اول يوم ليا في السجن

لمحة نيوز

دي بجد بقى مهتم.
قبل ما يكمل كلامه، الباب خبط بعنف.
مساعده دخل بسرعة
يا فندم في مشكلة في العنبر 3 في حالة هياج.
الظابط وقف فورًا
مين؟
المساعد رد وهو باصص ناحيتي كأنه مش مصدق
سوسو وبتقول مش هتهدى غير لما الجديدة ترجع.
سكت لحظة.
وبعدين بصلي.
النظرة دي كانت مختلفة عن الأول بقت فيها حسابات.
واضح إنك دخلتي أسرع مما مفروض.
أنا رديت بهدوء وأنا واقفة
أو يمكن أنا دخلت في الوقت الصح.
خرجنا من المكتب بسرعة.
الممرات نفسُها بس الجو اتغيّر.
الصوت بقى أعلى، التوتر بقى ملموس، الباب الحديدي بتاع العنبر 3 كان بيتهز من جوه.
وصلنا.
الظابط بصلي
ادخلي وخلّصي الموضوع.
سكت لحظة.
بعدين الباب اتفتح.
أول ما دخلت
الصوت كله سكت مرة واحدة.
سوسو كانت واقفة في النص، شعرها منكوش، عينيها مولعة غضب حواليها سجينات متوترين، وكأن حاجة على وشك الانفجار.
بصّتلي.
وقالت بصوت عالي
أخيرًا رجعتي كنت فاكرة إنك هتهربي زي الباقي.
أنا دخلت خطوة واحدة بس.
وقلت بهدوء
أنا ما بهربش من حد بيختبرني.
سوسو ابتسمت بس ابتسامة مكسورة من النص
يبقى نكمل الاختبار بقى
وفجأة رفعت إيدها
بس المرة دي ما كانتش جاية تضرب.
كانت بتشير للعنبر كله.
وقالت
خليها تشوف بقى أنا هنا مين فعلاً.
وفي ثانية واحدة
العنبر كله اتغير.
واللي بدأ كصدام بين اتنين
بقى مواجهة بين واحدة جديدة وسجن كامل لسه ما قررش هيتعامل معاها إزاي العنبر اتقفل عليه إحساس تقيل مش مجرد تهديد، ده كان إعلان إن كل اللي حواليها اختاروا صفهم.
سوسو كانت واقفة في النص زي ما تكون ماسكة المسرح كله بإيدها.
بس أنا كنت شايفة حاجة تانية.
مش عددهم.
ولا شكل غضبهم.
كنت شايفة الخوف اللي مستخبي ورا الحماس.
خطوة واحدة من ناحية اليمين عملت فرق.
مشيت ناحية جنب الحيط، وبصيت على أول واحدة واقفة قريب مني.
عينها اتفادت عيني بسرعة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة
إنتِ خايفة مني؟
ما ردّتش.
بس رجعت خطوة لورا.
سوسو لاحظت.
صوتها على
متبصّيش لحد فيهم! بصيلي أنا!
رجعت بصتلها.
وقلت بهدوء
إنتِ عايزة حرب بس إنتِ اللي مش مجهزة لها.
ضحكت ضحكة قصيرة
حرب؟ ده أنا اللي عاملة تاريخ هنا يا بنتي.
وفجأة رفعت إيدها تاني.
المرة دي الحركة كانت محسوبة مش عشوائية.
اتنين من اللي وراها اتحركوا ناحيتي.
مش ضرب مباشر بس ضغط، محاولة تطويق.
العنبر كله كان بيتفرج.
حتى النفس كان محسوب.
أنا ما اتحركتش بسرعة.
اتحركت في اللحظة الصح.
خطوة لقدّام خطوة ناحية اليسار وخلّيت أول واحدة فيهم تخبط في التانية بدل ما توصل لي.
الاتنين وقعوا في بعض.
صوت خبطة خفيفة بس كفاية يبوّظ التوازن.
سوسو عينيها وسعت.
لأنها فهمت إن اللي بيحصل مش صدفة.
ده قراءة حركة.
مش قوة بس ده عقل.
كبيرة العنبر من بعيد قالت بصوت منخفض
دي بتلعب مش بتتخانق
سوسو مسكت نفسها بالعافية، وبصّتلي بحدة
إنتِ مين بقى بجد؟
أنا سكت لحظة.
وبعدين رديت
السؤال ده المفروض إنتِ اللي تعرفي إجابته.
وفي نفس اللحظة
باب العنبر اتفتح فجأة تاني.
ظابط أعلى رتبة دخل، ووشه مش مبشّر بالخير.
بص حواليه بسرعة، وبعدين وقف عينيه علينا
إيه اللي بيحصل هنا؟
سوسو بسرعة قالت
هي اللي بدأت!
أنا ما نطقتش.
بس اللي حصل بعدها كان أغرب من الخناقة نفسها
الظابط بص في المكان شاف التوتر، شاف الاتنين اللي وقعوا، شاف السكوت الغريب.
وبعدين بصلي أنا تحديدًا.
نظرة طويلة.
وبهدوء قال
إنتِ اسمك إيه؟
وقبل ما أرد
كبيرة العنبر لأول مرة تدخلت وقالت
اسمها نورا بس واضح إنها مش جاية بالاسم اللي في الملف ده بس.
سوسو بصتلها بصدمة.
لأن دي أول مرة كبيرة
العنبر ما تقفش في صفها.
الظابط ضيق عينه
وده معناه إيه؟
كبيرة العنبر ردت بهدوء
معناه إن السجن ده أول مرة يدخل عليه حد مش بيتقاس
بالقوة اللي هنا.
