في الليلة اللي ماتت فيها
لبنات الخياطات.
سمّيته
هناء.
في يوم الافتتاح حملت دفتر التوفير داخل حقيبتي.
فارغًا
لكنه ما زال كما هو.
قصّ طارق الشريط معي لأنني أردت ذلك.
لأن الرجل الذي علّمني كيف أعيش لن يبقى ضيفًا داخل حكايتي.
وعندما انتهى كل شيء وغادر الناس، بقيت وحدي داخل المشغل.
كانت رائحة القماش الجديد تختلط برائحة الطلاء.
وفي الخارج كان الليل ينزل ببطء.
أخرجت صورة كريم القديمة ونظرت إليها للمرة الأخيرة.
نعم.
كنا نملك الوجه نفسه.
شكل العينين نفسه.
والفم نفسه.
لكن ذلك لم يعد يخيفني.
طويتها ببطء، ثم وضعتها في آخر درج.
المكان الذي تُترك فيه الأشياء التي وُجدت يومًا
لكنها لم تعد تتحكم بنا.
أطفأت الأنوار.
أغلقت الباب.
وقبل أن أغادر، مررت أصابعي فوق لوحة اسم أمي.
طوال حياتي ظننت أنها تركت لي أسئلة.
وفي النهاية فهمت أنها تركت لي أسلحة.
وتركت لي حقيقة واحدة لم يستطع أحد انتزاعها مني أبدًا
الدم قد يمنحك وجهًا
لكن الحب وحده يعلمك كيف تحمله دون أن تخفض رأسك.
ي الليلة التي ماتت فيها أمي وجدتُ دفتر توفير مخبأً تحت فرشتها كان فيه 19 مليونًا و ألف دينار عراقي، رغم أنها كانت تعيش منذ سنوات على راتب تقاعدي بالكاد يكفي الدواء والرز والغاز. وفي اليوم التالي ذهبتُ إلى المصرف، طلبتُ كشف الحساب، وكاد قلبي يتوقف عندما رأيت تحويلات ثابتة بقيمة 400 ألف دينار عراقي كل شهر لمدة ثمانية عشر عامًا، كلها مرسلة من رجل لم أسمع باسمه يومًا حتى أخرج أبي صورة قديمة، ورأيتُ وجهي نفسه يحدق بي من تحت اسم عائلة أخرى كانت أمي خياطة في معمل نسيج قديم في بغداد. طردوها قبل سنوات. وراتبها
عامًا، وبدأت أفتش كل شيء معاطفها المخيطة أكثر من مرة أحذيتها البالية الأدراج شبه الفارغة وفي الأسفل وجدت شيئًا جعلني أسوأ من دفتر التوفير نفسهقصاصات
جرائد عن مجموعة السامرائي كلها منذ سنوات أخبار قديمة مقابلات تقارير اقتصادية مشاريع مستشفيات خاصة عقارات ديون تحركات مساهمين وكانت أمي قد خطّت تحت بعض الجمل بقلم أحمر وعلى الهامش كانت هناك ملاحظات دقيقة جدًا ذكية جدًا وقاسية جدًا على امرأة لم تكمل حتى الثانوية 2018 نمو وهمي 2020 ديون مخفية داخل شركات فرعية 2023 الابن دخل الإدارة وأغرق ثلاثة مشاريع تجمدت في مكاني أمي لم تكن تدخر المال فقط كانت تراقب تلك العائلة فتحت هاتفي وبحثت عن مازن السامرائي ملياردير مالك مجموعة السامرائي شركات مقاولات استثمارات مالية مستشفيات خاصة ثروة بمليارات الدنانير العراقية ثم ظهرت الصورة العائلية مازن يحتضن زوجته المثالية، رباب، الغارقة بالمجوهرات وبجانبها ابنه المدللليث السامرائي ستة وعشرون عامًا درس إدارة الأعمال في أمريكا مدير تنفيذي مساعد ساعة تساوي عمر بيت كامل في حي شعبي وابتسامة رجل لم يسمع كلمة لا في حياته أما أنافكنت في الثامنة عشرة أعمل بنظام المناوبات ويداي متشققتان من غسل الكاسات وأمي ميتة بعدما قضت نصف عمرها تراقب بصمت سقوط العائلة التي حطمت حياتها في صباح اليوم التالي ارتديت أفضل بلوزة اشترتها لي أمي في تنزيلات نهاية الموسم وقبل أن أخرج، أوقفني جاسم عند الباب. أمك قالت لي شيئًا قبل أن تموت الجزء الثاني يبدأ مع الجملة التي همس بها جاسم عند الباب ومع أول