كذبت علي والدي

لمحة نيوز

 فور أن رأتني. لكن ابتسامتها اختفت مباشرة عندما وقعت عيناها على الحقيبة السوداء خلفي. تغير وجهها بسرعة وقالت بقلق: سالم؟ ماذا حدث؟ نظرت إليها للحظات قبل أن أجيب بهدوء: أبي طردني. شهقت ثم أمسكت ذراعي بسرعة وسحبتني إلى الداخل، وكأنها تخشى أن يسمعنا أحد من الممر. أغلقت الباب بعصبية، ثم التفتت نحوي: ماذا فعل؟ لم أجب فورًا. أخرجت هاتفي فقط، وشغلت التسجيل. امتلأت الغرفة بصوت موزة وهي تقول: لا تدعه يشعر أن له قيمة بدون هذا البيت. ثم جاء صوت أبي باردًا: عندما يجوع ويضطر للنوم في الشارع… سيفعل ما أريد. جلست خالتي ببطء فوق الأريكة. كانت يداها ترتجفان حول فنجان القهوة بينما استمعت إلى التسجيل كاملًا دون أن تقاطعني. وحين انتهى… رفعت يدها إلى فمها، وامتلأت عيناها بالدموع. همست بصوت مكسور: رحمة اختارت الرجل الخطأ فعلًا… ثم نظرت إليّ طويلًا. وكأنها ترى أختها في وجهي. بعدها أمسكت يدي بقوة وقالت: اسمعني جيدًا يا سالم… طالما أنا على قيد الحياة، فلن تنام في الشارع أبدًا. لأول مرة منذ شهور طويلة… شعرت بالأمان. ليس لأن مشكلتي انتهت. بل لأن أحدًا أخيرًا وقف بجانبي دون أن يريد شيئًا مني. في صباح اليوم التالي، استيقظت مبكرًا على رائحة خبز الرقاق الساخن. خرجت من الغرفة فوجدت خالتي قد أعدت الفطور بنفسها. الجبن الأبيض. والبيض. وكوب شاي بالحليب تفوح منه رائحة الهيل. جلست أمام الطعام بصمت. راقبتها للحظات

وهي تتحرك داخل المطبخ الصغير، وفجأة تذكرت أمي. الطريقة نفسها في إعداد الشاي. والرائحة نفسها. حتى نظرة القلق في عينيها كانت تشبهها. ابتلعت الغصة في حلقي بصعوبة. ثم قلت بهدوء: لدي بعض الأمور التي يجب أن أنهيها اليوم. نظرت إليّ خالتي وكأنها فهمت كل شيء دون شرح. اكتفت فقط بسؤال واحد: هل أنت متأكد مما ستفعله؟ أومأت ببطء. هذه المرة… لم أكن أتصرف بعاطفة. بل بحساب. غادرت الشقة بعد قليل، واتجهت إلى أحد مراكز الطباعة. جلست أمام الحاسوب، ثم دخلت إلى موقع نتائج القبول الجامعي. 98.7٪. المرتبة التاسعة والثمانون على مستوى الدولة. حتى الموظف الذي كان يقف خلف الطابعة نظر إليّ بدهشة وهو يرى النتيجة. طبعت الورقة أكثر من مرة، ثم وضعتها داخل ظرف بني بعناية. بعدها ذهبت إلى البنك، وسحبت مدخراتي القليلة. لم تكن مبلغًا كبيرًا… لكنها كانت كافية لأبدأ. وعندما خرجت من البنك، وقفت للحظات أحدق نحو البحر البعيد. ثم أجريت مكالمة واحدة فقط. رد الرجل سريعًا: السلام عليكم. قلت بهدوء: وعليكم السلام، أستاذ خالد. معك سالم المنصوري. ساد الصمت لثوانٍ. ثم تغير صوته فورًا: سالم؟ ابن رحمة؟ كيف أستطيع مساعدتك؟ أغمضت عيني للحظة. ثم قلت ببطء: لقد بلغت الثامنة عشرة… وحان الوقت لأستعيد ما تركته لي أمي. لمتابعة القصة لايك واكتب تم وبس

