طردوني من بيتي بعد مــوت جوزي
باسمي أنا بس. دانيال وقتها مضا على ورق تنازل الملكية في المكتب بنفسه، وفاكرة إني وقتها كنت بهزر معاه وبقوله ده أرخم ورق رومانسي ممضيه في جوازنا.
الظاهر إن أمه مكنتش تعرف المعلومة دي خالص.
كان ممكن أقول لها الكلام ده وأنا واقفة على السلم.. كان ممكن أرزع الحقيقة في وشها وأتفرج على لونها وهو بيبهت.. بس لا، فضلت مبتسمة.
قلت بهدوء يا سكوت.. ممكن تديني الموبايل من شنطتي؟.
بص لي باستغراب، بس اداني الموبايل.
جوديث رفعت راسها لفوق بصلف وقالت طلبي البوليس براحتك، مش هيفيدك في حاجة.. قانون المواريث واضح زي الشمس.
قلت لها تمام.. طالما واضح يبقى خلينا واضحين.
رجعت خطوتين لورا، فتحت الملفات اللي شايلاها على الموبايل، وطلعت عقد الملكية المسجل، وورق البنك، وسجلات الضرائب العقارية. وبعدها طلبت رقم النجدة وبلغت عن تغيير أقفال غير قانوني ومنع صاحبة البيت من الدخول من ناس غُرب.
وش جوديث بدأ يتهز لأول مرة.
برطمت وقالت يا عيلة تافهة وبتحبي الدراما.. ده بيت ابني!.
رديت لأ.. ده كان بيتنا، ودلوقتي ده بيتي أنا.
سكوت بص لأمه بحدة وقال ماما.
بس هي طنشته وقالت دانيال عمره ما كان يرمي أمه في الشارع!.
بصيت لها لثانية طويلة وقلت يبقى كان لازم يقول لك البيت باسم مين قبل ما تروحي تأجري نجار يغير الكوالين.
الكلمة دي نزلت عليها زي الصاعقة.
الراحة اللي حسيت بيها وقتها مكنتش نُبل مني، بس كانت حقيقية جداً.
البوليس وصل بعد ثلث ساعة. وطول ما إحنا مستنيين، جوديث كانت عمالة تروح وتيجي في الصالة زي الملكة اللي مش مصدقة إن مملكتها ضاعت. سكوت كان بيحاول يوشوشها بس هي كانت شايطة ومش سامعة حد. كانت خلاص نقلت هدومها في دولاب المدخل وبدأت تعيد ترتيب المطبخ.. بجاحتها كانت لدرجة تخلي الواحد ينبهر!
لما العساكر سألوا عن إثبات الملكية، ادتهم الموبايل والبطاقة اللي عليها نفس العنوان. جوديث بدأت تلقي خطبة عن صلة الرحم والأرامل وحقوق الورثة وحماية أملاك العيلة من الغرباء.. وده كان مضحك قوي، خصوصاً إني كنت متجوزة ابنها بقالي 11 سنة!
واحدة من الضباط، كانت في سني تقريباً، قرت الورق مرتين وبعدين قالت بكل برود يا مدام، البيت ده متسجل بالكامل باسم السيدة مرسر الزوجة. إنتي مالكيش أي سلطة
جوديث بؤها اتفتح من الصدمة.
سكوت رجع لورا وكأنه بيقول أنا ماليش دعوة باللي هيحصل.
ربعت إيدي وقلت دلوقتي أحب أدخل بيتي.
النجار اضطر ييجي تاني بالليل عشان يفتح الباب.
وطول ما جوديث واقفة في مدخل البيت عمالة تبرطم عن المحامين والخيانة، لمحت من الشباك حاجة تانية محطوطة على ترابيزة المطبخ النوتة اللي فيها باسورات حسابات دانيال البنكية.
وقتها بس أدركت إن خطتهم مكنتش على البيت بس..
دول كانوا عاوزين يقلبوني في كل حاجة.
أول ما رجعت دخلت بيتي، الصدمة خبطت فيا على مراحل.
أول مرحلة كانت الوجع.. كوباية القهوة بتاعة دانيال كانت لسه في الحوض من الصبحية اللي سبقت وفاته. جاكيتته لسه متعلقة جنب باب الجراج. البيت ريحته لسه خشب وزيت مواتير، وريحة المسحوق اللي كان دايمًا يصمم إنه ريحة النضافة الحقيقية. الحزن هدني لدرجة إني اتسندت على الرخامة عشان بس أقدر أصلب طولي.
المرحلة التانية بقى كانت الواقع..
جوديث وسكوت مدوا إيديهم في كل حاجة.
أدراج المكتب في أوضة دانيال كانت مفتوحة. دولاب الملفات القفل بتاعه مكسور. الخزنة
هما مكنوش جايين يعزوا.. هما كانوا جايين يصطادوا.
كلمت صاحبتي المحامية إليز قبل حتى ما ألع جزمي. وعلى ما وصلت، كنت صورت كل حاجة زي ما سابوها بالظبط.. النوتة، الخزنة اللي اتحركت، أرقام الحسابات المتصورة، فاتورة النجار، وحتى شنطة جوديث اللي كانت لسه مفتوحة في أوضة الضيوف.
إليز لفت في البيت لفة واحدة، وبعدين بصت لي وقالت كويس إنك وثقتي كل ده قبل ما تلمسي حاجة.. ده اللي هينقذك.
قلت لها ينقذني من إيه؟.
قالت لي من محاولاتهم التانية، ومن إنهم يمدوا إيديهم على ممتلكات مالهمش حق فيها.
وكان عندها حق.
دانيال مات من غير وصية فعلاً، بس مكنش سايب أموره سداح مداح. بوالص التأمين على الحياة وحسابات المعاش كانت باسمي أنا ك مستفيد. حساباتنا البنكية المشتركة بتتنقل ليا تلقائي بصفة البقاء للأقوى. أما نصيبه في الشركة فده هيدخل في الميراث فعلاً، بس جوديث واضح إنها يا إما مش