ضغط العائلة
كلوي كانت دايمًا المدللة. الصغيرة الجميلة اللي لازم الدنيا كلها تدور حواليها. وأنا؟ كنت "المسؤولة". البنت اللي تشتغل وتنجح وتجيب فلوس عشان العيلة تفضل عايشة في مستوى معين. يمكن عشان كده لما بدأت شركتي الخاصة وأنا عندي 27 سنة، أمي اعتبرت نجاحي ملك ليها.
لكن بعد اللي حصل في المستشفى، حاجة جوايا ماتت للأبد.
بعد أسبوع تقريبًا، المحامي اتصل بينا وقال إن أمي وكلوي حاولوا يطلعوا بكفالة. الشرطة كانت أخدت إفادات كل الناس اللي كانوا موجودين في المستشفى، وفي فيديو من كاميرات الممر بيظهر أمي وهي داخلة الأوضة بعصبية. ما كانش فيه فيديو للشباك نفسه، لكن الشهود كانوا كفاية.
المفاجأة بقى حصلت بعد يومين.
كنت قاعدة أرضع ليلى لما جوزي دخل البيت ووشه
"في حد تحت مستنيكي."
قلبي دق بسرعة. سألت:
"مين؟"
سكت لحظة وبعدين قال:
"خالِك فؤاد."
خال فؤاد كان الأخ الكبير لأمي. راجل هادي طول عمره بعيد عن المشاكل. نزلت أقابله وأنا متوترة. أول ما شافني حضني جامد وقال:
"أنا آسف يا بنتي."
استغربت. سألته:
"آسف على إيه؟"
تنهد وقال:
"على الحقيقة اللي لازم تعرفيها."
الكلمة دي خلت قلبي يقف لحظة.
طلع من شنطة صغيرة ملف بني قديم وحطه قدامي على الترابيزة. قال:
"اللي حصل في المستشفى مش أول مرة أمك تحاول تأذيك."
فتحت الملف بإيد مرتعشة. كان فيه أوراق قديمة… عقود… وصور.
أول ورقة كانت عقد تأمين على حياتي.
المبلغ المكتوب فيه خلاني أتجمد.
خمسة ملايين دولار.
والاسم المكتوب كمستفيد… كان اسم
رفعت عيني لخالي وقلت بصوت شبه الهمس:
"إيه ده؟"
قال بهدوء:
"اتعمل من سبع سنين… يوم ما شركتك بدأت تكبر."
دماغي بدأت تربط الحاجات ببعضها بطريقة مرعبة.
سألته:
"تقصد إيه؟"
قال:
"أمك كانت دايمًا شايفة إنك مشروع فلوس… بس لما بقى عندك ثروة، الطمع كبر."
حسيت ببرودة في ضهري.
كمل كلامه:
"من سنة تقريبًا حاولت تقنعني أشاركها خطة… إنها تسيطر على شركتك لو حصلك حاجة."
الهواء بقى تقيل حواليا.
قلت:
"ليه بتقول الكلام ده دلوقتي؟"
رد:
"عشان لما شفت خبر اللي حصل في المستشفى… فهمت إن الموضوع خرج عن السيطرة."
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا:
"أمك ما كانتش بتهدد بس عشان الفيزا… كانت بتختبر قد إيه ممكن تكسرك."
دموعي نزلت من غير ما
لأول مرة في حياتي حسيت إني ما كانش عندي عيلة أصلًا… كان عندي ناس مستنية اللحظة المناسبة تستفيد مني.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بأسبوع.
المحامي اتصل وقال إن في حد قدم دليل جديد في القضية.
الدليل ده كان فيديو.
فيديو من موبايل ممرضة كانت واقفة في آخر الممر وقت الحادثة… وسمعت الصريخ فبدأت تصور.
الفيديو كان واضح.
واضح جدًا.
أمي وهي ماسكة ليلى برا الشباك… وصوتها وهي بتقول:
"هاتي الفيزا… وإلا هسيبها تقع."
لما شفت الفيديو… جسمي كله اتجمد.
لكن اللي حصل بعد نشر الفيديو في المحكمة قلب كل حاجة.
لأن الخبر اتسرب للصحافة.
وفجأة… القصة بقت في كل مكان.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها… إن الشهرة دي هتخلي حد من الماضي يظهر فجأة.
حد كنت فاكرة
والشخص ده… كان السبب الحقيقي في إن حياة أمي وأختي تنهار تمامًا بعد كده.