استأجر جبلًا وترك مزرعته 5 سنوات… وعندما عاد تجمّد من الصدمة مما وجده!
اقترب أحد الحيوانات الكبيرة من السياج ببطء.
كان جلده يميل إلى اللون الأحمر الداكن، وعلى أذنه ندبة واضحة.
حدق روجر فيها طويلًا.
ثم قال بصوت خافت:
هذا… كان أول حيوان ربيته.
تذكر اليوم الذي اشتراه فيه.
كان صغيرًا جدًا آنذاك، بالكاد يستطيع الوقوف بثبات فوق أقدامه الضعيفة. يتذكر روجر جيدًا ذلك الصباح البعيد عندما حمله بين يديه لأول مرة. كان جسده دافئًا وصغيرًا، وكانت عيناه تلمعان ببراءة كأنهما لا تعرفان شيئًا عن قسوة العالم. في ذلك اليوم، وبعد أن أنهى شراء الحيوانات الصغيرة، جلس روجر طويلًا يتفحص كل واحد منها بعناية، ثم أخذ سكينًا صغيرة ووضع علامة خفيفة على أذن ذلك الصغير حتى يستطيع تمييزه عن بقية الحيوانات.
لم يكن يعلم آنذاك أن تلك العلامة الصغيرة ستصبح بعد سنوات دليلًا على أن الحلم الذي ظن أنه مات… لم يمت.
والآن، بعد خمس سنوات كاملة، كان يقف أمامه حيوان كبير قوي البنية، يرفع رأسه بثقة بين القطيع. كان جلده يميل إلى اللون الأحمر الداكن، وكانت تلك الندبة الصغيرة لا تزال واضحة فوق أذنه كما لو أنها كُتبت بالأمس.
حدق روجر فيه طويلًا.
لم يتحرك.
لم يتكلم.
فقط وقف ينظر وكأن الزمن توقف للحظة.
شعر بشيء ينقبض في صدره.
شيء يشبه مزيجًا من الحزن والدهشة والحنين.
لم يكن ذلك مجرد حيوان يقف أمامه.
كان قطعة من الماضي.
كان ذكرى من حلم قديم ظن أنه دفنه بيديه منذ سنوات.
كل ما ظن أنه فقده…
كل ما ظن أنه انتهى…
كان لا يزال هنا.
لم يمت.
لم يختفِ.
بل بقي حيًا، وكبر، وتكاثر، وتحول إلى قطيع كامل يعيش بحرية بين الأعشاب والأشجار.
وقف روجر صامتًا للحظة طويلة.
كانت الرياح تمر ببطء بين الأشجار العالية، فتجعل أوراقها تصدر همسات خفيفة. وكانت الأعشاب الطويلة تتحرك حول القطيع الذي كان يسير بهدوء وكأنه جزء طبيعي من الجبل.
لم تكن هناك ضوضاء.
ولا صخب.
فقط صوت الطبيعة.
وصوت أنفاس القطيع.
كان المشهد كله يبدو كأن الجبل احتضن الحلم الذي تركه روجر خلفه… وحافظ عليه طوال تلك السنوات.
اقترب مانغ تينو قليلًا، ثم سأله بهدوء:
وماذا ستفعل الآن؟
ظل روجر واقفًا دون أن يجيب.
كانت عيناه لا تزالان معلقتين بالمشهد أمامه.
نظر إلى الجبل.
ثم إلى الحظائر القديمة التي غطتها النباتات.
ثم إلى القطيع الذي أصبح يتحرك بحرية بين الأعشاب كما لو أنه
وفي تلك اللحظة بدأت ذكريات السنوات الخمس الماضية تمر في ذهنه واحدة تلو الأخرى.
تذكر الأيام الطويلة في المصنع.
تذكر صوت الآلات التي لا تتوقف.
تذكر الاستيقاظ قبل شروق الشمس، والعودة إلى المنزل بعد غروبها.
تذكر الروتين الذي يتكرر كل يوم بلا تغيير.
كانت الحياة مستقرة.
لكنها كانت حياة بلا حلم.
مجرد أيام تمر.
وأيام أخرى تأتي بعدها.
ثم تذكر ذلك اليوم البعيد.
اليوم الذي صعد فيه إلى هذا الجبل لأول مرة.
كان يحمل آنذاك أكياس العلف على كتفيه، وكان قلبه ممتلئًا بالأمل. كان يتخيل كيف ستكبر المزرعة، وكيف سيبيع الحيوانات، وكيف سيجمع المال الكافي ليبني منزلًا صغيرًا له ولزوجته.
كان قد وقف يومها أمام ماريتِس وقال بثقة:
انتظريني فقط… بعد سنة واحدة سنبني منزلنا.
لكن السنة لم تأتِ كما كان يتوقع.
جاء المرض.
وجاءت الخسارة.
وجاءت تلك الليلة التي جلس فيها على أرض المزرعة وهمس لنفسه:
لقد انتهى كل شيء.
تنهد روجر ببطء.
كان الهواء البارد يمر عبر صدره ويملأ رئتيه كما لو أنه يتنفس لأول مرة منذ سنوات.
ثم ابتسم.
كانت ابتسامة صغيرة.
لكنها كانت صادقة.
ابتسامة لم تظهر على وجهه منذ زمن طويل.
ابتسامة رجل بدأ يرى الأمل يعود من جديد.
قال بهدوء وهو لا يزال ينظر إلى القطيع:
ربما… لم ينتهِ حلمي بعد.
رفع رأسه قليلًا ونظر إلى السماء.
كانت الشمس تقترب من الغروب، وكان لونها الذهبي ينسكب فوق الجبل، فيضيء الأعشاب والأشجار والقطيع كله بضوء دافئ.
ثم أعاد نظره إلى الحيوانات التي كانت تمشي بهدوء بين الأعشاب، وكأن السنوات الخمس التي مرت لم تعنِ لها شيئًا.
في تلك اللحظة أدرك روجر شيئًا لم يفهمه من قبل.
أحيانًا يظن الإنسان أنه خسر كل شيء.
يظن أن أحلامه قد انهارت.
وأنه تركها خلفه إلى الأبد.
لكن الحياة ليست دائمًا كما نتصور.
فبعض الأحلام لا تموت بسهولة.
بعضها يبقى في مكانه…
ينتظر.
ينتظر بصبر.
ينتظر اللحظة التي يعود فيها صاحبه.
حتى لو مرّت سنوات طويلة.
حتى لو ظن العالم كله أن القصة انتهت.
وفي ذلك المساء، بينما كانت الشمس تختفي ببطء خلف الجبل، أدرك روجر أن الطريق الذي ظن أنه انتهى منذ خمس سنوات… ربما لم يكن نهاية.
ربما كان مجرد توقف مؤقت.
وربما…
كان بداية طريق جديد لم يتخيله من قبل.
ظل واقفًا هناك ينظر إلى القطيع
ثم قال بصوت خافت، وكأنه يتحدث إلى نفسه:
ربما لم يكن الجبل هو الذي أخذ أموالي…
ربما كان فقط يحفظ حلمي… حتى أعود إليه من جديد.