رواية جديدة
الست اللي ساكنة قدام شقتي كانت كل ليلة تخبط على بابي بعد نص الليل ولما أفتح لها، تفضل واقفة ساكتة وتبص ورايا كأنها بتدور على حد!
في الأول افتكرت إنها محتاجة حاجة، أو يمكن عندها مشكلة ومش عارفة تقولها.
لكن اللي خوّفني إنها كانت كل مرة تسألني نفس السؤال
هو جوزك رجع؟
وأنا أقول لها باستغراب
جوزي؟! لا، جوزي مسافر بقاله ست شهور!
كانت تفضل تبص لي شوية، وبعدها تقول
متأكدة؟
وأنا أقفل الباب وأنا مستغربة تصرفاتها.
أنا هبة، عندي 29 سنة، ومتجوزة من ياسر بقالنا أربع سنين. جوزي شغله في محافظة تانية، وكان بينزل البيت كل فترة، لكن بقاله حوالي ست شهور ظروف شغله منعته يرجع.
طول الفترة دي كنت عايشة لوحدي في الشقة، واتعودت على الوحدة، رغم إن بالليل تحديدًا كنت بحس إن العمارة هادية بشكل غريب.
لحد ما بدأت جارتي تخبط على بابي.
أول مرة كانت الساعة واحدة ونص بالليل.
سمعت خبط خفيف على الباب، فقمت من السرير وأنا متضايقة، وفتحت وأنا متوقعة تكون واحدة من الجارات حصل لها حاجة.
لقيتها واقفة قدامي، وشها شاحب، وشعرها منكوش شوية، وبتتنفس بسرعة.
قلت لها
خير يا أميرة؟ حصل حاجة؟
ما ردتش.
بصت ورايا.
بعدين قالت
هو ياسر رجع؟
ضحكت من كتر استغرابي وقلت
لا طبعًا، إنتِ عارفة إنه مسافر.
قالت
أصل أنا شفته.
قلبي دق بسرعة.
قلت
شفتي مين؟
قالت
جوزك.
وقفت ثواني مش عارفة أرد.
وبعدين قلت لها
إنتِ أكيد غلطانة.
هزت راسها وقالت
أنا متأكدة من شكله.
وبعدها مشيت بسرعة من غير ما تشرح أي حاجة.
من يومها وأنا بقيت أخاف من أي صوت في السلم.
كل مرة أسمع خطوات بالليل، أقوم أبص من العين السحرية.
لكن ما كانش فيه حد.
لحد الليلة الرابعة
نفس الخبط.
الساعة كانت 217 بعد نص الليل.
المرة دي ما فتحتش.
وقفت ورا الباب وسألت
مين؟
مافيش رد.
وبعد ثواني سمعت صوت جارتي
هبة افتحي بسرعة.
فتحت.
أول ما شافتني مسكت دراعي وقالت
هو دخل عندك؟
قلت لها
مين؟!
قالت وهي بتبص جوه الشقة
الراجل اللي شبه جوزك.
حسيت الدم اتسحب من وشي.
قلت
أميرة، إنتِ بتخوفيني مفيش حد دخل عندي.
سكتت شوية، وبعدين قربت من ودني وقالت
يبقى لازم تصدقيني لأن اللي أنا شفته كان واقف قدام باب شقتك من ساعة.
قفلت الباب بسرعة، وقعدنا جوه الصالة.
حاولت أفهم منها مين الراجل ده، لكنها رفضت تتكلم.
فضلت ساكتة لحد ما سمعت صوت خطوات في السلم.
خطوات بطيئة
بتقرب من شقتي.
أميرة مسكت إيدي بقوة، ووشها اتغير.
وقالت لي
ما تفتحيش.
الخطوات وقفت قدام الباب.
وبعدها
اتسمع خبطتين.
وبصوت راجل من ورا الباب قال
هبة افتحي، أنا ياسر.
أنا تجمدت مكاني.
أما أميرة فكانت بتعيط من غير صوت.
لأنها كانت عارفة حاجة أنا ما كنتش أعرفها
إن جوزي الحقيقي كان لسه في مكانه، بعيد عن البيت، ومستحيل يكون واقف ورا بابي!
لكن لو اللي بره مش ياسر
مين كان واقف قدام شقتي بصوته وشكله؟
وليه جارتي كانت بتسألني كل ليلة إذا كان جوزي رجع؟
والأخطر اى السر اللى خبته اميره
الفصل الأول الراجل اللي ورا الباب
ماعرفتش أتحرك.
