رواية جديدة
اختي سابتني وانا عامية وبترعش في محطة الاتوبيس ومشيت وخدت تليفوني معاها.. وقبل ما تمشي ضحكت وقالت.. يمكن دلوقتي تتعلمي قد ايه انتي ضعيفة بجد.. كانت فاكرة اني مليش مكان اروحه.. ومليش حد اكلمه.. ومليش طريقة ادافع بيها عن نفسي.. وبعدين راجل ارمل وقف جنبي.. واداني التليفون اللي كنت محتاجاه عشان افعل البند القانوني الوحيد اللي ممكن يوقع كل حاجة هي خدتها مني
اخر صوت سمعته قبل ما اختها تمشي كان صوت قفل باب العربية.. وبعدين اختها مالت على كرسي الراكب وقالت.. يمكن دلوقتي اخيرا تتعلمي ايه اللي بيحصل لما تبطلي تبقي مفيدة
فضلت واقفة جنب محطة الاتوبيس وهي متلجة.. ايد ماسكة العصاية البيضا والايد التانية ماسكة دوسيه جلد وحضناه جامد على صدرها
ندهت.. يا اختي؟
صوت الموتور علي
الكاوتش مشي على الاسفلت المبلول
وبعدين كل حاجة سكتت
كانت فقدت نظرها من 6 سنين بعد عدوى نادرة دمرت معظم نظرها.. كانت لسه بتميز النور من الضلمة.. وتشوف حركة مش واضحة.. وساعات تميز لون.. بس مبقتش تشوف وشوش
اختها كانت عارفة ده كويس
وجوز اختها كمان كان عارف
وكانوا عارفين انها بقالها شهر بتتعافى من عملية ومؤقتا معتمدة عليهم عشان تتحرك
وعشان كده.. انهم يسيبوها على بعد 3 ميل من البيت.. بعد ما خدوا تليفونها عشان يحافظوا عليه.. كان باين انه مش قسوة وخلاص.. ده كان تحذير مقصود
فضلت واقفة مكانها
عدت اصوات العربيات اللي بتعدي
حسبت اتجاه الريح
سمعت كويس لو فيه خطوات بتقرب
وبعدين سمعت صوت راجل من على يمينها
يا استاذة؟.. انتي كويسة؟
لفت وشها ناحية الصوت
هبقى كويسة
الراجل سكت.. ده مش باين عليه مقنع
طفلة وشوشت.. يا بابا دي بردانة
كانت هتبتسم
الراجل الغريب عرف نفسه انه اب ارمل مستني نفس الاتوبيس مع بنته اللي عندها 9 سنين
الراجل حط الجاكت بتاعه عليها
البنت ادتها الجوانتي بتاعها
ولما قالتلوا ان اختها مشيت وخدت تليفونها.. نبرته اتغيرت وبقت ناشفة
سابتك هنا؟
هزت راسها
قصدا؟
اه
خد نفس ببطء.. يبقى انتي مش هتركبي الاتوبيس.. احنا هنوصلك بيتك
كانت متوقعة انه هيشفق عليها
بس الراجل عاملها ببساطة كواحدة محتاجة توصيلة تروح
الفرق ده كان هيكسرها
وفي الطريق.. استلفت تليفونه وعملت مكالمة واحدة
مكانتش للبوليس
ومكانتش لاختها
كلمت المحامي بتاعها
قالت بهدوء.. فعل بند الطوارئ
الراجل بص لها
بند طوارئ ايه؟
حطت ايدها على الدوسيه الجلد
البند اللي اختي نسيت انه موجود
عشان اختها كانت مقتنعة انها ضعيفة
كانت فاكرة ان الست العامية اللي قاعدة في اوضة الضيوف معهاش فلوس.. ومعندهاش بدايل.. ومعندهاش حاجة تقدر تستخدمها ضدهم
اللي اختها عمرها ما كلفت نفسها تعرفه.. ان قبل ما تفقد نظرها.. كانت شغالة 14 سنة كمحامية التزام شركات
وجوا الدوسيه اللي لسه ماسكاه.. كان فيه دليل يثبت ان اختها وجوزها لسه عاملين اغلى غلطة في حياتهم
