حـلم الـمصيف.. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز


— "آه.. قلبنا بقى على الحساب؟ يعني مجهود أمي في تربيتي ملوش تمن؟ إنتي بقيتي باردة كده ليه؟"
— "مش باردة.. أنا بس بحترم تعبي."
عصام قرب منها وهو بيحاول يفرض سيطرته:
— "بقولك إيه.. بكرة تروحي معايا عند أمي ونبدأ الشغل.. يا إما إنتي مبقتيش مراتي! اختاري: يا العيلة يا شواطئك."
كان فاكر إنها هتعيط وتتوسل له.
لكن منال قامت ببطء، وبصت في عينه بمنتهى القوة:
— "بتهددني بالطلاق؟ تمام.. الخيار وصل."
— "برافو عليكي.." قالها عصام وهو واثق إنه كسب الجولة. "نصحي الصبح بدري عشان نلحق نشتري الأسمنت والدهانات."
دخل أوضته وهو بيصفر، ومنال فضلت مكانها.. الغضب جواها بيغلي، بس حولته لخطة. مفيش استسلام.. في فعل.
الصبح بدأ ب هدوء غريب.
عصام صحي لقى السرير فاضي.. والمكان هسّ.
— "منال؟" صاح وهو بيتمطع. "القهوة فين؟"
مفيش رد.
خرج الصالة.. مالقاش الشنطة الكبيرة اللي

كانت جاهزة، ولا لقى جزمة منال ولا جاكيتها. على السفرة كان فيه ظرف.
فتحه لقى جواه مفاتيح الشقة وورقة:
> "إنت اللي اخترت يا عصام. اخترت مامتك والتشطيب. وأنا كمان اخترت—اخترت نفسي.
> نصيبك في الرحلة راح عليك، التذكرة مش بتسترد قبل السفر بيوم. استمتع بعفار الأسمنت والمحارة.
> ملحوظة: سيب المفاتيح دي للبواب.. عشان لما أرجع هكون غيرت الكالون."

— "يا بنت اللذينا!" صرخ عصام. "هربت وسابتني!"
حاول يكلمها، لقى الموبايل مقفول. الذعر ركبه.. هيقول لأمه إيه؟ الست سعاد كانت مستنية "العمالة المجانية". والفلوس بح.. منال أخدت كل "التحويشة" اللي تخصها.
راح لأمه بوش مكسور. الست سعاد استقبلته بـ "المريلة" وخرطوم المياه:
— "الأميرة فين؟"
— "طارت يا أمي.. سابتني."
— "يا مري!" رفعت إيديها للسما. "مش مهم.. نتصرف من غيرها. سابت معاك فلوس؟"
— "لأ..
أخدت كل حاجة."
الست سعاد وشها اتغير:
— "أومال هنجيب الأسمنت والبلاط منين؟ وندفع للعمال منين؟ أنا معاشي مابيكملش لأخر الشهر!"
— "هدفع من مرتبي.. أو أستلف." تمتم عصام.
— "روح اشتغل يا خايب!" صرخت فيه. "أبوك ربى عيل فاشل!"
عصام مسك الشاكوش وهو غليان، وبدأ يكسر في الحيطة بكل غل.. كان حاسس إنه بيكسر في منال.
وفجأة.. "كراك!"
الشاكوش خبط في حاجة جامدة.. وما هي إلا ثواني ولقى ماسورة مياه سخنة فرقعت في وشه!
— "الحقني يا غبي! اقفل المحبس!" صرخت الست سعاد وهي غرقانة للمية اللي مغرقة البيت.
عصام كان بيتزحلق في المية والمحبس كان مصدي ومابيقفلش. المية غرقت الباركيه بتاع الصالة ونزلت على الجيران.. الشقة اتحولت لـ "حمام بخار" بس من بتاع الجحيم.
بعد ساعة من الفرهدة، المية وقفت بعد ما غرقت العمارة.. والجيران بدأوا يخبطوا ويصوروا الخراب اللي حصل.
عصام قعد على
كرسي في نص المطبخ الغرقان، وشه أحمر وكيانه محطم.
— "ها يا ضنايا؟ كفاية تشطيب؟" سألته أمه ب غل. "دلوقتي هتدفع تعويض للجيران منين يا ناصح؟"
— "يا أمي كنت عايز أساعدك.."
— "ساعدتني؟! خربت بيتي! كان أكرم لك تروح مع مراتك!"
وفي اللحظة دي، جاله رسالة على الموبايل.. صورة من منال.
رجليها مفرودة على رمل البحر، وقدامها كوباية عصير متلجة في شمس الغردقة.
وتحتها تعليق:
> "خالد قالي إن عندكم فيضان.. أتمنى تكون اتعلمت تعوم. هرفع قضية خلع أول ما أرجع.. حاجتك هتلاقيها في كرتونة عند البواب.. أنا غيرت القفل خلاص.
> إمضاء: طليقتك."

عصام رمى الموبايل في المية وهو مش مصدق. غروره وعناده خلوه وحيد مع أمه اللي مش هتبطل تلطم فوق دماغه، وجيران هيجرجروه في المحاكم، ووعي إنه مابقاش ليه بيت يرجع له.
وفي مكان بعيد.. كانت منال بتتنفس هوا البحر الصافي، وبتاخد
حقها من الدنيا بعد ما اتعلمت إزاي تحترم نفسها.

تمتتت

تم نسخ الرابط