.. خلينا نرجع مريم لأختها ونخلص، أنا مش قادر أكمل في اللي إنت بتطلبه مني!
وحسام، المشلول، قام وقف على رجله بكل برود، وضرب كريم بالقلم وقال له إنت هتكمل يا كريم.. هتكمل لحد ما هناء تثق فيك تماماً، ولحد ما مريم تنطق بمكان الفلوس. إنت مجرد الواجهة اللي الناس بتكرهها.. وأنا الضحية اللي الكل بيعطف عليها. كمل تمثيلك يا أخويا.. عشان النهاية قربت.
الفيديو خلص.. وأنا حسيت إن روحي بتتسحب مني.
حسام هو اللي كان بيدير كريم! هو اللي كان بيخليه يعذبه قدامي عشان أنا أصعب عليه وأساعده!
وفي اللحظة دي، حسيت بنفس حار ورا ودني.. وصوت همس أعرفه كويس
شوفتي يا هناء؟ الحكاية دايماً ليها وشين.. وإنتي اختارتي تصدقي الوش اللي بيعيط.
لفيت ببطء.. وكان حسام واقف ورايا، بس المرة دي لابس بدلة غالية جداً، وشايل في إيده شنطة سفر.
دلوقتي يا هناء.. قدامك اختيار واحد. تاخدي مريم ونمشي من هنا للأبد، ونعيش بالفلوس
اللي كريم دفع عمره تمن ليها.. يا إماأسيبك هنا للرماد، والبوليس هيفتكر إنك شريكة في كل اللي حصل.
حكايات رومانى مكرم
وقفت مكاني والذهول شلّ حركتي، ببص للفلاشة اللي
متابعة القراءة