كنت واقفة في نص الصالة، عيني على باب الشقة، وإيدي متعلقة في إيد أميرة اللي كانت بتترعش بشكل واضح.
الصوت اللي بره اتكرر
هبة افتحي، أنا ياسر.
نفس الصوت.
نفس نبرة جوزي بالظبط.
حتى الطريقة اللي بينطق بيها اسمي كانت شبهه لدرجة خلت قلبي يصدق للحظة إن ياسر فعلًا واقف بره.
لكن عقلي كان بيرفض.
ياسر مسافر.
ومش بس مسافر
أنا كنت لسه مكلمّاه من حوالي ساعتين.
كان في موقع شغله، في محافظة تانية، وعلى بعد ساعات طويلة من هنا.
بلعت ريقي، وبصيت لأميرة.
همست
إنتِ سمعتي؟
هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه.
قلت
إزاي صوته؟
ردت بصوت متقطع
هو ده اللي أنا كنت خايفة منه.
الخبط رجع تاني.
المرة دي كان أقوى.
هبة افتحي الباب.
قربت من الباب خطوة.
أميرة شدّتني من دراعي.
إوعي.
قلت لها
بس ده ممكن يكون حد بيهزر.
بصت لي باستغراب.
مين هيهزر بالطريقة دي الساعة اتنين ونص بالليل؟
ماعرفتش أرد.
سمعت صوت الراجل من ورا الباب
هبة، أنا عارف إنك صاحيه. افتحي.
اتجمدت.
الجملة دي بالذات كان ياسر بيقولها لي دايمًا لما يتأخر وأنا ما أردش عليه.
حسيت بخوف بارد جري في جسمي.
قلت
إزاي يعرف الجملة دي؟
أميرة بصت لي وسكتت.
وبعدين قالت
إنتِ عندك نسخة من مفتاح الشقة مع حد؟
لا.
ياسر سايب نسخة مع حد؟
على حد علمي لا.
سكتنا.
الخبط وقف.
ثواني مرت.
وبعدين سمعنا خطوات بتبعد عن الباب.
أميرة قربت مني وقالت
استني.
سمعنا الخطوات نازلة السلم.
دور.
دورين.
لحد ما الصوت اختفى.
بمجرد ما اختفى، أميرة قامت.
قلت لها
رايحة فين؟
قالت
شقتي.
مسكت إيدها.
إنتِ هتسيبيني؟
بصت لي للحظة، ووشها اتغير.
لا أنا هجيب الموبايل.
ليه؟
علشان نتصل بالشرطة.
الكلمة وقعت عليا تقيلة.
شرطة.
يعني الموضوع بقى حقيقي.
مش مجرد خبط.
مش مجرد جارتي اللي بتتخيل حاجات.
في حد فعلًا كان واقف قدام بابي.
وبيقلد صوت جوزي.
أميرة طلعت موبايلها واتصلت بحد، وبعد دقائق قالت لي إن أخوها ساكن قريب وهيطلب منه يطلع لنا.
وأنا في الوقت ده كنت واقفة مش قادرة أفكر.
كل حاجة بدأت ترجع في دماغي.
أميرة لما شافت ياسر قبل كده.
الخبطات.
الأسئلة.
هو جوزك رجع؟
متأكدة؟
ولما قالت لي
أصل أنا شفته.
فجأة بدأت أسأل نفسي سؤال أخطر
هي شافته فين؟
وليه كانت كل ليلة تيجي تتأكد إن جوزي مش موجود؟
وليه كانت بتبص ورايا كل مرة؟
قلت لها
أميرة.
همم؟
إنتِ شوفتي الراجل ده قبل كده.
ما ردتش.
قلت
ردي عليا.
بصت للأرض.
أيوه.
فين؟
سكتت.
أميرة، أنا محتاجة أعرف.
تنهدت وقعدت على الكرسي.
وقالت
أول مرة شوفته كانت قبل ما أقول لك.
يعني إمتى؟
من حوالي شهرين.
شهرين؟!
هزت راسها.
كنت راجعة من عند أختي، وكان الوقت متأخر. لقيت راجل واقف عند مدخل العمارة.
وكان شبه ياسر؟
مش شبهه بس.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا في الأول افتكرت إنه ياسر فعلًا.
