رواية جديدة

لمحة نيوز

 

 لحد ما وصل بيها الجنان إنها حدفتني ببراد المايه وطردتني من بيتي! بس تاني يوم الصبح، اتفاجئت بالبوليس، والنجار عشان يغير القفل، والمحامي بتاعي واقفين لها على الباب.
أنا اسمي "آفا"، ولسنين طويلة حماتي كانت مقتنعة إني واحدة كسلانة وعايشة عالة على ابنها. كانت فاكرة إني بقضي يومي بالبيجامة واللاب توب، وبمثل إني بشتغل، بينما ابنها "حبيب قلبها" هو اللي شايل الشيلة وتعبان في المصاريف.
أنا بقى سبتها تعيش في الوهم ده بمزاجي.
اللي مكنتش تعرفه إن دخلي الشهري بيوصل لـ 50 ألف دولار! أنا شغالة مديرة استراتيجيات لبراند تجميل عالمي، وبدير حملات إعلانية في كذا ولاية، غير الاستشارات اللي بعملها من بره. بفلوسي دي كنت بدفع أقساط البيت، والفواتير، وحتى تجديدات العفش اللي هي ماشية تتمنظر بيه كأنه بتاعها.
وعشان بشتغل من البيت وساكتة، هي رسمت لنفسها صورة عني وصدقتها.
"مارجريت".. الحما اللي مبيجيش من وراها غير الوجع
حماتي "مارجريت" من أول يوم اتجوزت فيه ابنها "دانيال" وهي حاطاني في قالب معين. الموضوع مبردأش بخناق صريح، لا.. الستات اللي زيها بيحبوا "السم في العسل".
* تلقيح كلام.
* ابتسامات صفراء توجع أكتر من الشتيمة.
* كلام عن "الستات اللي بجد" و"الوظائف المحترمة".
وجوزي "دانيال" كان عامل نفسه "حمامة السلام"، فاكر إن كل حاجة بتتحل بالكلام، ومكنتش فاهمة وقتها إن اللي بيقف في النص ده هو في الحقيقة بيتهرب من إنه ياخد موقف حق.
الكارثة بدأت لما "عزلت" عندنا
قالت هتقعد "أسبوعين" بعد ما باعت شقتها.. الأسبوعين بقوا 8 شهور!
8 شهور من الانتقاد والرقابة.. بتنتقد طبخي، لبسي، وحتى قعدتي على الكنبة وأنا بشتغل. كانت تبصلي وأنا برد على إيميلات الشغل وتقول لـ "دانيال" بسخرية: "شايف؟ لسه بتمثل إنها بتشتغل!
المضحك في الموضوع إن البيت ده بيتي أنا. أنا اللي شرياه بفلوسي قبل الجواز، وباسمي قانونياً ومأمنة نفسي تماماً. هي كانت فاكرة إنها قاعدة في بيت ابنها، والحقيقة إنها كانت قاعدة في بيتي "أنا".
يوم الخميس كنت لسه قافلة ميتنج تقيل وطالعة المطبخ أخد نفسي. كان فيه طرود واصلة لي (عينات شغل)، أول ما شافتها قالت بآرف:
**"الناس اللي مابتشتغلش دايماً بيلاقوا طرق وقحة عشان يصرفوا فلوس غيرهم!"**
هنا أنا هديت تماماً.. مابتسمتش المرة دي، وقلت لها بكل برود:
**"لازم توقفي الأسلوب ده في الكلام معايا."**
طبعاً الكلام معجبهاش.. وقبل ما أستوعب اللي بيحصل، كانت مسكت البراد من على البوتاجاز وحدفت عليا **المية المغلية**!
الوجع كان فظيع.. صرخت وأنا ماسكة كتفي اللي بيتحرق، وهي بكل جبروت شاورت لي على الباب وقالت:
**"اطلعي بره! ومش عايزة أشوف وشك هنا تاني!"**

 

خرجت من البيت والوجع بياكل في كتفي، بس الوجع اللي في قلبي كان أكبر.. مش عشانها، عشان "دانيال" اللي كان واقف يتفرج ومصدوم، ولما حاولت أبص له عشان يتحرك، اكتفى بانه يقول لها: "يا ماما اهدي مش كده!".

​في اللحظة دي، عرفت إن دانيال مش بس "حمامة سلام"، دانيال كان "كومبارس" في حياتي.

