زوّجوها لشحّاذ لأنها عمياء… ولم يكونوا يعلمون من هو زوجها الحقيقي!

لمحة نيوز


وحتى أولئك الذين ظلوا يكرهونها في السر اضطروا إلى احترامها في العلن لأن حضورها صار حقيقة لا يمكن تجاهلها.
أما يوشع فكان يراقب كل ذلك بفخر عميق. لم يكن يخشى أن يشاركها الضوء بل كان يرى أن ضياءها يزيد ملكه قوة لا ينقصه. كان يقف إلى جانبها حين تحتاج سندا ويتراجع خطوة حين تكون هي القائدة لأنه فهم أن الحب ليس تملكا ولا حماية تقيد بل ثقة تفتح الطريق.
ومع مرور الوقت بدأت زينب تشعر بالقوة والثقة. أدركت أن القبول الذي كانت تبحث عنه لا يأتي من أفواه الناس بل من داخلها هي. وأنها حين تصالح نفسها لن يقدر أحد على إعادة تعريفها بما يراه هو. وهكذا ومع تعاقب السنين لم تعد زينب مجرد أميرة قصر. أصبحت ملكة قدرها تغير ليس فقط البلاط بل حياة من حولها لأن بعض القلوب حين تنقذ نفسها تنقذ غيرها دون أن تقصد.
امتلأ القصر نورا لا بسبب الثروة ولا قوة التاج بل بسبب صدق زينب. صار الناس يشعرون أن في المكان شيئا مختلفا عدلا أهدأ رحمة أوسع وكرامة لا تقاس بالمظهر. لقد وجدت زينب ما كانت تبحث عنه طويلا مكانا في العالم لا ترى فيه لما تفتقده بل لما تقدمه ولما تصنعه من أثر في الأرواح.
وكان يوشع إلى جانبها دائما سندا لا يتزعزع لا لأنه أمير يحمل لقبا بل لأنه رجل اختار أن يحب بصدق. ومعا أسسا مملكة يسودها الحب والقبول والقوة الداخلية فوق كل شيء.
لأن زينب في النهاية لم تتعلم أن الحب لا يقوم على المظاهر فحسب بل تعلمت أيضا أن الإنسان قد يولد بلا عينين لكنه قد يملك قلبا يبصر ما لا تبصره العيون كلها.
أبويا رماني ل شحات بيلف في الشوارع عشان يخلص من ذنب شللي وعمايا.. وقال

