زوجها وحماتها كانوا بيسيئوا معاملتها كل يوم
حد شكله بالظبط زي ليديا... بس قضى عشر سنين بيستعد لليوم اللي هيواجه فيه ناس زيهم أخيراً.
تمام، دي
وصلت ناييلي البيت في إكاتيبيك مع غروب الشمس. نفس البيت الكئيب اللي حكت لها عنه ليديا في الزيارات. الباب كان مفتوح، وريحة السجائر والزيت المحروق مالية المدخل.
أول ما دخلت، دونيا أوفيليا كانت قاعدة قدام التلفزيون بتقشّر بصل. رفعت عينها وقالت من غير ما تبص: "اتأخرتي ليه يا زفتة؟ الأكل فين؟ وداميان جاي جعان". نفس الصوت، نفس النبرة اللي كسرت أختها كل يوم.
ناييلي ما ردتش. دخلت المطبخ بهدوء، شافت الحلل الوسخة مكومة، وشافت كراسة رسم صغيرة على الترابيزة. فتحتها: شخبطة طفلة... بيت، شمس، وأم وبنت ماسكين إيد بعض. تحت الرسمة مكتوب بخط مرتعش: "ماما".
قلبها ولع.
في اللحظة دي داميان دخل البيت بيتطوح.
رفع إيده. نفس الإيد اللي سابت علامات بنفسجي على دراع أختها. نفس الإيد اللي اتمدت على طفلة عندها 3 سنين.
لكن الإيد دي موصلتش لوشها.
ناييلي مسكت معصمه في الهوا. عشر سنين ضغط وعقلة وتمارين خلت قبضتها زي الحديد. داميان اتسعت عينه من المفاجأة. "إنتي اتجننتي يا ليديا؟!"
قالت بهدوء يخوّف: "أنا مش ليديا".
قبل ما يستوعب، لوت دراعه ورا ضهره ورزعته في الحيطة. صرخ. دونيا أوفيليا قامت تصوت: "يا مجنونة! بتعملي إيه في ابني؟!"
ناييلي بصتلها من فوق كتفه: "المجنونة اللي حبستوها عشر سنين عشان دافعت عن أختها رجعت. والنهاردة هتتعلمي الفرق بين واحدة خايفة... وواحدة خلاص مبقتش
سابته يقع على الأرض زي شوال. طلعت موبايل ليديا القديم من شنطتها. فتحت التسجيلات. شغلت تسجيل صوتي كانت ليديا بعتته لها في المستشفى من أسبوع... صوت داميان بيصرخ، صوت صوفيا بتعيط، وصوت حزام بينزل.
حطت الموبايل على الترابيزة وعلت الصوت على الآخر. الجيران بدأوا يفتحوا شبابيكهم.
قالت لدونيا أوفيليا: "اتصلي بالشرطة دلوقتي. يا إما أنا اللي هتصل، وهوريهم التسجيل ده، والكدمات اللي على جسم بنتك، وعلى جسم حفيدتك. ووقتها ابنك مش هيشوف النور 15 سنة".
داميان كان بيزحف وهو ماسك كتفه: "إنتي كدابة... إنتي مين؟!"
ناييلي نزلت على ركبتها قدامه، وهمست: "أنا الكابوس اللي عملتوه بإيديكم. حبستوا بنت عندها 16 سنة عشان ضربت واحد كان هيغتصب أختها. علمتوها إن الدفاع عن النفس جريمة. دلوقتي اتفرجوا على الجريمة
في اللحظة دي باب أوضة النوم اتفتح. صوفيا الصغيرة كانت واقفة لابسة بيجامة دباديب، وماسكة دبدوب مقطوع. بصت لناييلي وعنيها مدمعة.
بعد ساعة، البوليس كان واخد داميان متكلبش. دونيا أوفيليا بتصوت في الشارع: "دي مش ليديا! دي أختها المجنونة! خرجتوها من المستشفى!"
الضابط بص للتقرير، بص للكدمات في صور الموبايل، بص لصوفيا اللي نايمة وقال: "مجنونة أو لأ... الست دي أنقذت طفلة. أما ابنك، فله كلام تاني معانا".
ليديا خرجت من المستشفى تاني يوم. لأول مرة من 5 سنين نامت من غير ما تخاف من صوت الخطوات. ناييلي؟ رجعت المستشفى بمزاجها أسبوع واحد بس، لحد ما المحكمة أسقطت كل التهم القديمة عنها واعتبرتها "دفاع عن النفس مؤجل".
*الدرس؟*
لما تسمّي الضحية "مجنونة" عشان بتقاوم... متستغربش لما