​رحت المستشفى، وطلبت تقرير طبي بكل إصابة في جسمي. الممرضة كانت بتبص لي بشفقة، بس أنا كنت برسم خطتي ببرود أعصاب مرعب. كلمت المحامي بتاعي، "مستر هاري"، وده راجل مبيعرفش يعني ايه هزار.

قلت له جملة واحدة: "هاري.. ارميها في الشارع، وبالقانون."

​ليلة الحساب

​نمت الليلة دي في فندق، وكل ما كتفي يحرقني، كنت بفتكر نظرة الجبروت في عينها. الصبح، الساعة كانت 10 تماماً.. كنت واقفة قدام باب فيلتي، ومعايا:

  1. ​قوة من البوليس (بسبب محضر الاعتداء).
  2. ​النجار (بشنطة عدته كاملة).
  3. ​مستر هاري (وبيده عقد ملكية البيت الموثق).

​خبطت على الباب. فتح دانيال وهو لسه لابس روب الحمام، ووشه كان أصفر. أول ما شاف البوليس اتصدم، وجت من وراه "مارجريت" وهي بتعدل طرحتها وبتقول بصوت عالي:

"إيه ده؟ جايبة لنا البوليس يا فاشلة؟ فاكرة إنك هترجعي هنا غصب عني؟"

​مستر هاري قاطعها بصوت زي السيف:

"يا مدام، حضرتك اللي موجودة هنا غصب عن صاحبة البيت. اتفضلي استلمي الورقة دي.. ده أمر طرد فوري، ومعاكي 30 دقيقة تلمي هدومك، وإلا البوليس هيتولى إخراجك بالقوة."

​الصدمة الحقيقية

​مارجريت ضحكت بهستيريا وبصت لابنها: "سامع يا دانيال؟ بتقول بيتها! قولهم إن البيت ده بيتك أنت، وإنك شاري بفلوسك وتعبك!"

​دانيال نزل عينه في الأرض.. اللحظة دي كانت "ماستر سين" في حياتي.

قلت لها بكل هدوء:

"دانيال مش حيلته مليم في البيت ده يا مارجريت. البيت ده أنا دفعاه كاش من شغلي 'الوهمي' اللي كنتِ بتتريقي عليه. دانيال بيقبض في الشهر اللي أنا بدفعه ضرائب في يومين."

​فتحت اللاب توب بتاعي ووريتها كشف حساب بنكي لآخر 6 شهور، ووريتها عقد البيت اللي متسجل باسمي "آفا" من قبل ما دانيال يدخل حياتي أصلاً.

​مارجريت بدأت تترعش، لونها بقى شاحب زي الورق. بصت لدانيال وقالت له: "قول لها إنها كدابة! قول لها إنك راجل البيت!"

دانيال نطق أخيراً: "يا ماما.. أنا قلت لك بلاش مشاكل مع آفا.. هي فعلاً اللي شايلة كل حاجة."

​نهاية "المملكة" الزائفة

​النجار بدأ يغير الكالون وهي واقفة، والبوليس كان واقف مراقب الموقف. مارجريت كانت بتلم هدومها في شنط بلاستيك وهي بتعيط وتدعي عليا، ودانيال كان واقف مش عارف يروح فين.

​بصيت لـ "دانيال" وقلت له:

"أنت كمان.. شنطتك تكون جاهزة مع شنطتها. اللي مبيعرفش يحمي مراته من جنان أمه، ملوش مكان في بيتي. أنا كنت مستعدة أصرف عليك وعلى أهلك العمر كله، بس لو كنت حسيت إنك 'راجل' بيعرف يقول للغلط لأ."

  • ​مارجريت: خرجت تجر شنطتها وهي بتكلم نفسها، ومن يومها وهي ساكنة في أوضة وصالة بالإيجار دانيال بيدفعهولها من مرتبه "المتواضع"، ومبقتش تفتح بؤها بكلمة عن "الستات الشاطرة".
  • ​دانيال: حاول يرجع لي ألف مرة، بس أنا كنت غيرت أرقامي، وغيرت القفل، والأهم.. غيرت نظرتي للحياة.

​الدرس اللي مارجريت اتعلمته بالطريقة الصعبة: إياكِ تفتكري إن السكوت ضعف، أو إن البيجامة واللاب توب هما علامات الفشل.. أحياناً الست اللي قاعدة قدامك بهدوء، هي اللي بتمتلك المفاتيح لكل حاجة في حياتك.. بما فيهم السقف اللي مداريكي.

تم نسخ الرابط