له خدها مش عايز أشوف وشها تاني!
أنا زينب.. البنت اللي عاشت ٢١ سنة في ضلمة مش بس ضلمة عيني لا دي ضلمة قلب أبويا اللي كان بيشوفني عالة و نحس. في يوم دخل عليا ورمى هدوم قديمة في حضني وقال لي ببرود فرحك بكرة.. على واحد شحات زيك أهو يلمك ويشيل قرفك بعيد عني وعن أخواتك اللي عرسانهم طفشوا بسببك!
دموعي نزلت وحرقت قلبي كنت بسأل نفسي هو فيه أب يبيع بنته لواحد من الشارع عشان يخلص من مصاريفها بس اللي حصل ليلة الدخلة كان صدمة للكل!
يوم الفرح مكنش فيه حد مجرد منصور اللي داخل بهدوم مقطعة وريحتها تراب وماسك عصاية بيمشي بيها. أبويا سلمه إيدي وقال له بضحكة شماتة مبروك عليك العفشة.. خدها وغوروا من هنا.
أول ما دخلنا الأوضة اللي منصور مأجرها كنت برتجف من الرعب لكن لقيت إيده بتطبطب على كتفي بحنية غريبة.. صوت مكنش صوت شحات كان صوت هادي ومثقف. فجأة منصور قال لي زينب.. أنا مش شحات ولا أنا أعمى.. أنا المهندس اللي كنت بشرف على فيلا أبوكي وشفت معاملته ليكي وقررت أخلصك من الجحيم ده بأي تمن!
منصور حكى لي إنه شافني وأنا قاعدة في الجنينة لوحدي وسمع أبويا وهو بيشتم فيا ويقول إنه مستعد يرميني لأي حد. منصور مقدرش يسكت واتفق مع محامي وصديق ليه ومثلوا الدور ده عشان أبويا يوافق يجوزهولي بملبغ بسيط سمه مهر.
منصور قالي يا زينب إنتي مش عالة إنتي ست البنات.. وأنا هسفرك بره تعملي العملية وهتشوفي الدنيا بعينيكي وهنرجع عشان نحسسهم كلهم بالندم.
بعد سنة واحدة رجعت بلدنا.. كنت على رجلي ولابسة فستان شيك وفتحت عيني وشفت ملامح منصور اللي كانت أجمل بكتير مما تخيلت. روحنا
لبيت أبويا.. كان هو وأخواتي قاعدين في فقر وتعب بعد ما خسروا فلوسهم في تجارة خسرانة. أول ما شافوني مكنوش مصدقين.. زينب! وبتمشي وبتشوفي
أبويا قرب مني وهو بيترعش وعاوز يلمس إيدي لكن منصور وقف في النص وقال له ممنوع تلمس الهانم.. إنت بعتها لشحات والشحات ده دلوقتي هو اللي بيملك كل العقود اللي إنت مضيت عليها وإنت مش دريان!
أبويا وأخواتي قعدوا يترجوني أسامحهم وأمي اللي ماتت كانت وصيتها ليا دايما إن ربنا مبيضيعش حق حد. بصيت لأبويا وقلت له أنا مسمحاك.. بس مش عشانك عشان قلبي ميبقاش قاسي زيك. بس ملكش مكان في حياتي حياتي بدأت من يوم ما بعتني للمهندس اللي شفت معاه الجنة.
مشيت مع جوزي وأنا راسي مرفوعة.. وعرفت إن النور مش بس في العين النور الحقيقي في القلب اللي بيحب بجد.
نصيحة لكل بنت اوعي تفقدي الأمل في الله عوضه بييجي في صورة إنسان مكنتيش تتوقعي أبدا إنه يكون هو المنقذ.
لما دخلت البيت بجمالي الجديد وجنبي منصور أخواتي نهى وسحر وقفوا مذهولين. نهى اللي كانت دايما تعايرني بضعف نظري بصت لفستاني الماركة وسألت بغل جبتي الفلوس دي منين يا زينب والشحات اللي اتجوزتيه وداكي فين
منصور ابتسم ببرود وطلع مفتاح عربيته الفارهة وقال لها الشحات اللي بتقولي عليه هو اللي اشترى النصيب الأكبر في شركة والدك لما أعلن إفلاسه الأسبوع اللي فات.. يعني دلوقتي إنتي وأختك عايشين في بيت أنا وزينب أصحابه الحقيقيين!
أبويا حاول يتمسكن ويقول يا بنتي أنا كنت خايف عليكي قولت الشحات ده هيحس بيكي أكتر من أي حد.. قاطعته وقلت له كداب يا بابا.. إنت كنت عاوز تخلص من مصاريفي عشان
تجهز نهى وسحر بأحسن جهاز إنت كنت بتكسرني كل يوم لما كنت بتسميني البتاعة دي.. فاكر لما كنت بتخليني آكل البواقي في المطبخ عشان الضيوف ميشوفوش بنتك العرة
الدموع نزلت من عيني غصب عني بس كانت دموع قوة مش ضعف. بصيت لمنصور اللي كان ماسك إيدي كأنه بيقولي أنا ضهرك.
سحر أختي قربت مني بتمثيل وبكت يا زينب إحنا ملناش غيرك والبيت ده لو اتأخد مننا هنروح الشارع.. سامحينا وخلي جوزي يرجع يشتغل في الشركة. بصيت لها وضحكت جوزك اللي كان بيضحك عليا لما كنت بتكعبل في السجادة ولا جوز نهى اللي كان بيقول عليا نذير شؤم منصور رد بحدة مفيش مكان للخاينين في شركتي.. والبيت ده زينب قررت إنه يتحول لدار رعاية للبنات الكفيفات وإنتوا قدامكم أسبوع واحد تدوروا على مكان تاني تروحوه!وأنا خارجة من البيت اللي عشت فيه أجمل سنين عمري في عذاب أبويا نادى عليا بصوت مكسور يا زينب.. مش هتديني قرشين أمشي بيهم حالي طلعت من شنطتي عملة قديمة كنت شايلاها من أيام ما كنت شحاتة في نظره ورميتها تحت رجليه وقلت له دي الصدقة اللي كنت عاوز ترميني ليها.. خدها لأن دي قيمة الأبوة عندك.
ركبت العربية مع منصور وبصيت للسما وقلت يا رب لولا الضلمة اللي عيشتني فيها مكنتش عرفت قيمة النور اللي أنا فيه دلوقتي بعد شهور دار الرعاية اللي عملتها بقت أشهر مكان في البلد وفتحت فرع لتشغيل البنات اللي المجتمع بيشوفهم عبء. منصور فضل هو الحب الأول والأخير الإنسان اللي شاف روحي قبل ما يشوف عيني.
أما أبويا وأخواتي فدارت بيهم الأيام وبقوا
هما اللي بيدوروا على الستر في بيوت الناس عشان يعرفوا إن اللي بيظلم ربنا
بيجازيه بنفس الكأس.

 

تم نسخ الرابط