خيانة الأمانة كاملة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز


وقبل ما أسأل ليلى قصدها إيه، شيرين جريت في الطرقة.
مش ناحية شنطتها ولا ناحية باب الشقة.
جريت ناحية السحارة اللي في أوضة الخزين.
ساعتها فهمت.
هي مش بتهرب.. هي رايحة تحرق الحاجة الوحيدة اللي بنتي استقوت بيها.
سنة وشهرين من الحقيقة.. سنة وشهرين من الوجع.
حاجات بنتي كتبتها ورسمتها عشان كانت فاكرة إن مفيش حد في الدنيا هيصدقها لو اتكلمت.
ناديته على دادة سعاد الشغالة القديمة، سلمتها يحيى، ووقفت في نص الطرقة قطعت طريق شيرين.
لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، شفت الرعب في عينيها.
وده أحسن حاجة حصلت.
عشان ياسين الشافعي اللي كانت فاكرة إنه مشغول عنها وعن ولادها..
بقى دلوقتي الأب
اللي مش هيسيب حق ضناه، وهيطلع كل اللي عملته من تحت الأرض.
لما فتحت باب الأوضة، اللي لقيته جوه خلاني أتأكد إن ليلى مكنتش بتكتب مذكرات..
بنتي كانت بتبني قضية...
الجزء الثاني
لما زحت شيرين من طريقي وفتحت باب الأوضة، كانت ليلى واقفة ورايا، بتشاور بصباعها المرتعش

على كرتونة قديمة مستخبية ورا الكراكيب.
شيرين حاولت تدفعني وهي بتصرخ دي مجنونة! دي بتألف قصص من خيالها عشان تخلص مني! أختي لو كانت عايشة كانت عرفت إن بنتها مريضة!
بمجرد ما جابت سيرة نور تاني، لفت ولقطت إيدها اللي كانت ممدودة عشان تخطف الكرتونة. ضغطت على إيدها لدرجة إني سمعت طقطقة عضمها. لو نطقتي اسم نور مرة تانية على لسانك النجس ده.. هخليكي تتمني السجن ومطولهوش.
فتحت الكرتونة.
مكتنش مذكرات عادية.. كانت أجندة من أجندات مكتبي القديمة.
ليلى مكنتش بتكتب جمل وبس.. ليلى كانت بتوثق.
الصفحة الأولى رسمة لطبق فيه لقمة عيش ناشفة، ومكتوب تحتها بخط مهزوز يوم الثلاثاء.. طردت الدادة وفطرتني عيش مبلول مية.. يحيى عيط فضربته.
الصفحة التانية كانت ملزوق فيها فاتورة صيدلية.. شيرين كانت بتشتري منوم للولاد عشان يناموا بال 14 ساعة وأنا مش هنا، عشان تفضى هي لسهراتها وتليفوناتها.
الصفحة التالتة صورة ليلى لقتها في درج شيرين.. صورة لشيرين مع واحد
غريب في بيتي.. في صالوني.. وأنا مسافر.
وقعت الأجندة من إيدي.. وبصيت لشيرين اللي وشها بقى بلون التراب.
كنتي بتنيمي ولادي بالمنوم يا شيرين؟ كنتي بتجيبي غُرب بيتي وأنا مش هنا؟
شيرين بدأت تنهار وتعيط تمثيل ياسين.. أنا كنت وحيدة.. والولاد كانوا بيتعبوني.. أنا أخت مراتك!
إنتي مكيش صلة بنور.. رديت بصوت واطي ومرعب، نور كانت ملاك.. إنتي الشيطانة اللي استغلت موتها.
طلعت تليفوني واتصلت ب صالح، المحامي بتاعي وصديق عمري.
صالح.. ارفع سماعة التليفون وكلم حد تقيل في القسم.. عندي واقعة تعذيب أطفال، وإهمال، ودخول غريب للمنزل، وسرقة أمانة.
شيرين لما سمعت كلمة قسم اتجننت. حاولت تجري ناحية الباب، بس السواق ورجالة الأمن بتوعي كانوا طلعوا على صوت الزعيق وسدوا المداخل.
قعدت في الأرض، وفتحت حضني لليلى.
لأول مرة من شهور، ليلى مشيت خطوة.. في التانية.. وبعدين انفجرت في عياط هز حيطان البيت.
أنا أسفة يا بابا.. كنت فاكرة إنك إنت اللي مش عايزنا..
كانت بتقولي إنك زهقت مننا وعايز تتجوز وتسيبنا.
الكلمة دي كانت أصعب من أي ضربة.
أنا اللي كنت حابس نفسي في الشغل عشان أأمن مستقبلهم، كنت بضيع حاضرهم.
بعد ساعتين
البيت كان مليان بوليس.. شيرين اتكلبشت وهي بتشتم وتدعي علينا.
يحيى ابني اتنقل المستشفى، والدكاترة أكدوا إن عنده جفاف حاد وبداية تسمم من الأدوية اللي كانت بتتحط له في المية عشان ينام.
النهاردة.. بعد سنة من الليلة دي
أنا سبت منصب المدير التنفيذي.. وبقيت بشتغل استشاري من البيت أغلب الوقت.
الأجندة بتاعة ليلى لسه في مكتبي.. مش عشان أفتكر وجعهم، بس عشان أفتكر دايماً إن الستر مش فلوس في البنك.. الستر هو إنك تكون سند للي منك.
ليلى دلوقتي شعرها طول.. وبقت بتضحك من قلبها.
ويحيى بقى بيجري ورايا في كل حتة وهو بيناديني بابا.
شيرين؟ شيرين بتنفذ حكم ب 7 سنين سجن.. بس السجن الحقيقي هو اللي أنا كنت حابس نفسي فيه وأنا فاكر إن الفلوس بتبني بيوت.
البيوت بتتبني بالحب.. وبالحضور.. وبأنك
تسمع الوشوشة قبل ما تتحول لصرخة.

 

تم نسخ الرابط