ولدت ضرتي في نص الليل

لمحة نيوز

المكان الصح. أحمد نسي يقولك إن الشراكة اللي بينا من ١٢ سنة كانت مبنية على عقد هبة مشروطة، يعني كل مليم دخل جيبه أو جيب أمه كان مشروط باستمرار  وعدم الغدر. وبما إن الغدر حصل، وموثق بشهادة ميلاد طفلة اتولدت وأنا على ذمته وهو بيدعي السفر.. فكل مليم خده بقى دين واجب الرد فوراً وبفوايد.
أحمد وشه اصفّر، وبدأ يبص للمحامي بتاعه برعب. كملت كلامي وأنا بطلع ورقة تانية خالص
وبالنسبة لأمانة.. فحبايبي في مصلحة الضرائب لسه باعتين لي تقرير عن محل التوريدات بتاعك، اللي كنت بتهرب فيه ضرايب بقالك سنتين يا أحمد. التقرير ده لو وصل للنيابة، مش بس هتروح طره.. أنت هتاخد مؤبد في ديون الدولة.
المحامي بتاعه قام وقف ولم ورقه وقال له بصوت واطي أنت مقلتليش على موضوع الضرائب ده.. أنا كدة مقدرش أكمل معاك،
الست دي معاها ورق يوديك ورا الشمس.
خرج المحامي وساب أحمد لوحده في الأوضة معايا. قربت منه، كان بيريّق من كتر الخوف، همست له
فاكر لما كنت بتعايرني إني دكتورة نسا ومش عارفة أخلف؟ أنا كنت ساكتة عشان بحبك.. بس دلوقتي أنا دكتورة نسا وبقطع رحم دي للأبد. أنت النهاردة هتمضي على ورقة واحدة.. ورقة تنازل عن كل حاجة، مقابل إني مابلغش عن تهربك الضريبي.
أحمد مسك القلم وإيده ، مضى وهو بيعيط زي العيل الصغير. خدت الورقة وطلعت من المكتب، بس قبل ما أخرج بصيت له وقلت له
على فكرة.. نسيت أقولك حاجة مهمة. أنا
رحت لدكتور زميلي النهاردة الصبح وعملت تحاليل..
وطلعت حامل يا أحمد. بس الخبر الحلو.. إن الولد ده مش هيعرف إن ليه أب زيك، هكتبه باسمي وبس، وهعيش بيه في الدنيا اللي أنت مابقاش ليك مكان فيها.
أحمد وقف مذهول، عينيه كانت هتطلع من مكانها، نطق بكلمة واحدة حامل؟
ضحكت بوجع وقلت له أيوة حامل.. بس الجنين ده وريث مش وريث اسمك.
سيبته مشلول مكانه وخرجت، وأنا بكرر في سري لسه يا أحمد.. لسه مبردتش .
أحمد وقع على الكرسي كأنه ، الكلمة لجمته، حامل؟ كانت الكلمة اللي بيحلم يسمعها سنين، بس المرة دي نزلت على دماغه كأنها حكم إعدام. بص لي بنظرة مكسورة وسألني بصوت طالع بالعافية بجد يا إنجي؟ يعني اللي كان نفسي فيه حصل؟ طب والطفلة اللي بره؟ طب وأنا؟
بصيت له بمنتهى وقلت له أنت والطفلة وأمها وأمك، بقيتوا ماضي أسود قفلته ورميت مفتاحه في أعمق حتة في النيل. ابني اللي جاي ده هيعيش في خير أمه، وهيكبر وهو عارف إن أبوه قبل ما يتولد.. في نظري ونظر الدنيا كلها.
سيبته وخرجت من المكتب، كنت حاسة إن الهوا بقى أنقى بكتير. رحت البيت، البيت اللي كان ملكي وبس دلوقتي. دخلت وبدأت أجمع كل صورة لينا مع بعض، كل ذكرى كانت بتربطني بالراجل ده، وحطيتها في نص الصالة وسبتها تتحرق قدام عيني وأنا بشرب قهوتي ببرود.
تاني يوم، التليفون مابطلش رن. أمه كانت بتكلمني وتستعطفني يا بنتي ارحمينا، أحمد من ساعة ما مضى التنازل وهو مش بينطق، وضرتك خدت البنت وراحت لبيت أهلها لما عرفت إنه بقى حيلة ولية، ارحمينا عشان اللي في بطنك!
قفلت في وشها السكة وعملت بلوك لكل الأرقام اللي تخصهم. رحت للمحامي بتاعي، وقلت له يا متر، عايزة إجراءات الطلاق تخلص في أسرع وقت، مش عايزة اسمي يفضل مربوط باسمه دقيقة واحدة زيادة.
المحامي بص لي بقلق وقال يا دكتورة، حضرتك حامل، وده قانوناً بيأخر إجراءات معينة..
قاطعته بابتسامة مرعبة أنا دكتورة نسا يا متر، وعارفة القوانين أكتر منك، اتصرف.. أنا عايزة الورقة دي توصل له وهو في بيت أمه، عشان يعرف إن الأرض البور نبتت، بس طرحها مش ليه.
مر شهر، وفعلاً أحمد استلم ورقة الطلاق. وفي نفس اليوم، عرفت إن البنك حجز على آخر مليم كان مخبيه في حساب مستتر، وإن ضرتي رفعت عليه  خلع ونفقة لما لقت إنه مبقاش معاه يصرف على لبن الأطفال.
كنت واقفة في عيادتي، وببص على نفسي في المراية، بطني بدأت تظهر حاجة بسيطة. فجأة، الباب خبط ودخلت الممرضة وهي مرتبكة يا دكتورة.. فيه واحدة بره عايزة تقابلك، وبتقول إنها مش هتمشي غير لما تشوفك.
قلت لها مين؟
قالت بتقول إنها مرات الأستاذ أحمد.. نورهان.
سكتت لحظة، وبعدين قلت دخليها.
دخلت نورهان، الست اللي ولدتّها بإيدي. كانت شايلة البنت، وشها كان دبلان وعينيها غرقانة دموع. أول ما شافتني، حطت البنت على الكنبة وجت ركعت تحت رجلي وهي بتعيط يا دكتورة إنجي، أنا ماليش ذنب.. والله ضحك عليا، قالي إنه وحيد ومقطوع من شجرة، وأنا غلبانة وأهلي صدقوه. دلوقتي هو مشرد، وأنا بنتي مش لاقية أجيب لها لبن، وأهلي طردوني لما عرفوا اللي عملها.. ، ارحمي الطفلة دي، هي ملهاش ذنب في أبوها.
بصيت للبنت اللي كانت نايمة ببراءة، البنت اللي أنا ولدتّها، وحسيت بصراع جوه
قلبي.. هل من أحمد لازم يطول طفلة ملهاش ذنب؟ ولا الجراح اللي جوايا لازم يفضل
قلبه حجر؟
بصيت لنورهان وقلت لها بصوت واطي ومخيف قومي يا نورهان.. قومي ومسحي دموعك، اللي هقولهولك دلوقتي مفيش مخلوق يعرفه، ولو كلمة طلعت بره، هنهيكي
أنتِ وبنتك..
نظرت لنورهان وهي بترتعش قدامي، وحسيت إن الدكتورة اللي جوايا غلبت الست المجروحة. مديت إيدي وقومتها،
تم نسخ الرابط