الراجل ساق وهو ساكت.. والبنت الصغيرة قاعدة ورا وكل شوية تقول.. انتي بردانة لسه؟
قلتلها.. لا يا حبيبتي.. الجاكت دفاني
الراجل قال.. احنا قربنا.. قوليلي العنوان بالظبط
قلتله العنوان.. وهو استغرب
قال.. ده بيت اختك؟.. اللي سابتك؟
قلت.. اه.. بس مش هقعد فيه تاني
قال.. هتروحي فين؟
قلت.. هروح بيتي.. اللي اختي نسيت انه موجود
الراجل بصلي في المراية.. وقال.. انتي شكلك مش ضعيفة زي ما هي فاكرة
قلت.. انا عمري ما كنت ضعيفة.. انا بس كنت عامية.. وده فرق كبير هي مفهمتوش
وصلنا قدام البيت.. بيت كبير.. بجنينة.. وصوت جوز اختي كان طالع من جوا وهو بيضحك
الراجل قال.. تحبي اطلع معاكي؟
قلت.. لا.. خليك هنا.. بس ممكن تسيبلي التليفون دقيقة كمان؟
قال.. خديه
كلمت المحامي تاني.. قلتله.. انت فين؟
قال.. قدام البيت.. زي ما قلتيلي
قلت.. اطلع
المحامي كان راجل كبير.. عنده 60 سنة.. كان بيشتغل معايا من 14 سنة.. لما كنت محامية.. وكان عارف كل حاجة
طلع.. ومسك ايدي.. وقال.. الدوسيه معاكي؟
قلت.. معايا.. ومحدش لمسه
قال.. تمام.. يلا نعرفهم البند
دخلنا البيت.. واختي وجوزها قاعدين في الصالة.. بيتفرجوا على التليفزيون.. وتليفوني محطوط على الترابيزة قدامهم
اختي اول ما شافتني.. شهقت.. وقالت.. انتي جيتي ازاي؟
قلت.. مش مهم جيت ازاي.. المهم اني جيت
جوزها قال.. ايه الدراما دي؟.. احنا كنا هنرجع ناخدك.. كنا بنعلمك درس
قلت.. درس؟.. تسيبوا واحدة عامية في الشارع في عز البرد وتاخدوا تليفونها.. ده درس؟.. ولا جريمة؟
اختي قالت.. جريمة ايه؟.. انتي اختي.. وبنهزر معاكي
قلت.. لا.. انتوا مش بتهزروا.. انتوا نسيتوا البند
جوزها قال.. بند ايه؟
المحامي فتح الدوسيه.. وطلع ورقة.. وقال.. البند اللي الاستاذة كتبته من 6 سنين.. قبل ما تفقد نظرها.. لما كتبت البيت ده باسم اختها.. بس بشرط
اختي وشها اتخض.. وقالت.. شرط ايه؟.. البيت ده بتاعي.. انتي كتباه باسمي
المحامي قال.. اه كتباه باسمك.. بس كتباه بعقد هبة مشروط.. والشرط بيقول.. لو استخدمتي البيت ده او اي حاجة فيه عشان تإذي الواهبة.. او تسيئي معاملتها.. او تعرضي حياتها للخطر.. الهبة بتتلغي تلقائيا.. والبيت بيرجع لها.. ومعاه تعويض
جوزها قام وقف.. وقال.. ايه الكلام الفارغ ده؟.. مفيش حاجة اسمها كده
المحامي قال.. فيه.. وهي محامية التزام شركات 14 سنة.. يعني عارفة تكتب عقد يخليكم متعرفوش تلمسوا طوبة في البيت ده لو اذيتوها.. وانتوا النهاردة اذيتوها.. سيبتوها في الشارع وهي عامية.. وخدتوا تليفونها.. وده مثبت بمكالمة الطوارئ اللي هي عملتها من تليفون الراجل اللي وصلها.. وبالكاميرات اللي في محطة الاتوبيس
اختي قالت.. كاميرات ايه؟
قلت.. المحطة فيها كاميرات.. وانا قلت للمحامي يجيب التسجيل.. التسجيل فيه صوتك وانتي بتقولي.. يمكن دلوقتي تتعلمي ايه اللي بيحصل لما تبطلي تبقي مفيدة.. وفيه