سامحني لا تحرم المتابعين من معرفة نهاية القصة  الفصل الأخير: العودة بصفة المالك بعد مكالمة

المحامي خالد، لم يضيع سالم دقيقة واحدة. اكتشف أن والدته لم تترك له الفيلا فحسب، بل تركت له "صندوقًا أسود" من الوثائق التي تثبت أن جزءًا كبيرًا من ثروة والده راشد المنصوري كان في الأصل من ورثها هي، وأن والده استغل توكيلات قديمة لإدارتها. خطة الشهور الستة عاش سالم في بيت خالته مريم، التي كانت له الأم والوطن. وبدلاً من إنفاق مدخراته، حصل على منحة دراسية كاملة في "جامعة خليفة" بفضل نسبته العالية (98.7\%). في هذه الأثناء، كان المحامي خالد يعمل بصمت في المحاكم لتثبيت ملكية الفيلا واستعادة الأصول المختلسة. بينما كان لؤي ينفق أموال والده في لندن على السهرات والفشل الدراسي، كان سالم يبني جسر العودة. يوم المواجهة: الصدمة بعد مرور ستة أشهر، وفي ليلة كانت موزة وراشد يحتفلان فيها بشراء سيارة جديدة للؤي، توقفت سيارة سوداء فخمة أمام باب الفيلا. خرج منها سالم، يرتدي كندورة إماراتية بيضاء ناصعة، وبجانبه خالته مريم التي كانت ترتدي عباءتها بوقار المنتصر، وخلفهما المحامي خالد يحمل حقيبة مليئة بالأوراق. دخل سالم إلى المجلس دون استئذان. تجمّد راشد في مكانه، بينما صرخت موزة: "كيف تجرؤ على الدخول؟ ألم يطردك والدك أيها الفاشل؟" ابتسم سالم ببرود، ووضع "ظرفًا بنيًا" على الطاولة أمام أبيه. فتح راشد الظرف، لتسقط منه شهادة الثانوية العامة: 98.7٪. قال سالم بصوت حاد كالسكين: انا  لم أرسب يا أبي.. أنا فقط أردتُ
أن أعرف ثمن خروجي من حياتكم. وقد كان رخيصًا جدًا: مجرد كذبة." السقوط العظيم قبل أن ينطق راشد بكلمة، تقدم المحامي خالد ووضع أوراق الإخلاء على الطاولة. السيد  راشد، هذه الفيلا، والحسابات المصرفية التي تم تحويل مبالغ منها لرحلة لؤي إلى لندن، هي ملك للسيد سالم قانونيًا. وبناءً على تسجيلات صوتية ووثائق تثبت سوء الأمانة، أمامكم 48 ساعة للإخلاء، أو نواجهكم في النيابة العامة."  شحب وجه موزة، وسقط الكأس من يد راشد. لم يطرد سالم والده إلى الشارع فورًا، بل فعل ما هو أقسى: جعله يعيش ذلّ الحاجة. النهاية السعيدة انتقل سالم للعيش في الفيلا المطلة على البحر، لكنه لم يسكنها وحده. خصص الجناح الأكبر لخالته مريم، وقال لها أمام الجميع: "أمي رحمة تركت لي الجدران، وأنتِ ياخالتي منحتِني الروح التي تسكنها." راشد : وجد نفسه مضطرًا لبيع سياراته وسداد ديون ضخمة للبنك بعد أن استرد سالم أصول أمه. انتهى به الحال يسكن في شقة صغيرة قديمة، يتجاهله ابنه لؤي الذي لم يعد يجد من يمول استهتاره. موزة : عادت لتعيش حياة التقشف التي كانت تخشاها، وأصبحت ترى صور نجاح سالم في الصحف والمجلات كأحد أصغر رواد الأعمال الناجحين في الدولة، بينما ابنها لؤي يطارد الفشل من جامعة إلى أخرى. وقف سالم في شرفة فيلته، يستنشق رائحة بحر دبي، وأخرج صورة أمه رحمة من جيبه، وقال هامسًا: "لقد وفيتُ بالوعد يا أمي.. عاد الحق لأصحابه." تمت.

تم نسخ الرابط