حسيت بخوف أكتر.
طب ليه ما قالكش إنه ياسر؟
قالت
هو ما اتكلمش معايا.
عمل إيه؟
بص لي، وبعدين دخل العمارة.
وراح فين؟
طلع عند دورك.
اتسعت عيني.
عندي؟
أيوه.
وإنتِ ما قولتيليش؟
قالت
قلت يمكن جوزك رجع ومش حابب يقول لحد.
بس إنتِ عارفة إن ياسر كان مسافر.
ساعتها ماكنتش متأكدة.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لكن بعدها بدأت أشوفه أكتر.
قدام الشقة؟
أيوه.
إنتِ متأكدة إنه نفس الشخص؟
متأكدة.
سألتها
بيعمل إيه؟
قالت
كان بيطلع السلم ببطء، يقف قدام بابك، يفضل واقف شوية، وبعدين ينزل.
من غير ما يخبط؟
أول مرة آه.
وبعدين؟
بعد كده بدأ يخبط.
حسيت إن نفسي ضاق.
إنتِ كنتِ بتراقبيه؟
هزت راسها.
كنت بخاف عليك.
سألتها
طب ليه ما بلغتيش؟
قالت
بلغت البواب.
وقال إيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة توتر.
قال لي مفيش حد غريب دخل العمارة.
سكتنا.
وبعد دقائق سمعنا صوت باب العمارة بيتفتح.
أميرة بصت ناحية الباب.
أخويا.
طلع شاب في أوائل التلاتينات، وكان ماسك موبايله.
أميرة حكت له بسرعة اللي حصل.
دخل وبص ناحية باب شقتي.
قال
حد لسه موجود؟
هزيت راسي.
مش عارفة.
قال
خلينا ننزل نشوف.
أميرة مسكت إيده.
لو نزلنا ممكن يكون مستنينا.
قال
عشان كده مش هننزل لوحدنا.
اتصل بالبواب، وبعد دقائق البواب طلع.
كان راجل كبير اسمه عم صابر.
أول ما شافنا، قال
في إيه؟
أميرة حكت له.
وشه اتغير.
سألني
الراجل قال إنه ياسر؟
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
طب ما تفتحيش.
سألته
إنت عارف حاجة؟
ما ردش.
قربت منه.
عم صابر، إنت عارف الراجل ده؟
قال
مش عارفه.
بس وشك بيقول إنك عارف.
تنهد.
أنا شفت واحد شبه الأستاذ ياسر فعلًا.
فين؟
من كام أسبوع.
وعملت إيه؟
ولا حاجة.
صرخت
ليه؟!
قال
علشان افتكرته الأستاذ ياسر.
أميرة قالت
بس إنت عارف إنه مسافر!
رد
أنا ماكنتش أعرف.
بصيت له.
إنت كنت فاكر إنه رجع؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
طب ليه ما قلتليش؟
ما حبتش أتدخل.
الموضوع كان بيزداد غرابة.
كل واحد كان شايف الراجل.
لكن محدش كان عارف هو مين.
في اللحظة دي، موبايل أمي رن.
رديت.
كانت أمي.
هبة؟
أيوه يا ماما.
إنتِ كويسة؟
أيوه.
ياسر كلمني.
تجمدت.
كلمك؟
أيوه.
إمتى؟
من شوية.
قال لك إيه؟
سكتت أمي.
قال إنه حاول يكلمك وموبايلك كان مشغول.
بصيت للموبايل.
مفيش مكالمات فائتة.
قلت
أنا كنت بكلمه من ساعتين.
قالت
هو قال لي إنه راجع بكرة.
قلبي وقف لحظة.
راجع بكرة؟
أيوه.
سكت.
هبة؟
أيوه.
مالك؟
قلت
ماما، ياسر قال لك منين إنه راجع؟
من الشغل.
هو كلمك من رقمه؟
أيوه.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
بصيت لأميرة.
ياسر بيقول إنه راجع بكرة.
أميرة وشها اصفر.
قالت
إنتِ كلمتيه من رقمك؟
أيوه.
اتأكدي.
فتحت سجل المكالمات.
واتصلت بياسر.
رن.
رن.
وبعدين رد.
ألو؟
اتنفست براحة.
ياسر؟
أيوه.
إنت كويس؟
ضحك.
إيه السؤال