صمت.
سوسو رجعت خطوة لورا بدون ما تحس.
وأنا أخيرًا حسّيت إن اللعبة بدأت تاخد شكلها الحقيقي
مش سوسو لوحدها.
ولا أنا لوحدي.
ده كان بداية صراع أكبر على مين فعلاً يملك كلمة في المكان ده الظابط فضل واقف ثواني كأن الكلام اتثبت في الهوا قدامه.
نظرة كبيرة العنبر ما كانتش هزار كانت شهادة ضمنية إن اللي بيحصل مش مجرد خناقة عادية.
سوسو كانت بتبص حواليها بسرعة، كأنها لأول مرة مش لاقية السيطرة اللي متعودة عليها.
أنا كنت واقفة مكاني ثابتة.
الظابط أخيرًا قال بصوت حاد
كل واحدة ترجع مكانها دلوقتي.
الحركة بدأت تتفك تدريجيًا، بس التوتر ما اختفاش. كان لسه موجود بس اتغير مكانه، بقى تحت الجلد.
سوسو ما اتحركتش بسرعة زي الباقي.
فضلت باصة ناحيتي.
وبعدين قالت بصوت واطي، بس مسموع
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
أنا بصيت لها
أنا ما لعبتش أصلاً.
الكلمة دي كانت أخطر من أي رد.
لأنها شالت فكرة المنافسة من الأساس.
كبيرة العنبر دخلت في النص بهدوء
كفاية.
لكن نبرتها المرة دي كانت مختلفة مش أمر، أقرب لتحذير للجميع.
الظابط أشار لسوسو
وإنتِ مكتب الإدارة. دلوقتي.
سوسو اتجمدت لحظة.
دي أول مرة تتسحب قدام الكل بالشكل ده من غير ما يكون في خناق واضح أو عقاب مباشر.
قبل ما تخرج، بصتلي نظرة طويلة نظرة مش غضب بس.
فيها حاجة أخطر فضول ممزوج بعدم ارتياح.
وبعدين خرجت.
الباب اتقفل.
الجو في العنبر هدى فجأة، كأن حد طفى صوت عالي.
السجينات بدأوا يرجعوا أماكنهم واحدة واحدة، لكن النظرات كانت عليّا كل ثانيتين.
مش خوف كامل ولا ثقة.
حاجة في النص.
كبيرة العنبر قربت مني لأول مرة من غير مسافة كبيرة، وقالت بصوت واطي
إنتِ مش زي اللي قبلك.
أنا رديت بهدوء
واللي قبلي حصل لهم إيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
اتكسروا أو بقوا زي سوسو.
سكتت أنا المرة دي.
لأن الإجابة كانت
أوضح من أي شرح.
بعد لحظات، باب العنبر اتفتح تاني، وسوسو رجعت.
بس مش نفس سوسو اللي خرجت.
كانت ساكتة.
خطواتها أبطأ.
ولأول مرة ما دخلتش وهي عينيها بتلف على الكل.
دخلت وهي بتبصلي أنا بس.
وقفت في مكانها.
وقالت
الإدارة عايزة تعرف إنتِ مين وأنا كمان.
الصوت كان أقل حدة من الأول بس أخطر.
لأنه مش تهديد.
ده بداية فهم.
أنا بصيت لها لحظة طويلة وبعدين قلت
لما تعرفي هتكوني متأخرة.
وساعتها سوسو ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا
بس المرة دي ما كانتش استفزاز.
كانت اعتراف إنها دخلت لعبة أكبر من اللي كانت فاكرها.
والعنبر كله فهم إن اللي حصل النهارده ما كانش نهاية مواجهة.
كان أول يوم في قصة جديدة جوه السجن ولسه مفيش حد عارف مين هيخرج منها زي ما دخل.
ول يوم ليا في النساء، كبيرة العنبر قلبت جردل الزبالة كله على أكلي قدام السجينات وهي متأكدة إني هعيط أو أترجاها...لكن لما رفعت عيني وبصيتلها، اكتشفت متأخر إنها اختارت الغلط....اللي حصل بعدها قلب السجن كله رأسًا على عقب...!!!!بداية حكايةكان الهرج في عنبر الأكل بيهدى واحدة واحدة أول ما هي دخلت.... كل السجينات عارفين اللي هيحصل. كان ليها عادة قذرة... كل أسبوع تختار واحدة جديدة تتسلى عليها. والنهارده، عينها وقفت عليا أنا أنا كنت الجديدة...الساكتة....بطلة عندها 34 سنة، سمراء، مالهاش أصحاب، وما بتتكلمش مع حد، ووشها دايمًا هادي بشكل يضايق اللي قدامها. الظابط اللي استلمني أول ما دخلت مجرد زي غيرها. شاف ست اتزنقت في الدنيا واترمت ورا القضبان بس محدش شاف الأم اللي بنتها اختفت وهي عندها 15 سنة...محدش شاف الست اللي اتعلمت تعيش وسط ناس أخطر من أي حد موجود هنا سوسو الحديدية...وده الاسم اللي كل السجن بيناديها بيه حصري على صفحة روايات و اقتباساتكانت ماشية وهي بتجر جردل زبالة كبير وراها. صوت احتكاكه
بالأرض كان عامل زي إنذار. وقفت قدامي، وانحنت وهي بتضحك بسخرية وقالتنورتِ يا قمر... بس واضح إنك محتاجة تتعلمي الأصول وفجأة...قلبت الجردل كله فوقضحك شلتها ملّى المكان
تم نسخ الرابط